الخثلان
الخثلان
فصل في أحكام صلاة المسافر

قال: "فَصْلٌ".

يعني في أحكام صلاة المسافر. والسفر: معناه في اللغة: مفارقة محل الإقامة. وسُمي السفر سفرًا؛ لأن الإنسان يسفرُ به عن نفسه، فإنه إذا كان في بيته يكون مكنونًا لا أحد يعرف أخلاقه فإذا سافر أسفر بذلك عن نفسه وعن أخلاقه.

وقيل: سُمي السفر سفرًا؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال؛ يعني يبينها ويوضحها، فإن بعض الناس لا تُعرف أخلاقه إلا بالسفر معه.

والقصة المشهورة عن عمر رضي الله عنه، فيمن أتى وزكّى رجلًا فسأله عمر ثلاثة أسئلة: قال: هل كنتَ جاره، تعرف مدخله ومخرجه؟ قال: لا.

قال: هل سافرتَ معه؟ قال: لا.

قال: هل تعاملتَ معه بالدرهم والدينار؟ قال: لا.

فإنك لا تعرفه.

وهذه في وقتنا الحاضر ربما الجوار، الآن الجوار هل يدل على الإنسان، هل الإنسان يعرف جاره على وجه الحقيقة؟ الآن أصبح ما يعرف، كان الناس قديمًا ناس قلة، ويخالطون بعضًا كثيرًا، فالجار يعرف خفايا جاره، ويعرف أموره كلها، ويعرف مدخله ومخرجه.

لكن في وقتنا الحاضر أصبح الجوار لا يستطيع الإنسان أن يحكم على جيرانه من خلال الجوار.

طيب تأتي السفر، السفر في وقتنا الحاضر هل يستطيع الإنسان أن يحكم على مَن سافر معه؟ ربما، ربما في الأسفار الطويلة لكن ليس كالسفر فيما مضى، لما كان على الإبل، ويبقى مدد طويلة ومسافات كبيرة، فيعيش معه شهورًا في الطريق فيعرف أخلاقه، أما في الوقت الحاضر فيمكن لكن ليس كما سبق، السابق كان معرفة الناس يعني الإنسان عن طريق السفر أكثر.

يبقى الأمر الذي يمكن في وقتنا الحاضر أكثر مما مضى وهو التعامل مع الدرهم والدينار. هذا هو المحك، إذا أردتَ أن تختبر أخلاق إنسان، وتختبر إيمانه وتختبر صدقه، تعامل معه بالدرهم والدينار.

إذا كان وفيًّا غير مماطل، فهذا دليل على صدقه وكريم معدنه وقوة إيمانه، أما إذا كان مماطلًا أو لا يفي الحقوق أو نحو ذلك فهذا دليل على عدم صدق إيمانه وعدم طيب معدنه وأخلاقه، فأصبح الآن التعامل بالدراهم هو المحك في وقتنا الحاضر، يليه السفر، يليه الجوار.

الجوار أصبح ضعيفًا الآن لكن أكثر شيء في وقتنا الحاضر هو التعامل بالدراهم.

فالسفر إذًا قيل: سُمي سفرًا؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال.

السفر من سافرَ يعني شُرع له القصر، وهذا بالإجماع، وبالآية الكريمة لقول الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101].

وكان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقصر الصلاة في جميع أسفاره، يقصر الصلاة الرباعية ركعتين.

لكن المؤلف قيّد هذا، قال: "مَنْ سَافَرَ لا لمعصِيَةٍ".

أي أنه سافرَ سفرًا إما سفر طاعة أو سفرًا مباحًا؛ كسفر تجارة أو نزهة، فله الترخص في هذا السفر، أما سفر المعصية فيرى المؤلف أنه لا يترخص معه برخص السفر.

وهذا قول الجمهور جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، قالوا: إن مَن سافر سفرَ معصية فليس له الترخص برخص السفر، وعللوا لذلك قالوا: لأن الترخص إنما شُرع للإعانة على المقصود المباح، ولو رُخص للمسافر سفر معصية ترخص لكان في هذا إعانة له على المعصية.

والقول الثاني أنه يُشرع الترخص برخص السفر في كل سفر حتى وإن كان سفر معصية، وإلى هذا ذهب الحنفية، واستدلوا بعموم الأدلة الدالة على مشروعة ترخص رخص السفر، ولم تفرق بين سفرٍ وسفر.

وهذا القول الأخير هو القول الراجح، اختاره أبو العباس بن تيمية وجمع من المحققين من أهل العلم؛ أنه يجوز الترخص برخص السفر في سفر المعصية لعموم الأدلة، وعدم وجود دليل يدل على عدم الترخص في سفر المعصية.

وأما قولهم: إن في هذا إعانة له على المعصية، فهذا لا يُسلم، فليس في هذا إعانة له على المعصية، بل في هذا إعانة له على الطاعة في أن يصلي وأن يتشجع على أن يصلي، إذا قيل له: إنك تصلي قصرًا، ولك أن تجمع، هذا مما يشجعه على أن يصلي في سفره ولو كان سفر معصية.

قال: "سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا".

هذا بيانٌ لمقدار أقل مسافة للقصر، فحددها المصنف بستة عشر فرسخًا، وقد اختلف العلماء فيها اختلافًا كثيرًا، حتى إن الحافظ ابن حجر رحمه الله قال في فتحِ الباري: هذه المسألة من المواضع التي انتشر الخلاف فيها جدًّا، وقد حكى فيها ابن المنذر وغيره نحو من عشرين قولًا، لكن حاصل الأقوال يرجع في الحقيقة إلى قولين:

القول الأول: عدم تحديد مسافة السفر مسافة معينة، وأن المرجع في ذلك للعرف، فما عدّه الناس سفرًا فهو سفر، وعللوا ذلك بأن الأدلة لم يرد فيها ما يدل على تحديد أقل مسافة للسفر، فالمرجع في ذلك للعرف.

القول الثاني: التحديد بمسافة معينة، ثم اختلف أصحاب هذا القول على أقوال كثيرة.

وذهبَ إلى التحديد الذي ذكره المصنف وهو التحديد بستة عشر فرسخًا ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.

ويُعبِّر بعضهم عن ذلك بمسيرة يوم وليلة، وبعضهم يعبر عن ذلك بمسيرة يومين قاصدين؛ يعني معتدلين، فلا يسير فيهما ليلًا ونهارًا، إنما يسير نهارًا فقط، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم». متفق عليه.

وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن المرأة لا يحل لها أن تسافر أقل ما يُسمى سفرًا، لكنه عدل عن ذلك إلا التحديد بيومٍ وليلة.

والقول الراجح هو القول الثاني وهو القول الذي مشى عليه المصنف رحمه الله، وهو أن مسافة السفر ستة عشر فرسخًا؛ أي يوم وليلة، أو يومين قاصدين، وسيأتي إن شاء الله تحويله بالمقاييس المعاصرة بعد قليل.

فهذا هو القول الراجح؛ لأن هذا الحديث هو كالنص في المسألة، حديث: «لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر..» هو كالنص في هذه المسألة.

وقد اختار هذا القول البخاري في صحيحه، قال: بابٌ في كم يقصر الصلاة، وسمّى النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وليلةً سفرًا.

ومما يدل لذلك أيضًا أنه قد رُوي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقولان: يا أهل مكة، لا تقصروا في أقل من أربعة بُرُد. وأربعة برد: هي ستة عشر فرسخًا.

ولم يُعرف لهما مخالف.

فهذا هو القول الراجح أولًا: لدلالة حديث أبي هريرة: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر..». ثانيًا: لأن هذا هو المنقول عن الصحابة كما عند ابن عباس وابن عمر، حكى هذا البخاري عنهما في صحيحه.

والصحابة هم أعلم الناس بشريعة الله، وأعلم الناس بمدلول لغة العرب.

ومما يدل لذلك أيضًا أن العرف لا ينضبط خاصةً في وقتنا الحاضر، ولو خرج مجموعة منكم لسفرٍ وأرادوا التحديد بالعرف لاختلفوا، فالعرف لا ينضبط، كيف تضبط العرف؟! ما ينضبط في هذه المسألة، وعلى هذا فلابد من التحديد.

إذًا القول الراجح هو القول الذي مشى عليه المصنف وهي ستة عشر فرسخًا، وهي تعادل أربعة بُرُد، فأربعة برد تعادل ستة عشر فرسخًا.

والفرسخ: ثلاثة أميال، معنى ذلك كم تكون بالميل؟ نضرب ستة عشر في ثلاثة، كم؟ ثمانية وأربعين، تكون ثمانية وأربعين ميلًا.

والميل الواحد يعادل ألف وستمائة وثمانين مترًا.

فعلى هذا تكون مسافة القصر بالكيلومترات ثمانون كيلو وستمائة وأربعون مترًا. احفظوا هذا الرقم.

فإذا كانت المسافة بلغت ثمانين كيلو وستمائة وأربعين فأكثر، فهي مسافة سفر، إن كانت أقل من ذلك فهي أقل من مسافة السفر.

