الخثلان
الخثلان
ليس كل مطر يبل الثياب يجوز لأجله الجمع
28 ربيع الآخر 1438 عدد الزيارات 228

فليس إذن كل مطرٍ يُجمع لأجله، وإنما لابد أن يكون مطرًا يحصل بترك الجمع معه مشقة.

ومن أحسن ما يضبط هذه المسألة هو أن يُنظر إلى مدى تأثير هذا المطر على دنيا الناس؛ لأنها في الحقيقة هي التي تبين وجود المشقة من عدمها، فإذا كان الناس قد لزم كثير منهم بيوتهم بسبب المطر، وتأثرت الحركة التجارية؛ أُغلقت بعض المحلات، وتأثرت حركة الناس في الشوارع، فمعنى ذلك أنه يوجد حرج، فيجوز الجمع.

أما إذا كانت دنيا الناس لم تتأثر، فلم يلزم الناس بيوتهم، والمحلات التجارية كما هي كل يوم، وحركة الناس في الشوارع كالمعتاد، إذًا لماذا ما تكون المشقة إلا في الصلاة فقط؟!

فهذا هو الذي يضبط لك المسألة، ويُلاحظ التساهل الكبير من بعض أئمة المساجد في الجمع، مع عدم وجود المشقة الظاهرة، وهذا لا يجوز؛ لأن الأصلَ أن تُصلى كل صلاة في وقتها، وهذا الأصل من الأمور المحكمة التي دلت عليها النصوص الكثيرة، ولا يُعدل عن هذا الأصل ويُجمع بين الصلاتين إلا لعذرٍ واضحٍ، فلابد من وجود مشقةٍ ظاهرة.

وكما ذكرتُ انظر إلى تأثيرها على دنيا الناس، وأذكر ذات مرةٍ أنه نزلَ مطر متوسط، وجمعَ مسجد من المساجد ثم أتى واحدٌ منهم وسأل شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله في درسه، فأمرهم أن يعيدوا صلاة العشاء؛ لأن الجمع لم يكن في محله، وإذا شك إمام المسجد: هل يجمع أم لا؟ فالأصل عدم الجمع.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - شمال غرب الرياض