الخثلان
الخثلان
أوقات النهي التي النهي فيها ليس شديدًا
2 ربيع الأول 1438 عدد الزيارات 383

وأما أوقات النهي التي النهي فيها ليس شديدًا، وهي ما بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس يعني إلى قُبيل طلوع الشمس، وما بعد صلاة العصر إلى قُبيل غروب الشمس، حين تتضيف الشمس للغروب، هذه وقت النهي فيها ليس شديدًا، أن تصلى فيها ذوات الأسباب.

وهذا القول عندي هو الأقرب والله أعلم، خاصة أن الأوقات التي النهي عن الصلاة فيها شديد وقتها لا يطول، أقصى ما فيها عشر دقائق، وقت الطلوع، ووقت الغروب، عشر دقائق، وحين يقول قائل: أنها أقل من عشر، فوقتها ليس طويلًا، فلو أن المسلم لم يصلي فيها واحتاط، خاصة وأن القول بتحريم الصلاة فيها هو قول أكثر أهل العلم، والخلاف في هذه المسألة خلاف قوي، فأقول: يعني لعل الأقرب هو التفريق بين الأوقات التي النهي فيها شديد، والأوقات التي النهي فيها ليس شديدًا، وإنما هو من باب سد الذريعة، ما كان النهي فيه من باب سد الذريعة لا بأس بأن تصلى في ذوات الأسباب، وهي التي يحتاج الإنسان الصلاة فيها، مثل مثلًا صلاة الجنازة بعد صلاة العصر مثلًا.

الآن عمل المسلمين على أنهم يصلون صلاة الجنازة بعد صلاة العصر، أو بعد صلاة الفجر مثلًا، أو مثلًا أتى لحلقة تحفيظ بعد صلاة الفجر، أو بعد صلاة العصر، هنا لا بأس؛ لأن هذه من ذوات الأسباب، والنهي ليس شديدًا، لكن أوقات النهي التي النهي فيها شديد، يعني الأقرب أنه لا يُصلى فيها، لأن الأحاديث عامة: «لا صلاة بعد أن تطلع الشمس»، ولأنها أيضًا تقع فيها لو صلى تقع فيها مشابهة المشركين، لأن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان، فيسجدون لها المشركون، فتقع مشابهة المشركين، لو كانت الصلاة ذات سبب.

الأقرب والله أعلم هو التفريق بين أوقات النهي التي النهي فيها شديد، وأوقات النهي التي النهي فيها ليس شديدًا، هذا هو الأقرب لهذه المسألة، خاصة كما ذكرت أن التي النهي فيها شديد وقتها لا يطول.

نعم، يعني من حيث الإنكار، لا نستطيع أن ننكر على من صلى، ذوات الأسباب، حتى لو كان وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، لا نستطيع أن ننكر عليهم، لكن من حيث الاحتياط، والفقه، نقول: لو احتاط، ولم يصل في الأوقات التي النهي فيها شديد، هذا لا شك أنه فيه خروج من الخلاف، وفيه براءة للذمة وفيه احتياط.

لكن مع ذلك هو يعني القول بالصلاة ذوات الأسباب، في هذه الأوقات عمومًا، يعني هو الأقرب، والمرجح، لكثير من الحقيقة؛ لأنه كما ذكرنا النهي عن التحري، لكن مع ذلك، الذي أراه والذي أفعله لنفسي: هو الاحتياط في الأوقات التي يكون النهي فيها شديد، فالذي أرى أن يحتاط المسلم ولا يصلي بهذه الأوقات احتياطًا ومع ذلك لو صلى، لا نستطيع الإنكار عليه، لا نقول: إنه قد ارتكب محرمًا؛ لأن القول: بأن تصلى ذوات الأسباب مطلقًا قول له قوته.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض