الخثلان
الخثلان
مفهوم النصيحة الوارد في الحديث
19 ربيع الآخر 1438 عدد الزيارات 356

ذُكر في هذا الحديث خمسة أنواع للنصيحة: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ اَلْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»؛ أما النصيحة لله: فتكون بعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين لله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.

وأما النصيحة لكتابه، فتكون بالإيمان بأنه منزلٌ من عند الله تعالى، وأنه كلام الله حقًا، وتعظيم كتاب الله  عز وجل، وتلاوته، وتدبره، والذب عنه.

وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون بالإيمان به، وطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع، وأيضًا تكون بتعظيمه، ومحبته، والدفاع عنه وعن سنته.

وأما النصيحة لأئمة المسلمين، فالمراد بها: النصيحة لولاة الأمر، قال النووي رحمه الله: النصيحة لأئمة المسلمين معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برفقٍ ولطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه، وترك الخروج عليهم، وتألف قلوب الناس لطاعتهم، وألا يُغروا بالثناء الكاذب عليهم، وأن يُدعى لهم بالصلاح.

هذا كلام النووي رحمه الله، تأمل كيف جمع هذه الأمور العظيمة، من التذكير، والمعاونة، والإعلام، وأيضًا ألا يُغروا بالثناء الكاذب؛ لأن الثناء الكاذب هذا خلاف مقتضى النصح لهم،  وأيضًا تألف قلوب العامة لهم، وهذا يدل على أن شحن قلوب الناس ضد ولاة الأمر أنه خلاف النصيحة، وأيضًا أن يُدعى لهم بالصلاح؛ لأنه يترتب على صلاحهم مصالح عظيمة جدًا، يترتب على صلاحهم صلاح كثير من العباد والبلاد.

والنوع الخامس، قال: وعامتهم؛ أي النصيحة لعامتهم، أي لمن لم يكن من الولاة، ومن سائر الناس، ونصيحتهم تكون بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتكون بإرشادهم للخير، ودعوتهم ومحبة الخير لهم، وإعانتهم، وموعظتهم، وكف الأذى عنهم، هذه أنواع النصيحة، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أنواع.