هذا هو القول الراجح، وبذلك نكون قد وافقنا المؤلف في هذا؛ لأن المؤلف حددها بستة عشر فرسخًا، وهي تعادل ثمانين كيلو، وتعادل أربعة برد، وتعادل ثمانية وأربعين ميلًا.

نعود لعبارة المؤلف، قال: "سُنَّ له قصرُ رُبَاعِيَّةٍ إلى ركعتينِ".

لكن المؤلف قيّد الرباعية، قال: " رُبَاعِيَّةٍ مُؤداةٍ "، احترازًا من الرباعية المقضية، فإنه إذا كان في سفرٍ وتذكر صلاةً لم يصلها في الحضر وأراد أن يقضيها فإنه لا يقصرها، بل يصليها أربعًا.

فإذًا قوله: " مُؤداةٍ " احترازًا من المقضية، فإنها لا تُقصر.

قال: "إذا جاوزَ السُّورَ، أو العمرانَ، أو الخيامَ".

يعني إذا فارق العمران، وقوله: " إذا جاوزَ السُّورَ " يعني سور البلد، كانوا في الزمن السابق، كانت معظم البلدان يكون لها سور، ومدينة الرياض كان لها سور معروف، عندهم كانوا إذا جاوز السور يعني هذه علامة واضحة أنه فارق البلد.

طيب إذا لم يكن فيه سور، قال: "أو العمرانَ" يعني عمران البلد، وعلى هذا فالمساكن غير المعمورة لا عبرة بها.

ولذلك المؤلف لم يقل البيوت، وإنما قال: "أو العمرانَ".

وقال: "أو الخيامَ". يعني لو كان ساكنًا الخيام، كان مثلًا يعيش في البر كأهل البادية، فإذا جاوز الخيام جاز له الترخص، وعلى هذا فليس له الترخص ما دام في البلد، لم يفارق العمران، ليس له الترخص.

فلو أنك أردتَ أن تسافر إلى مكة، ثم صرتَ.. لكن لا زلتَ في مدينة الرياض لم تفارق عمران الرياض، ليس الترخص حتى تفارق العمران.

طيب محطات الوقود التي على الشوارع، هل يُعتبر إذا وصلها مفارقة للعمران؟

نقول: نعم، لا أثر لها، المؤثِّر هو العمران، يعني آخر حي من أحياء المدينة، فمثلًا لو أخذنا مدينة الرياض آخر حي من أحياء مدينة الرياض جهة الجنوب، حي العزيزية، إذا فارق حي العزيزية جاز له الترخص، من جهة الغرب: حي العريجة، إذا تعدّى حي العريجة فيبدأ بالتخرص.

مثلًا جهة الشرق: آخر حي ما هو؟ حي النظيم، المقصود أنه آخر حي عامر، أما محطات الوقود هذه لا اعتبار لها، فليس بالضرورة أنه لابد يفارق جميع المحطات أو حتى الأماكن التي ليس فيها عمران، لو كان مجرد استراحات هذه أيضًا غير مؤثرة. استراحات على الطريق، هذه غير مؤثرة.

طيب، بعض الناس يقول: إن عمران بعض المدن اتصل بعضه ببعض، فكيف أعرف مفارقة العمران؟ مثلًا مدينة الدمام والخُبَر، اتصلت الدمام بالخبر، فإذا كان ساكنًا في الخبر متى نقول: فارق العمران؟

إذا خرج من آخر حي من أحياء مدينة الخبر ودخل إلى يعني وصل إلى أول حي من أحياء مدينة الدمام، نقول: هنا تبتدي تحسب المسافة، آخر حي من أحياء الخبر.

فالمدن التي اتصلت بعضها ببعضها، إذا فارق آخر حي من المدينة التي هو فيها، هنا يبتدي يحسب المسافة، ولهذا قال المرداوي في الإنصاف: الظاهر جواز القصر إذا فارق بيوت قريته سواء اتصل به بلدٌ آخر أو لا.

هذا مما نصّ عليه الفقهاء.

طيب، نحن ذكرنا.. نقلنا مسافة السفر هي ثمانون كيلو تقريبًا، بعض الناس يعتمد على لوحات الشوارع، اللوحات الموجودة على الشوارع، واللوحات الموجودة على الشوارع من خلال التتبع والاستقراء تحسب لك المسافة إلى وسط المدينة.

انتبهوا لهذا، انتبهوا لهذه الفائدة، اللوحات الموجودة على الشوارع تحسب لك المسافة إلى وسط المدينة.

