الخثلان
الخثلان
حكم وقوف المأموم على يسار الإمام
13 ربيع الآخر 1438 عدد الزيارات 908

قال: "وعن يَسْرَتِهِ"؛ أي وقوف المأموم عن يسار الإمام مبطلٌ للصلاة، هذا هو رأي المصنف رحمه الله تعالى، واستدلوا بحديث ابن عباس السابق، قالوا: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أدار ابن عباس، لما وقف عن يساره أخذ برأسه، فأداره وجعله عن يمينه.

والقول الثاني: صحة صلاة المأموم عن يسار الإمام، وإلى هذا ذهب الجمهور؛ كالحنفية والمالكية والشافعية، وهو رواية عند الحنابلة، واستدلوا بحديث ابن عباس نفسه، قالوا: لو كانت الصلاة عن يسار الإمام لا تصح لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس باستئنافها من جديد، لكنه لم يأمره باستئنافها، وإنما أدار رأسه فقط، وجعله عن يمينه.

وهذا هو القول الراجح، أن صلاة المأموم عن يسار الإمام أنها صحيحة، لكنها خلاف الأولى.

ولهذا المرداوي في الإنصاف، بعدما قرر المذهب عند الحنابلة، وهو عدم صحة الصلاة؛ صلاة المأموم إذا وقف عن يسار الإمام، قال: فإن كان عن يمينه أحدٌ صحت صلاته، فعندهم أنه إذا كان عن يمينه أحد صحت صلاته إذا وقف عن يساره، لكن إذا كان عن يمينه ما في أحد، لا تصح.

وهذا التفصيل لا دليل عليه، فإما أن تصححوا الصلاة عن يسار الإمام مطلقًا، وإما لا تصح مطلقًا، أما القول: إنه إذا لم يكن عن يمينه أحد لم تصح، وإذا كان عن يمينه أحد صحت، هذا مما يُضعف هذا القول.

ولذلك لما ذكر المرداوي قول الجمهور، وهو القول بالصحة مع الكراهة، قالوا: وهذا القول هو الصواب.

فإذن القول الراجح: أن صلاة المأموم عن يسار الإمام أنها تصح فإن كان لغير عذرٍ كُره ذلك، وإن كان لعذر لم يُكره.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بن عبدالعزيز