الخثلان
الخثلان
المؤمن مرآه أخيه
28 ربيع الآخر 1438 عدد الزيارات 224

دلّ هذا الحديث على أن للمؤمن حق على أخيه المؤمن ببذل النصيحة، وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا سندًا، إلا أن معناه صحيح، فالمؤمن لأخيه المؤمن كالمرآة، وذلك؛ لأن الإنسان في المرآة يرى محاسن وجهه ومعايبه، وكذلك المؤمن بالنسبة لأخيه المؤمن يرى محاسن أخيه المؤمن فيرشده إليها حتى يعززها، ويرى مساوئ الأخلاق لدى أخيه المؤمن فينصحه باجتنابها فهو كالمرآة.

فإذا رأيت من أخيك المؤمن شيئًا حسنًا فاذكره له، حتى يحرص عليه، ويعززه ويُسر به، وإذا رأيت شيئًا سيئًا فاذكره له أيضًا بأدب، حتى يجتنبه.

وهذا المعنى البديع يدل على أن الإنسان أيضًا إذا أراد أن ينصح أخاه المسلم ينبغي أن يبحث عن محاسن في أخيه، فيقدم ذكرها قبل ذكر المعايب، ولا بد أن يجد شيئًا حسنًا في أخيه المؤمن، فيقول: أشكر فيك كذا، وكذا، ولكن لاحظت عليك كذا؛ لأن النصيحة تبقى نقدًا، والنقد ثقيلٌ على النفس البشرية.

حتى يتقبل هذا النقد لا بد أن يقترن به ذكر بعض المحاسن؛ لأن بعض الناس عنده حساسية أيضًا من النقد، حساسية من أن تبذل له النصيحة، وبعض الناس يثور عندما يُنصح، ولا يتقبل، ولذلك ينبغي أن يُقدم لذلك ذكر أبرز ما فيه من المحاسن.

وحتى في نقد  الإنسان لغيره، إذا أراد أن ينقد غيره لا بد أن ينظر للمحاسن و المساوئ فيقدم بذكر المحاسن ثم بعد ذلك ينتقل للنقد.

أما أنه يقتصر على ذكر المساوئ والمعايب، وغض الطرف عن المحاسن، هذا ليس من العدل ولا من الإنصاف.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - شمال غرب الرياض