الخثلان
الخثلان
كلام أهل العلم عن حديث ابن عباس
28 ربيع الآخر 1438 عدد الزيارات 219

وأما احتجاج مَن يحتج بحديث ابن عباس السابق، من أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، من غير خوفٍ ولا مطر، فهذا فيه كلامٌ كثير، فقد نقل الترمذي الإجماع على تركِ العمل به، قال: ليس في كتابي هذا حديثٌ أجمعت الأمة على تركِ العمل به إلا حديثين: حديث ابن عباس هذا، وحديث قتل شارب الخمر في الرابعة.

ثم قيل: إن هناك عذر خفي على ابن عباس؛ لأن ابن عباس كان صغيرًا، ومعظم ما يذكره من الأحاديث بالواسطة، لكن مرسل الصحابة حجة، قيل: كان هناك وباء بالمدينة، وقيل: كان هناك مطر بالمدينة، وأن الرواية في الصحيح: من غير خوفٍ ولا سفر، وهذا قال مالك وأيوب، قالوا: كان هناك مطر بالمدينة.

وقيل: إن الجمع كان صوريًّا، أخّر الظهر إلى آخر وقتها، وقدّم العصر أول وقتها، وأخّر المغرب إلى آخر وقتها، وقدّم العشاء إلى أول وقتها، وهذا قد جاء في رواية عند النسائي.

وقيل غير ذلك، لكن هذا الحديث أكثرُ ما يُقال عنه أنه من المتشابه، والتشابه يكون في نصوص القرآن ويكون في نصوص السنة، اللهُ تعالى ذكر الموقف من المتشابه، قال:

{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7].

أي أنهم يردون المتشابه إلى المحكم، فنرد هذا الحديث المتشابه إلى النصوص المحكمة التي تدل على وجوب أداء الصلاة في وقتها، وإلا لو أخذتَ بظاهره لقلتَ: إنه يجوز الجمع من غير عذر، وهذا غير صحيح، هذا خلاف الإجماع، فلا يجوز الجمع لغير عذر.

فهذا هو كلام أهل العلم عن حديث ابن عباس، فلابد إذن عند نزول المطر، لابد من وجود مشقة ظاهرة، يحصل بترك الجمع وجود هذه المشقة.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - شمال غرب الرياض