فإذا وجدتَ لوحة مثلًا: بقي على الرياض ثمانين كيلو، يقصدون ثمانين كيلو إلى وسط المدينة، وسط مدينة الرياض وليس إلى أول عمرانها.

فلذلك لوحات الشوارع ما يُعتمد عليها في المسافات المقاربة يعني للثمانين، لكن لو كان مثلًا مائة وخمسين كيلو فأكثر، هذه يُستفاد من اللوحات، مهما كان وسط المدينة لن يكون كبيرًا، من العمران إلى وسط المدينة لكن في المسافات المقاربة للثمانين لا يُعتمد على لوحات الشوارع؛ لأنها تحسب لك المسافة إلى وسط المدينة.

فعندما يُقال: للخرج، بقي على الخرج مثلًا كذا كيلو، يقصدون إلى وسط مدينة الخرج، وأنتَ عندما تريد أن تحسب، تحسب من آخر عمران البلد الذي أنتَ فيه، إلى أول عمران البلد الذي تريد أن تصل إليه.

طيب، لو أخذنا تطبيقات على هذا، ما بين الرياض والخرج الآن، هل يُعتبر مسافة سفر أم لا؟

نعم، لا يُعتبر مسافة سفر؛ لأنه أقل من ثمانين كيلو، لو حسبتَ المسافة من آخر عمران إلى أول عمران الخرج، أقل من ثمانين.

إلا من كان يعمل في القاعدة قاعدة الأمير سلطان، هذه أكثر من ثمانين، أو مثلًا في الدلم، تصل إلى أكثر من ثمانين لهم الترخص.

طيب، لو أخذنا مثالًا آخر: الدمام وجبيل، أنا كنتُ عندهم في الأيام، في الفترة الماضية قبل يومين، وكان هذا من أبرز الأسئلة عندهم، خطبتُ الجمعة بجبيل وكان هذا أبرز سؤال عندهم، وقالوا: إن المسافة ما بين الدمام ما بين آخر عمران الدمام إلى أول عمران جبيل أقل من ثمانين كيلو، وعلى هذا أُفتوا بأنه ليس لهم الترخص لهذا السفر.

طيب، ما بين مكة وجدة؟ كذلك، يعني كان في أول الأمر تصل إلى ثمانين، لكن الآن لما اتسع عمران جدة، واتسع عمران مكة أيضًا، تقلص ما بينهما، فأصبح أقل من ثمانين كيلو.

فإذًا أصبحت المسافة ما بين جدة إلى مكة أقل مسافة السفر، فانتبه لهذه الضوابط في حساب المسافة.

نعم؟ تفضل.

مداخلة: كلام غير واضح.

الشيخ: نعم يسقط المحرَم، أحسنتَ! يعني لو مثلًا امرأة بجدة أرادت أن تذهب للحرم، فلا يجب وجود المحرم، لكن يُشترط انتفاء الخلوة.

طيب، قال: "ونَواهُ عندَ التَّحريمِ".

"ونواه": الضمير يعود للقصر؛ أي يُشترط أن ينوي القصر عن تكبيرة الإحرام، عند التحريم يعني عند تكبيرة الإحرام.

وقال بعض العلماء: إن القصر لا يحتاج إلى نية، وعلى هذا لو كبّر وهو لا ينوي القصر، ثم في أثناء الصلاة غيّر نيته، فعلى المذهب أن هذا لا يصح، وعلى القول الثاني: أنه يصح.

والقول الراجح هو القول الثاني، وهو أن القصر لا يحتاج إلى نية؛ لأنه ليس هناك دليل يدل على اشتراط النية لجواز القصر.

ومَن اشترط ذلك فليس معه دليل، والأصل في الأدلة العموم أنها أتت عامة، فإذًا الصواب أنه لا تُشترط نية القصر، وعلى هذا فلو كبّرتَ وأنتَ لم تنوِ القصر وفي أثناء الصلاة نويتَ القصر، فعلى القول الراجح أنه لا بأس بذلك.

ثم ذكر المصنف رحمه الله مسائل يجتمع فيها السفر والحضر، ويُغلب فيها جانب الحضر، فلا يقصر المسافر.

المسألة الأولى: قال: "لو أَحْرَمَ مُقيمَاً ثُمَّ سَافَرَ".

أحرم مقيمًا ثم سافر: يعني أنه أحرم يعني كبّر تكبيرة الإحرام، مقيمًا ثم سافر.

يقولون: يعني كما لو كان في سفينة، كبّر تكبيرة الإحرام ثم مشت السفينة، فإنه في هذه الحال يقولون: يتم، ولا يقصر.

