الخثلان
الخثلان
إذا اجتمع الأقرأ والأفقه، فأيهما يقدم؟
19 ربيع الآخر 1438 عدد الزيارات 300

لكن إذا اجتمع الأقرأ والأفقه، فأيهما يقدم؟ هل يقدم الأقرأ أو يقدم الأفقه، ما مشى عليه المصنف قال المصنف رحمه الله: ثم الأقرأ ثم الأفقه، فعلى كلام المؤلف أن يقدم الأقرأ على الأفقه، وهذا هو المذهب عند الحنابلة وهو مذهب الحنفية، أن الأقرأ مقدم على الأفقه، واستدلوا بظاهر الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يؤم القوم أقرءهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة».

ولما جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العصبة، وهو اسم موضع بقباء، كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنًا.

القول الثاني: أن الأفقه مقدم على الأقرأ، وإليه ذهب المالكية والشافعية، أو لأن الأفقه أعلم بفقه الصلاة، يؤديها على الوجه المشروع، ولأنه ربما نابه شيء من صلاته، فالأفقه يدري ماذا يفعل، بخلاف الأقرأ، ولأن الأفقه أقرب إلى التقوى في الغالب.

والقول الراجح هو القول الثاني، وأن الأفقه مقدم على الأقرأ، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم «يؤم القوم أقرئهم لكتاب الله»، فمحمول على أن الأقرأ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو الأفقه، فكان الصحابة أقرؤهم أفقههم، لأنهم كانوا لا يتجاوزون عشرة آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل.

وعلى هذا يعني أحيانًا قد يأتي إنسان متقن للقراءة، وإنسان يعني من أكبر علماء الأمة لأنهم ليس مثل هذا في الإتقان ومخارج الحروف ونحو ذلك، فلا شك أن هذا العالم الفقيه أنه مقدم، على القول الراجح، وهذا ليس له فقط إلا القراءة، وليس له عناية ببقية علوم الشريعة، بينما الأفقه عندهم من القراءة ما يجزئهم الصلاة وعنده علم ببقية أمور الشريعة، وبما يحتاج إليه في صلاته ونحو ذلك.

فالأقرب والله أعلم أن الأفقه أنه مقدم، ثم إنه لا يكون أصلًا أفقه إلا إذا كان حافظًا للقرآن أو لكثير من القرآن، أما أن يأتي مثلًا أقرأ وربما يكون حليقًا، ربما يكون يعني عليه بعض المظاهر مظاهر التقصير، ويأتي ويجتمع مع الإنسان الفقيه.

فنقول يقدم هذا على هذا؟ يعني يخالف الأصول والمقاصد الشرعية، وأما حديث ابن مسعود فيحمل على ما كان عليه الناس في زمن النبوة، وأن الأقرأ هو الأفقه، أما في وقتنا الحاضر حصل شيء يعني الاختلاف، أصبح ليس الأقرأ دائمًا هو الأفقه، قد يكون فقط ليس له اهتمام إلا بالقراءة فقط، ليس له اهتمام بأمور أخرى.

فعلى هذا القول الراجح هو القول الثاني وهو تقديم الأفقه على الأقرأ.

 نعم يقدم الأولى بالإمامة، وإذا كان الإنسان يرى أنه أولى الحاضرين بالإمام تقدم، يتقدم، أما إذا كان متقاربين، طلبة علم متقاربين فهنا يعني لا يقدم نفسه، هنا يعني نوع كأنه يزكي نفسه أنه أفضل من البقية، لكن إذا كانوا ليس بهم تقارب،  ليس بينهم تقارب فيتقدم.

يعني إذا تساووا من هذا القدر، تساووا في هذا القدر فننظر من هو أعلم، هذا لا بد أن يكون أحدهما أعلم من الآخر، فعندنا الآن أقرأ وأفقه، وأقرأ وأفقه، لكن أحدهم سيكون أعلم من الآخر، فننتقل للأعلم، نقول هذا أكثر علمًا من هذا فيقدم، هذا هو المقصود.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بن عبدالعزيز