الخثلان
الخثلان
أحكام صلاة الضحى
2 ربيع الأول 1438 عدد الزيارات 1734

نبدأ أولًا بصلاة الضحى.

قال المصنف رحمه الله: «وأدنى الضحى ثنتان»، أي أقل صلاة الضحى ركعتان، وصلاة الضحى قد ورد في فضلها أحاديث كثيرة، وقد جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث» ذكر منها ركعتي الضحى.

وجاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة»، والمراد بالسلامى يعني المفصل، يعني إذا أصبح الإنسان عليه أن يتصدق صدقات بعدد مفاصله، لماذا؟ شكرًا لنعمة الله عز وجل على سلامة المفاصل، ومفاصل الإنسان كما جاء في الحديث الآخر ثلاثمائة وستون مفصلًا.

ومعنى ذلك أنه مطلوب منه كل يوم أن يتصدق بثلاثمائة وستين صدقة، ولهذا قال: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة»، ثم ذكر وجوهًا وأنواعًا من الصدقات، فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدةٍ صدقة، وكل تهليلةٍ صدقة وكل تكبيرة صدقة، والأمر بالمعروف صدقة والنهي عن المنكر صدقة.

ثم قال وهذا محل الشاهد: «ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى»، رواه مسلم، فهذا الحديث الحقيقة يعني لو لم يرد في فضل صلاة الضحى إلا هذا الحديث لكفى، إذا أصبح الإنسان، الإنسان له ثلاثمائة وستون مفصلًا، عليه مطلوب منه، ثلاثمائة وستون لماذا؟ من باب شكر نعمة الله تعالى على سلامة مفاصله، والصدقات يعني بابها واسع، كل تسبيحة صدقة التحميد صدقة، التهليل صدقة التكبيرة صدقة، والأمر بالمعروف صدقة والنهي عن المنكر صدقة، تبسمك في وجه أخيك صدقة، أنواع كثيرة.

لكن يجزئ عن الثلاثمائة وستين صدقة يجزئ عنها ركعتا الضحى، هذا يدل على فضل صلاة الضحى، وأنها تجزئ عن ثلاث مائة وستين صدقة، وهذا أيضًا يدل على رجحان القول بأن صلاة الضحى أنها سنة تفعل دائمًا، تُفعل على الدوام، خلافًا لمن قال من أهل العلم أنها تُفعل أحيانًا وتترك أحيانًا.

فالقول بأنها تفعل أحيانًا وتترك أحيانًا يرد عليه هذا الحديث حديث أبي ذر، «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة»، فيرد عليه هذا الحديث، هذا الحديث يدل على أن صلاة الضحى سنة تفعل على الدوام، وليس أحيانًا، لأنه مطلوب منه ثلاثمائة وستين صدقة كل يوم، ويجزئ عن هذه الصدقات هذه كلها ركعتا الضحى، ولهذا ينبغي أيها الإخوة أن نحافظ على صلاة الضحى، وأن نحرص عليها.

انظر إلى هذا الفضل العظيم تجزئ عن ثلاثمائة وستين صدقة مطلوبة من المسلم كل يوم.

هنا يقول المصنف: «أدنى» يعني أقل صلاة الضحى ثنتان، يعني ركعتان هي أقل صلاة الضحى، وهذا باتفاق أهل العلم، لأن الركعتين هما أقل ما يشرع في الصلوات ما عدا الوتر.

قال: «وأكثرها ثمان ركعات»، ومراد المصنف مثنى مثنى، ولحديث أم هانئ رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثماني ركعات»، قالو: وهذا أكثر ما ورد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الضحى، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه أكثر صلاة الضحى، لعدم الدليل الدال على تحديد أكثر صلاة الضحى.

وقد جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله»، وقولها: «ويزيد ما شاء الله»، دليل على أنه لا حد لأكثرها، وهذا هو القول الراجح أنه لا حد لأكثر صلاة الضحى، وأما ما استدل به القائلون بالتحديد بثماني ركعات من حديث أم هانئ: فقيل إن هذه الصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ليست هي صلاة الضحى، وإنما هي سنة الفتح، قالوا ولهذا يستحب إذا فتح المسلمون بلدًا أن يصلوا ثماني ركعات شكرًا لله عز وجل.