لكن لو أنه دخل عليه الوقت، وهو مقيم، أذّن عليه أذان الظهر وهو مقيم ثم سافر، يريد أن يذهب لمكة مثلًا، فدخل عليه أذّن عليه المؤذن لصلاة الظهر في الرياض، ثم سافر، وفي أثناء الطريق أراد أن يصلي، فهل يتم أم يقصر؟

ننظر.. على كلام المؤلف أنه يتم؛ لأنه ذكر هذه المسائل كلها وهو.. ثم قال في آخر المثال: "أتم".

فعلى رأي المؤلف أنه يتم، وهذا هو المذهب عند الحنابلة، والقول الثاني في المسألة أنه يقصر، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة.

أدلة القول الأول: استدل الحنابلة لقولهم بأنه يلزم الإتمام، يقولون: لأنها صلاةٌ وجبت عليه في الحضر، فلزم إتمامها في السفر.

وأما الجمهور فقالوا.. عللوا للقول بأنه يقصر، يقولون: لأنه قد سافر قبل خروج وقتها، وهو أثناء أداء الصلاة يصدق عليه وصف السفر، فله الترخص برخص السفر؛ لعموم الأدلة التي تبيح القصر للمسافر.

فهو عندما يريد أن يصلي، هل هو مسافر أو مقيم؟ هو مسافر، فإذًا يترخص برخص السفر، بغض النظر عن كونه دخل عليه الوقت في الحضر، وهذا هو القول الراجح، القول الراجح هو القول الثاني وهو أنه يقصر، ولو كان دخل عليه وقت الصلاة في الحضر، وإليه ذهب أكثر العلماء، بل إن ابن المنذر حكاه إجماعًا، وقد اختاره جمعٌ من المحققين من أهل العلم، اختاره الإمام ابن تيمية، اختاره شيخنا عبد العزيز بن باز، الشيخ محمد العثيمين رحمهم الله جمعيًا.

طيب، لو كانت المسألة بالعكس دخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم أراد أن يصلي هذه الصلاة في الحضر، يعني مثلًا هو أتى من مكة للرياض، وأذّن عليه المؤذن لصلاة العشاء في الطريق، لكنه لم يصل إلى بيته إلا مثلًا الساعة التاسعة، فأراد أن يصلي العشاء في بيته، هل يقصر أو يتم؟ يتم بالإجماع، وهذا مما يؤكد رجحان القول في المسألة الأولى بأنه يقصر؛ لأن العبرة بحاله أثناء الأداء، فأثناء أداء الصلاة ننظر هل هو مسافر أو مقيم؟ إن كان مقيمًا يتم، إن كان مسافرًا يقصر، فالعبرة بحاله وقت أدائه للصلاة، بغض النظر عن دخول وقت الصلاة عليه.

فلا يُنظر إذًا إلى أن الصلاة دخل عليه وقته وهو في الحضر أو في السفر، إنما يُنظر لحال الأداء، إذا كان يؤديها وهو مسافر فإنه يقصر ولو كان دخل عليه الوقت في الحضر، إذا كان يؤديها وهو مقيم، يتم ولو كان دخل عليه الوقت في السفر.

انتبه لهذه المسائل.

فيكون إذًا الصواب خلاف ما ذهب إليه المؤلف في مسألة لو أحرم مقيمًا ثم سافر، الصواب: أنه يقصر.

أما قوله: "أو عَكَسَ".

يعني دخل عليه الوقت مسافرًا ثم أقام، فهذا بالإجماع أنه يتم.

قال: "أو ائتمَّ بِمُقيمٍ".

هذه المسألة الثالثة يعني إذا صلى مسافر خلف إمام مقيم، فإنه يجب عليه الإتمام، لقول ابن عباس رضي الله عنهما.. أولًا: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جُعل الإمام ليُؤتم به، فلا تختلفوا عليه»، ولقول ابن عباس رضي الله عنهما لما سُئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد، وأربعًا حال الإتمام؟ قال: تلك السنة.

وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

ورُوي ذلك عن ابن عمر، قال ابن قدامة في المغني: "ولا يُعرف لهما مخالف فكان إجماعًا".

قالوا: حتى لو يدرك المأموم من الإمام إلا التشهد الأخير، فيجب عليه أن يتم ما دام الإمام مقيمًا.

يعني أنتَ مسافر ثم صليتَ خلف إمام مقيم، لكنك لم تدرك معه إلا التشهد الأخير، فإذا سلم الإمام تقوم وتقضي كم ركعة؟ أربع ركعات.

