الخثلان
الخثلان
حكم تأخير الصلاة عن وقتها
28 ربيع الآخر 1438 عدد الزيارات 308

قال: "يُومِئونَ إِيماءً على قَدْرِ الطاقةِ".

إذا صلى راكبًا أو راجلًا فإنه يومئ بالركوع والسجود، مَن استطاع، ولهذا قال: "على قَدْرِ الطاقةِ"، ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة عن وقتها.

ولاحظ عناية الشريعة بالوقت حتى في هذه الحال في شدة الخوف يصلي راجلًا أو راكبًا، لكن لا تؤخر الصلاة عن وقتها، ولذلك شرطُ الوقت هو آكد شروط الصلاة، حتى في حال الخوف صلِّ راجلًا أو راكبًا، لكن لا تؤخر الصلاة عن وقتها.

ولكن قال بعض أهل العلم: إنه في حال شدة الخوف وتلاحم الصفوف والمسايفة، وعندما يكون قلبُ الإنسان بين جانبيه، لا يدري هل يعيش أو يُقتل، في هذه الحال يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، واستدلوا بتأخير النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر في غزوة الخندق إلى بعد غروب الشمس، وقال: «ملأ اللهُ بيوتهم وقبورهم نارًا، شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر».

هذا القول رواية عن الإمام أحمد، واختاره الإمام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى، وهو اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله، وهو القول الراجح.

وأما الجمهور فلا يرون هذه الحال، وإنما يقولون: يصلي، ولو راجلًا أو راكبًا، ويجيبون عن تأخير النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر يوم الخندق، يقولون: إن هذا كان قبل مشروعية صلاة الخوف.

ولكن القول الراجح أن هذا لم يُنسخ، لكن هذه حالة خاصة في حال اشتداد الخوف وحال المسايفة والتحام الصفوف، ونحو ذلك.

ومما يدل لهذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا بلاد تُستر، فتحوا بلاد تُستر بفارس، كان دخولهم للمدينة مدينة تُستر وقت صلاة الفجر، ولم يتمكنوا من أداء صلاة الفجر إلا بعد طلوع الشمس، واشتُهر ذلك ولم يُنكر، فكان كالإجماع من الصحابة على ذلك.

لكنها حالةٌ خاصة جدًّا عندما يكون الإنسان مذهولًا، لا يستطيع أن يصلي حتى راجلًا أو راكبًا لا يستطيع، بسبب شدة الخوف كأن يكون وقت تلاحم الصفوف أو نحو ذلك، فهنا نقول: يجوز تأخير الصلاة في هذه الحال.

وهذا اختاره جمعٌ من المحققين من أهل العلم، ولا دليل يدل على النسخ، هذه حال، وصفات صلاة الخوف حال أخرى، فليس هناك دليل ظاهر على النسخ، والصحابة لم يفهموا النسخ، ولذلك أخّروا الفجر عند فتح تستر إلى الضحى، وصلوا الفجر في وقت الضحى، وهذا يدل على أن الصحابة فهموا أن هذا الحكم لم يُنسخ.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - شمال غرب الرياض