قد صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحاته، ثم على تقدير أنها صلاة ضحى، فهذه واقعة عين، واقتصاره صلى الله عليه وسلم على ثماني ركعات لا يدل على عدم مشروعية الزيادة عليها، وعلى هذا فالقول الراجح أنه لا حد لأكثر صلاة الضحى، لكنها تصلى مثنى مثنى، إن شئت صليت الضحى ركعتين، وإن شئت أربعًا، وإن شئت ستة، وإن شئت ثمانًا، وإن شئت أكثر من ذلك، هذا هو القول الراجح وهو المختار عند كثير عند بعض المحققين من أهل العلم.

ثم انتقل المؤلف لبيان وقت صلاة الضحى.

قال: «إذا علت الشمس إلى الزوال»، علت الشمس هذا ابتداء وقتها، ومعنى علت يعني ارتفعت، وذلك أن الشمس وقت شروقها هو وقت نهي، قد ورد النهي عن الصلاة وقت شروق الشمس ووقت شروقها، لأنها تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان فيسجد لها المشركون..

وعلى هذا فأول وقتها بعد ارتفاع الشمس، وجاء تقييد ذلك في بعض الروايات: حتى ترتفع قيد رمح، والمراد قيد رمح في عين الناظر، وليس في حقيقة الأمر، وإنما في عين الناظر.

ويعني قدرت الوقت الذي تستغرقه الشمس حتى ترتفع قيد رمح، فوجدت أنه ما بين تسع إلى عشر دقائق تقريبًا، معنى ذلك إذا أردت أن تعرف أول وقت صلاة الضحى فخذ ورقة التقويم وانظر إلى كلمة شروق، وأضف لها عشر دقائق، هذه أفضل طريقة.

لأن الناس داخل المدن لا يستطيعون أن يروا شروق الشمس، تحجبهم المباني والجبال ونحو ذلك، لكن التقاويم بالنسبة لشروق الشمس وغروبها دقيقة، التقاويم دقيق بالنسبة للشروق والغروب.

ولذلك لكن تضيف لهم، تضيف للشروق عشر دقائق، فمثلًا هذا اليوم الاثنين السادس عشر من محرم من سنة ألف وأربعمائة وثماني وثلاثين للهجرة، متى شروق الشمس؟ الخامسة وثنتان وخمسون دقيقة، نضيف لها عشر دقائق ست ودقيقتان.

معنى ذلك أن ابتداء وقت صلاة الضحى مثلًا هذا اليوم يبدأ من السادسة ودقيقتين، من جلس في المسجد بعض صلاة الفجر، والجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر سنة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس في مصلاه بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس.

لكن جاء في عند الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كان له أجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة»، وهذا الحديث صححه بعض المتأخرين، لكنه ضعيف من جهة الإسناد ضعيف، قد أخرجه الترمذي من طريق أبي ظلال هو ضعيف.

ولهذا فإن الترمذي ضعفه، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن المحفوظ هو ما جاء في صحيح مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم كان يجلس في مصلاه بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس حسناء، إذا جلس في مصلاه، هل يصلي ركعتين، أو ينصرف بعد طلوع الشمس من غير أن يصلي ركعتين؟ إذا قلنا أن الحديث ضعيف، الحديث الضعيف ما يبنى عليه حكم.

الحديث الآن ضعيف ثم صلى ركعتين ضعيف، فمعنى ذلك أن المحفوظ هو فقط الجلوس، الجلوس في المسجد أو في المصلى بعد صلاة الصبح، في المسجد أو في المصلى، بعد صلاة الصبح، وعلى ذلك فإن السنة هو فقط الجلوس، أما صلاة ركعتين فإن أراد بالركعتين أنها الضحى في أول وقتها فلا بأس.

وأما أنها سنة مستقلة يسميها بعد العوام السنة الإشراق فهذا لا أصل له، أو ليس عليه دليل صحيح، لأنهم يعتمدون على هذا الحديث، وهذا الحديث ضعيف، إذًا صلاة ما يسميه بعض العامة بصلاة الإشراق إن كان يقصد بها صلاة الضحى فلا بأس، أما أن يقصد بها أنها سنة مستقلة فهذا لا دليل عليه.

والحديث المروي في ذلك حديث ضعيف، أقول هذا لأن بعض الإخوة يجلس في المسجد حتى تطلع الشمس وبعد طلوعها بعشر دقائق يصلي ركعتين، فنقول ماذا تريد بهاتين الركعتين؟ هل تريد أنها صلاة الضحى؟ لا بأس، إذًا هي صلاة الضحى في أول وقتها، أما أنك تريد أنها سنة مستقلة فالحديث المروي في هذا ضعيف، فلا يعمل به، ولا يعتمد عليه، فينبغي التنبه والتنبيه لهذه المسألة.