قال الأثرم: سألتُ أبا عبد الله.

مَن هو أبا عبد الله؟ الإمام أحمد.

قال الأثرم: سألتُ أبا عبد الله؛ يعني الإمام أحمد، عن المسافر يدخل في تشهد المقيمين، قال: يصلي أربعًا.

قال: "أو مشكوكٍ".

هذه المسألة الرابعة، يعني إذا صلى المسافر خلف إمام مشكوك في سفره وإقامته، كأن تكون في الطريق في محطة وقود، وتأتي وتدخل معهم مع الجماعة، ولا تدري هل الإمام مسافر أو مقيم، فهنا تعمل القرائن، فإن غلب على ظنك أنه مسافر تقصر معه، إن غلب على ظنك أنه مقيم تتم، وإذا شككتَ في الأمر ولم يتضح لك الأمر، شككتَ ولم يتضح لك الأمر، فنرجع إلى الأصل.

هنا الأصل هو الإقامة، فتتم، وهذا معنى قوله: "أو مشكوك".

طيب، قال: "أو نوى إقامةً أَكْثَرَ من إحدى وعشرينَ صلاةً".

هنا انتقل المؤلف لمسألة المسألة الخامسة هي في الحقيقة من أبرز وأشكل مسائل السفر، وهي المسافر إذا أقام، فكم له.. يعني إذا أقام المسافر فهل له الترخص برخص السفر أم لا؟

الحقيقة إن هذه المسألة أنا عندي أنها أشكل مسألة مرت عليَّ في حياتي، هذه المسألة، أشكل مسألة مرّت عليَّ في الفقه.

لأنها النصوص فيها غير واضحة، والعرف فيها مضطرد وغير منضبط، والآثار فيها عن الصحابة مختلفة، فهي من أشكل المسائل، وذكرتُ هذا لبعض المشايخ فأيضًا بعضهم.. بعض المشايخ قال: إن هذه من أشكل المسائل التي مرت علينا في الفقه.

وكنتُ في السابق ربما قررتُ هذا في الدروس السابقة، آخذ بقول الجمهور وبالقول الذي حكاه المؤلف احتياطًا فقط، لكن أخيرًا بدأتُ أميل إلى قول سأبينه إن شاء الله بعد قليل.

قال: "أو نوى إقامةً أَكْثَرَ من إحدى وعشرينَ صلاةً".

إحدى وعشرين صلاةً كم يومًا؟ اليوم كم فيه من صلاة؟ خمسٌ.

إذًا خمسة في أربعة، عشرين، معنى ذلك أنه إذا أقام أكثر من أربعة أيام، يعني المؤلف كأنه يقول: إذا نوى أكثر من أربعة أيام، فإنه يترخص برخص السفر.

أولًا: لابد من التفرقة بين حالين: الحال الأولى: إذا كان المسافر لم يحدد زمن إقامته، بل يقول: اليوم أرجع، لا غدًا أرجع، وله حاجة لا يدري متى ينقضي.

إًذا الحالة الأولى: أن يكون المسافر له حاجة لا يدري متى تنقضي، بل يقول: اليوم أرجع، غدًا أرجع، فهذا يترخص برخص السفر ولو طالت المدة، ولو بقي سنين، وقد حُكي الإجماع على ذلك، وممن حكاه ابن المنذر رحمه الله.

وعلى هذا يُحمل ما رُوي من آثار عن بعض الصحابة، ومنهم ابن عمر أنه قام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة؛ لأنه حبسه الثلج ولا يدري متى يرجع.

وقال أنس: أقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم برانة رونس سبعة أشهر يقصرون الصلاة.

فبعض الآثار المروية عن الصحابة تُحمل على هذه الحال.

هذه الحال إذًا مجمع عليها، إذا كان له حاجة لا يدري متى تنقضي، فله أن يترخص رخص السفر ولو بقي شهورًا، بل ولو بقي أعوامًا.

الحالة الثانية: إذا حدّد زمن إقامته ولو على وجه التقريب، فهل يترخص برخص السفر أم لا؟

اختلف العلماء في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا، فمنهم مَن قال: إنه يترخص ما لم يجمع إقامة، وهذا هو قول مشهور عن الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، وهذا القول قد يبدو من الناحية النظرية جيدًّا لكن عندما نتأمل فيه نجد أن فيه إشكالات.

لو قلنا بهذا القول، للزم من هذا أن عندنا في المملكة أكثر من أحد عشر مليونًا، فهؤلاء لهم أن يفطروا في نهار رمضان وأن يقصروا وأن يجمعوا، وفي بعض دول الخليج يصل غير المواطنين إلى 90 في المائة.

على هذا القول إنهم لهم أن يفطروا في نهار رمضان.

ومثل هذا لا ترد به الشريعة، فإذًا لابد من التحديد، من العلماء مَن ذهب إلى تحديد ذلك بالعرف ولكن العرف لا ينضبط، هذا الذي أتى وأقام شهرًا أو شهرين أو ثلاثة، هل هو مسافر أم مقيم؟ ما هو العرف في هذا؟ ما يمكن ضبطه، ولذلك لابد من التحديد، ثم اختلف في هذا التحديد.

فالجمهور على أن التحديد بأربعة أيام وهو القول الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله، قالوا: إذا أقام أربعة أيام فأقل فيترخص رخص السفر، وإذا قام أكثر من أربعة أيام، فإنه لا يترخص برخص السفر، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم في مكة في حجة الوداع أقام أربعة أيام يترخص برخص السفر، وقد علم متى سيرجع ومتى سيعود، فاحتجوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

والقول الثاني في المسألة: هو التحديد بتسعة عشر يومًا، فإذا أقام تسعة عشر يومًا فأقل، فيُترخص رخص السفر، وإذا أقام أكثر من تسعة عشر يومًا، يعني عشرين يومًا فأكثر، فلا يترخص رخص السفر.

وهذا هو قول ابن عباس رضي الله عنهم، واختاره إسحق، قال به إسحق بن راهويه، ومال إليه البخاري في صحيحه حيث قال: بابُ كم يقيم حتى يقصر؟ باب ما جاء في التقصير وكم يقيم حتى يقصر، ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يومًا، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر يومًا قصرنا، وإن زدنا أتممنا.

فقوله: إن نحن سافر، الضمير يرجع على مَن؟ على الصحابة، إذا سافر تسعة عشر يومًا قصرنا، وإن زدنا أتممنا، وهذا القول الأخير هو الذي ظهر لي والله أعلم أنه الأقرب في هذه المسألة، وأن المسافر إذا قام تسعة عشر يومًا فأقل فإنه يترخص رخص السفر، وإذا قام أكثر من تسعة عشر يومًا فلا يترخص؛ لأن حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري وهو يحكي عن الصحابة، يقول: نحن إذا أقمنا.. نعم إذا سافرنا تسعة عشر يومًا قصرنا، وإن زدنا أتممنا، يعني ابن عباس استدل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم ثم فرع على ذلك، قال: نحن إذا سافرنا تسعة عشر يومًا قصرنا، وإن زدنا أتممنا.

ثم إن هذه المسافة مقاربة للعرف في الغالب، تجد الذي يذهب أسبوع، أسبوعين، يعني الذي يقيم أسبوع أسبوعين في عرف الناس أنه مسافر، إلا عشرين يوما، إلى أقل من عشرين يومًا يعتبره الناس مسافرًا، لكن إذا أقام شهرًا، شهرين فأكثر، لا يعتبرونه مسافرًا، فهي قريبة من العرف أيضًا هذه المسافة.

فالذي ظهر لي مؤخرًا واللهُ أعلم أن الأقرب هو القول الأخير وهو التحديد بتسعة عشر يومًا، هذا هو الذي ظهر لي، وأما القول الذي مشى عليه المصنف وهو التحديد بأربعة أيام، فكنتُ فيما سبق أذكر أنه الأحوط ليس على سبيل الترجيح وإنما على سبيل الاحتياط؛ لأن المسألة كانت مشكلة عندي.

لكن هذا القول وإن كان قال به كثير من الفقهاء بل هو قول الجمهور إلا أنه يشكل عليه أنه لم يقل به أحد من الصحابة، ولا شك أن هذا مما يضعف القول، لم يقل به أحد من الصحابة.

فعلى الأقل تسعة عشر يومًا قال به ابن عباس، وحكاه ع الصحابة، أما أربعة أيام لم يُنقل عن أحد من الصحابة أنه قال به.

فالأقرب والله أعلم هو تحديد بتسعة عشر يومًا، هذا الذي ظهر لي في هذه المسألة والله تعالى أعلم.

نعم؟

مداخلة: كلامٌ غير واضح.

الشيخ: لا، ليس المعنى يبدأ بتسعة عشر يومًا، يعني إذا أقام يقرر هل هو مسافر أو مقيم؟ ينظر إلى حاله، فإذا قرر أن يقيم تسعة عشر يومًا فأقل، إذًا من أول يترخص، إذا قرر أنه سيبقى مثلًا شهرين، ثلاثة، إذًا من أول يوم قرر أنه مقيم، من أول يوم يتم.

على هذا المبتعثون للدراسة يتمون أم يقصرون؟ يتمون، ولا يجوز لهم القصر، والمقيمون هنا في المملكة كلهم يتمون وليس لهم القصر.

فإن قال قائل: المبتعث أحيانًا لا يحدد إقامته، نقول: قد حددها ولو على سبيل التقري، يعني حتى لو ذهب للدراسة ولا يدري متى تنتهي دارسته، هي في الحقيقة محددة على سبيل التقريب، إنما الذي قصدناه الذي لا يدري الذي له حاجة، يرجو أنها تنتهي، كل يوم ينتظر، له حاجة لا يدري متى تنتهي، هذا الذي يقصر وإن طالت المدة.

مداخلة: كلام غير واضح.

الشيخ: لو عاد لبلده، فننظر هنا إن كان عنده لبلده أهل، عنده زوجة، وعنده والدان، أو عنده مُلك؛ سكن يملكه، أو مستأجر له بصفة دائمة، فإنه لا يترخص.

أما إذا لم يكن عنده شيء من ذلك يترخص.

قال: "أو ذَكَرَ صلاةَ سفرٍ في حضرٍ".

هذه المسألة السادسة: يعني ذكر صلاة سفرٍ، لما وصل للبلد ذكر مثلًا أنه صلى العصر بدون وضوء، لما وصل مثلًا إلى بل إقامته بعد المغرب، ذكر أنه صلى العصر بدون وضوء، فعندما يريد الآن أن يقيضها، يصليها أربعًا أم ركعتين؟

يقول المؤلف: أنه يصليها أربعًا، والقول الثاني أنه يصليها قصرًا، بدليل العكس الذي أشار إليه المؤلف، أو العكس؛ يعني ذكر صلاة الحضر في السفر، فإنه يصليها أربعًا، وهكذا إذا ذكر صلاة السفر في الحضر فإنه يصليها ركعتين، وإذا صلاها أربعة.. والقول بأنه يصليها أربعة هو الأحوط، ولكن القول بأنه يصليها ركعتين هو الأقرب للأصول والقواعد.

قال: "أو مَلاَّحَاً معه أهلُهُ ولا ينوي إقامةً في مَوضِعٍ".

إذا كان ملَّاحًا ما عنده بيت، إنما بيته السفينة، وهو قائد السفينة، يقول المؤلف: إذا كان معه أهله ولا ينوي الإقامة في موضع فإنه يتم، فاشترط المؤلف له شرطين لإتمامه: الشرط الأول: أن يكون معه أهله. والشرط الثاني: ألا ينوي الإقامة في موضع؛ لأن السفينة تصبح هي بيته، أما إذا لم يكن معه أهله فإنه يقصر.

وكذلك إذا نوى الإقامة في موضع فإنه يقصر.

آخر مسألة قال: "أو ذَكَرَ صلاةَ سفرٍ في آخَرَ أتَمَّ".

يعني ذكر صلاة سفر في سفر فإنه يتم، وهذا القول خلاف المذهب عند الحنابلة، المذهب عند الحنابلة أنه يقصر، والصواب أنه يقصر، ولا وجه للقول بالإتمام في هذه الحالة؛ لأنه ذكر صلاة السفر في سفر، فلا وجه للقول بالإتمام، والصواب: أنه يقصر لعموم الأدلة الدالة على جواز القصر للمسافر.

آخر مسألة معنا، قال: "لا إن سَلَكَ البُعْدَى".

يعني مَن كان له طريقان: طريق يؤدي للمكان الذي يريده وطريق قريب، فسلكَ الطريق البعيد فإنه يقصر الصلاة؛ لأنه مسافر سفرًا بعيدًا، وإن كانت المسافة لو سلك الطريق القريب أقل بستة عشر فرسخًا.

مثلًا هذا رجل يريد السفر لبلدٍ، وهذا البلد له طريقان: طريق قريب وطريق بعيد، إن سلك الطريق القريب أقل من ثمانين كيلو، وإن سلك الطريق البعيد أصبحت أكثر من ثمانين كيلو، فسلك الطريق البعيد، فيقولون هنا: له أن يترخص برخص السفر في هذه الحالة.

وبعضهم يفرق بين ما إذا كان له غرض صحيح، أو لس له غرض صحيح، والراجح والله أعلم هو الإطلاق، وأنه إذا سلك الطريق البعيد فله الترخص برخص السفر؛ لأنه يصدق عليه وصف السفر في هذه الحال.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بن عبدالعزيز