الخثلان
الخثلان
ضابط الحركة المبطلة للصلاة

وبقي أن نعرف ضابط الحركة المبطلة للصلاة، وبعض العوام يعتقد أن ثلاث حركات تبطل الصلاة، هذا غير صحيح، هذا لا أصل له، ونجد في السنة ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل أمامة بنت أبي العاص في صلاة العصر، بنت بنته، فكان إذا قام حملها وإذا سجد وضعها، وهذه حركة كثيرة، وأيضًا قال: «اقتلوا الأسودين الحية والعقرب» وأيضًا فتح الباب لعائشة.

وأيضا في صلاة الكسوف تقدم فتقدمت الصفوف ثم تأخر فتأخرت الصفوف، وأيضًا في صلاته على المنبر، لما صلى على المنبر قال: لكي تروني وتأتمون بي، فكان إذا سجد رجع القهقرى وسجد، وإلى غير ذلك، هذا مجرد الحركة لا يبطل الصلاة.

إذًا نحتاج إلى ضابط للحركة وأحسن ما قيل في ضابط الحركة المبطلة للصلاة هي الحركة الكثيرة المتوالية بغير ضرورة، أما كونها كثيرة فسبق بيان الضابط، وهي ما خيل للناظر أنه ليس في صلاة، وأما كونها متوالية، أي لا تكون متفرقة.

فإن كانت كثيرة ولكنها ليست متوالية، لو جُمعت أصبحت كثيرة، ولكنه يتحرك الحركة في الركعة الأولى ثم حركة في الركعة الثانية ثم حركة في الثالثة ثم حركة في الرابعة، لو جُمعت أصبحت كثيرة، لو فرقت أصبحت ليست كثيرة فإنها لا تبطل الصلاة.

بغير ضرورة، فإذا كانت لضرورة فإنها لا تبطل الصلاة، ودليل هذا قول الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ *فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة:238-239].

ومعنى رجالًا يعني راجلين، يعني فإن خفتم فصلوا راجلين، أو راكبين، راجلين يعني تصلوا وأنتم تمشون، أو راكبين، ومعلوم أم الراجل الماشي أنه يتكر في صلاته حركات كثيرة، لو قدر أن أحدًا خاف من سبع أو خاف من حريق أو نحو ذلك فصلى وهو يمشي فصلاته صحيحة.

فإذًا الضابط في الحركة المبطلة للصلاة أن تكون حركة كثيرة متوالية بغير ضرورة، احفظ هذا الضابط، أن تكون حركة كثيرة متوالية بغير ضرورة، فإن كانت ليست كثيرة لا تبطل الصلاة، وإن كانت كثيرة ولكنها غير متوالية لا تبطل الصلاة، إن كانت كثيرة ومتوالية لكنها لضرورة لا تبطل الصلاة.

فهذا الضابط عند المحققين من أهل العلم، أن تكون حركة كثيرة ومتوالية ولغير ضرورة.

لو أن أحيانًا إمام المسجد عندما يصلي مكبر الصوت يصدر أصوات مزعجة، فهل الأفضل أن يتحرك ويحرك اللقط أو أنه يستمر في صلاته؟ نقول: يتحرك ويحرك اللاقط ويقربه أو يبعده أو يطفئه، فهذه حركة لا بأس بها، الحركة يسيرة وأيضًا للمصلحة، النبي صلى الله عليه وسلم حمل أمامة بنت أبي العاص، فما ابلك بالحركة التي هي من أجل مصلحة؟

بعض الأئمة يتحرج من هذا، ويدع مكبر الصوت يحدث ضوضاء ويشوش على الناس في الصلاة ولا يتحرك، هذا من قلة الفقه، يقوم ويحرك اللاقط ويبعده أو يطفئه أو نحو ذلك، وهذه حركة لا بأس بها، بل ربما تكون مستحبة، أو لو وجدت فرجة في الصف الذي أمامك فلا بأس أن تتقدم، وهذه حركة أيضًا مستحبة.

فليس كل حركة في الصلاة أنها منهي عنها أو أنها مكروهة، قد تكون الحركة في الصلاة مستحبة، كما لو تقدم ليسد فرجة في الصف الأول، أو تقدم لما إذا كان الإمام لأجل معالجة هذه الضوضاء التي حصلت من مكبر الصوت ونحو ذلك.

لو رن الجوال، اتصل عليك متصل هل تتركه أو تأخذ الجوال وتطفئه؟ تطفئه، الحركة هنا لا بأس بها، هي حركة يسيرة، وذكر الأخ الكريم يقول بعضهم يترك الجوال يرن ويزعج الناس لأنه يعتقد أن ثلاث حركات تبطل الصلاة، هذا اعتقاده غير صحيح.

لأنه تسبب في إسماع الناس أمر محرمًا، هذه الحركة قد نقول أنها مكروهة ولكنها لا تصل لدرجة التأثير على صحة الصلاة، الأولى ألا يفعل ذلك، الأولى يفعل طريقة بحيث لا يتحرك هذه الحركة كل مرة، ولكن من حيث التأثير على صحة الصلاة لا تؤثر، الصلاة صحيحة لأن لا ينطبق عليها الضابط الذي ذكرنا.

سؤال: غير واضح.

نقول الأولى ألا يفعل هذا، وإن فعل هذا صلاته صحيحة، لأنها لا ينطبق عليها الضابط.

سؤال: غير واضح.

إذا وجد فُرج بين الناس فلا بأس، إذا وجد فُرج وأراد أن يرص المصلين لكن بدون أذية لهم، فلا بأس بهذا.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بن عبدالعزيز