إذًا: إذا أراد أن يصلي صلاة الضحى وقت الشروق في التقويم ويضيف له عشر دقائق على الأقل، وهكذا أيضًا صلاة العيد، وصلاة الاستسقاء، متى يبدأ وقتها؟ يضيف لها، يضيف لشروق الشمس عشر دقائق على الأقل.

قال: «إذا علت الشمس» هذا قلنا ابتداء يعني أول وقت الضحى «إلى الزوال»، ولو أن المؤلف قال إلى قُبيل الزوال لكان أحسن، الزوال وقت نهي، فيعني فات على المؤلف هذا، ولهذا فالأدق في العبارة أن يقال إلى قُبيل الزوال.

وذلك حين يقوم قائم الظهيرة، وهو قُبيل آذان الظهر بنحو خمس إلى سبع دقائق، وتختلف بحسب فصول السنة، لكن أقصى ما سبرته قبل الآذان بسبع دقائق تقريبًا، وأفضل وقت صلاة الضحى هو آخر وقتها، لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال».

وقوله: «حين ترمض»، من الرمضاء وهي شدة الحرارة، والفصال هي الصغار من أولاد الإبل، وضبطها النووي قال: «حين تَرمَض»، قال بفتح التاء والميم، وهذا أصح، أن يقال تَرمَض من أن يقال تَرمِض، والفصال كما قلنا هي أولاد الإبل، وهذا إنما يكون في آخر وقتها، وعلى هذا فالأفضل هو تأخير صلاة الضحى إلى آخر وقتها عند شدة الحر.

يعني قبل الآذان بنحو ربع ساعة مثلًا، أو ثلث ساعة يصلى صلاة الضحى، هذا هو الأفضل.

إذًا هذه هي أبرز الفوائد والأحكام المتعلقة بصلاة الضحى.

الصدقة ليست واجبة وإنما مستحبة، من باب شكر الله عز وجل، ولهذا ذكر أمور مستحبة، كل تسبيحة صدقة، كل تحميدة صدقة، قول ابن عمر ماذا؟ قد يكون ما بلغه، إن ثبت عنه قد يكون ما بلغه، يعني قد يكون ما بلغه هذا وإلا هي تكاد تكون متواترة، حتى عائشة رضي الله عنها نفسها تقول «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى وإني لأسبحها».

قالت «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى وإني لأسبحها» مع أن هي التي قالت «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله»، لكنها عاشت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم يعني لمدة طويلة، توفيت سنة سبعة وخمسين من الهجرة يحتمل أنها نسيت، فالأحاديث الواردة في صلاة الضحى كثيرة.

في ظاهر حديث أبي هريرة وحديث أبي ذر وحديث عائشة وأبي الدرداء وغيرها، تكاد تكون محل إجماع.

وأيضًا حديث أبي هريرة «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث»، يعني هي وصية بأن يحافظ عليها.

عند الجمهور أن الحديث ضعيف يُعمل به بالشروط، سبق أن تكلمنا عنها وقلنا يعني ألا يكون ضعفه شديدًا، ويكون له أصل، وألا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله، فمثلًا هنا في سنة الإشراق ما لها أصل، ولذلك ما يعمل بهذا، لكن لو أتى حديثًا مثلًا في فضل التسبيح أو التحميد أو كذا يكون لها أصل، أو أتى حديث ضعيف في فضل صلاة الضحى، أصلها الصحيح موجود أصلًا.

هي صلاة الضحى في أول وقتها، ما يسميه الآن بعض العوام بصلاة الإشراق هي في الحقيقة صلاة الضحى في أول وقتها، صلاة مستقلة تسمى صلاة الإشراق، وإنما هي صلاة الضحى في أول وقتها.

إذا لم يقصد بها صلاة الضحى فليس ببعيدً يقال إنها بدعة.

لكن الحديث قلنا ضعيف أصلًا، ما يثبت، ويعني أيضًا فيه أجر حجة وعمر لأجل إنه فقط يجلس ويصلي ركعتين، فمثل هذا الفضل كبير على عمل يسير لا يقال به إلى إذا صح به الحديث، أما إذا كان الحديث في سنده إشكال ما يقال به.

لا بأس، وهو أفضل كونه يصلي سنة الفجر بعد الإشراق أفضل من أن يصليها بعد صلاة الفجر.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض