الخثلان
الخثلان
هل يجوز فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي أم لا؟
2 ربيع الأول 1438 عدد الزيارات 532

ولهذا صاحب الزاد قال: «ويحرم تطوع بغيرها في شيء من الأوقات الخمسة حتى ما له سبب»، فيعني هنا المؤلف خالف المشهور من المذهب عند الحنابلة، وهذه المسألة محل الخلاف بين العلماء هل يجوز فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي أم لا؟

فجمهور الفقهاء على أنه لا يجوز فعل ذوات الأسباب، وأن هذه أوقات النهي الأحاديث فيها على عمومها لا يصلى فيها شيء إلا ما ذكروا من قضاء الفرائض ونحوها.

والقول الثاني: أنه يشرع فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، ويعني هذا القول هو رواية عند الحنابلة اختارها جمع من المحققين من أهل العلم كابن العباس ابن تيمية وابن القيم، وهو القول الراجح، أن ذوات الأسباب تشرع في أوقات النهي، لأن أوقات النهي إنما نهي عن الصلاة فيها لمن أراد تحري الصلاة فيها، وأما إذا صلى فيها لسبب ولم يقصد بذلك التحري فلا يدخل في النهي.

ومما يدل لهذا أنه جاء في بعض الروايات، أو جاء في بعض الأحاديث كما في حديث عمر في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها»، فالمنهي عنه التحري، أما الذي يصلي لسبب لا يقال عنه أنه متحري، يصلى لقيام السبب.

وعلى هذا فالقول الراجح أن ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي، لكن مع ذلك الخلاف في هذه المسألة خلاف قوي، لأن أيضًا أدلة الجمهور قوية، فإن الأدلة عامة: «لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر ثم أقصر عن الصلاة».

فالخلاف في هذه المسألة خلاف قوي، ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى قول وسط، أن أوقات النهي تنقسم إلى قسمين، القسم الأول: أوقات النهي التي يكون النهي عن الصلاة فيها شديد، وهي ثلاثة أوقات، وهي عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وحين يقوم قائم الظهيرة، فهذا لا يصلى فيها مطلقًا، حتى ذوات الأسباب.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض