الخثلان
الخثلان
آداب طالب العلم

ومن أبرز آداب طالب العلم الإخلاص، إخلاص النية لله عز وجل، لأن طالب العلم إذا افتقد هذا الشرط أصبح علمه وبالًا عليه يوم القيامة، وأصبح من أول من تسعر بهم النار يوم  القيامة، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، بسوء نيته وفساد قصده.

ومن أبرز أيضًا آداب طالب: العلم أن يعمل بما علِم، فإن هذه هي ثمرة العلم، العمل بالعلم هي ثمرة العلم، وإلا فعلم بلا عمل لا فائدة منه، ولا قيمة له، بل يكون حجة على الإنسان يوم القيامة، ولهذا نجد أن بعض المشركين، وهم نصارى، عندهم علم كثير بأمور الشريعة، بعضهم يحفظ القرآن، وعرفوا كثيرًا من علوم الشريعة، لكن هل نفعتهم علومهم؟ ما نفعتهم.

كذلك أيضًا علماء السوء لم تنفعهم علومهم، العلم إذا لم يثمر ولم يكن له أثر على صاحبة فلا قيمة له، بل يكون وبالًا على صاحبه يوم القيامة، فمثلًا طالب العلم إذا كان لا يصلي صلاة الفجر مع الجماعة في المسجد، إذًا ما قيمة العلم الذي تعلمه؟، وما فائدة حضور هذه الدروس، والمحاضرات وحلق العلم؟

إذا كان يستهين بعمود الإسلام، فما الفائدة من العلم الذي يتعلمه؟، وهكذا قل في سائر الأمور، ينبغي أن يحرص طالب العلم على أن يعمل بما يتعلم، وأن يحرص كذلك على تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال: "لم أعلم بحديث إلا وعملت به، حتى إنه بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام دينارًا فاحتجمت وأعطيت الحجام دينارًا"، انظر إلى الحرص العظيم على تطبيق واتباع السنة.

أيضًا من آداب طالب العلم أن يظهر أثر العلم على الإنسان في الدعوة إلى الله عز وجل، وفي التأثير في مجتمعه، أن يكون له أثر في أسرته وعلى جيرانه وعلى زملائه، فينبغي أن يكون لطالب العلم الأثر، أن يكون لعلمه أثر عليه في الدعوة إلى الله سبحانه، وإلا إذًا ما الفائدة إذًا من هذا العلم؟ أن يكون صالحًا في نفسه، لكن ليس له أثر على المجتمع.

فبعض طلبة العلم تجد أنه لا يكاد يكون له أثر في المجتمع، وربما أنه لا يعرف في الحي أصلًا، إذا صلى صلى في طرف الصف، وربما فاتته الصلاة، طالب العلم ينبغي أن يكون مؤثرًا في المجتمع،  وأن يختلط بالمجتمع، وأن يدعوهم إلى الله عز وجل، بأسرته بجيرانه بزملائه بمن استطاع.

أيضًا من آداب طالب العلم الصبر والتحمل، فإن العلم لا يأتي الإنسان دفعة واحدة، وإنما يأتي شيئًا فشيء، والعلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه، فلا بد إذًا من الصبر والجلد، والمتابعة والمواظبة على حضور الحلق والدروس، والسلف الصالح كان لهم عناية بهذا الجانب، وكانوا يرتحلون في سبيل طلب العلم.

جابر بن عبد الله الأنصاري لما بلغه أن عند عبد الله بن أُنيس أنه سمع حديث من النبي صلى الله عليه وسلم ركب بعيره وارتحل من المدينة إلى الشام، ومكث في الرحلة شهرين، شهرًا في الذهاب وشهرًا في الإياب من أجل سماع حديث واحد فقط.

وأبو أيوب الأنصاري كذلك ارتحل من المدينة إلى مصر من أجل سماع حديث واحد فقط، والرحلة في طلب العلم مشهورة، إذا  قرأت تراجم العلماء السابقين تجد أن معظم العلماء السابقين ارتحلوا في سبيل طلب العلم، ونحن الآن في وقتنا الحاضر قد تيسرت وسائل وتحصيل العلم، وأصبح العلم يأتي الناس في بيوتهم، وفي أماكنهم، وحتى في أجهزتهم، في الكمبيوتر وحتى في الجوال، يأتيك العلم، تختار ما تشاء من الدروس ومن المحاضرات، ومن الكتب.

فأصبحت وسائل تحصيل العلم متيسرة، لكن نحتاج إلى الهمة العالية في تحصيل العلم، ولهذا أقول نحتاج إلى الهمة العالية في تحصيل العلم،  فإن وسائل العلم أصبحت الآن متيسرة، لكن ضعفت الهمم لدى بعض طلبة العلم، ولهذا ينبغي أن يحرص طالب العلم على أن يطلب العلم ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وقد ذكر الشاطبي أن لطلب العلم طريقتين، الطريقة الأولى: أخذ العلم من أهله.

والطريقة الثانية: بالقراءة والاطلاع والحفظ والاجتهاد الشخصي، قال وأنفع الطريقتين الطريقة الأولى، أخذ العلم من أهله، وهذه المأثورة عن السلف الصالح، وذلك بحضور الدروس وحلق العلم وهي تختصر لك الوقت والجهد، لأن هذا الذي يلقي الدرس يعطيك خلاصة ما عنده، خلاصة طلبه للعلم وقراءته، وتحصيله، ومخالطته للعلماء، سنين طويلة.

يعطيك خلاصة ما عنده تقطف هذه الثمرة بكل سهولة، فتختصر الكثير والكثير من الجهد والوقت، والطريقة الثانية أيضًا مفيدة لطالب العلم، والحق أن طالب العلم يحتاج إلى الطريقتين جميعًا، يحتاج أن يأخذ العلم عن أهله وأن يحضر الدروس والحلق، ويحتاج أيضًا إلى الجد والاجتهاد الشخصي، والحفظ والاطلاع والقراءة، وأيضًا ضبط العلم، لأننا في زمن قد ضعفت فيه الذاكرة لدى كثير من الناس، لأسباب كثيرة منها يعني وجود وسائل الاتصال الحديثة التي خدمت الناس، لكن لها آثار سلبية.

ومنها أن الناس أصبحوا يعتمدون عليها، وكما يقال أن الذاكرة إذا مُرنت قويت، وإذا أهملت ضعفت، إذا مرنها الإنسان فإنها تقوى، لكن إذا أهملها ضعفت، ولهذا نجد العرب اشتهروا بقوة الذاكرة، كانوا يحفظون القصائد من مائة بيت وأكثر من مرة واحدة، بسبب اعتمادهم على الحفظ، وكثير منهم أميون، لا يقرأون ولا يكتبون، فيعتمدون على الحفظ فقويت الذاكرة عندهم.

لكن الذي لا يعتمد على الحفظ وإنما يعتمد على وسائل الاتصال الحديث يضعف الحفظ عنده، ولهذا لا بد أن يعوض عن ذلك بكثرة المراجعة والاطلاع وضبط العلم، وضبط العلم في وقتنا الحاضر له وسائل، من أبرز وسائله الكتابة، بأن تكتب ملخصًا مثلًا لهذا الدرس، الذي تحضره، هذه الحلقة العلمية التي تحضرها ونحو ذلك.

وأيضًا من الوسائل التسجيل، أن تسجل مثلًا الدرس ثم تستمع له مرة أخرى، وتستمع له أكثر من مرة، فيستقر هذا الدرس في ذهنك، هذه أيضًا من الوسائل المفيدة والنافعة، ومميزاتها أنك تستخدمها يعني في الأوقات التي ربما تذهب عليك كوجودك في السيارة ونحو ذلك.

فلا بد إذًا من العناية بضبط العلم وإلا فإن الذي يحضر الدروس من غير أن يُعنى بضبط العلم هو يستفيد على كل حال، هو يعني مأجور على ذلك مأجور على حضوره مجلس الذكر، وأيضًا لو لم يكن إلا أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر، لكن تفوته الفوائد، لأن ما سمعه الآن ربما ينساه بعد وقت ليس طويلًا، بعد وقت قصير ينسى ما سمع، ولو سألته بعد شهر ماذا استفدت من الدرس الذي حضرته؟ فربما لم يذكر لك إلا القليل.

فلا بد إذًا من العناية بضبط العلم، بالوسيلة التي تناسب الإنسان، إما عن طريق الكتابة أو عن طريق التسجيل، ولعلي أكتفي بهذا القدر في هذه المقدمة والله تعالى أعلم.

الإخوة يطلبون التذكير بوسم الدرس، وقد حصل منه نفع عظيم، وفائدة كبيرة، وانتفع به أناس كثير، فالمشاركة فيه هي مشاركة في نشر العلم، فيؤجر الإنسان على ذلك مع النية الصالحة، وأيضًا نحن من باب التشجيع في نهاية كل فصل دراسي نضع جوائز لأنشط المشاركين في هذا الوسم.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض