الخثلان
الخثلان
موضع سجود السهو وهل هو قبل السلام أم بعده

قال: «ولكل سهو سجدتان قبل السلام إلا من سلم عن نقص في صلاته، والإمام إذا بنى على غالب ظنه»، اختلف العلماء في محل سجود السهو هل هو قبل السلام أو بعده على أربعة أقوال:

القول الأول: أن سجود السهو قبل السلام مطلقًا وهذا مذهب الشافعية.

القول الثاني: أن سجود السهو بعد السلام مطلقًا وهذا مذهب الحنفية.

القول الثالث: أنه إن كان عن نقص فقبل السلام وإن كان عن زيادة فبعد السلام، وهذا مذهب المالكية.

القول الرابع: أن سجود السهو دائمًا قبل السلام إلا في موضعين، وهما الموضعان اللذان ورد النص بأن يكون فيهما بعد السلام وهما: الأول: إذا سلم عن نقص في عدد الركعات، الثاني: إذا شك وكان مع الشك تحري وغلبة ظن، وهذا مذهب الحنابلة وهو القول الراجح.

القائلون بأن سجود السهو قبل السلام استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث سجد للسهو قبل السلام، لكن يرد عليه أنه سجد بعد السلام، والقائلون بأن سجود السهو بعد السلام استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث سجد بعد السلام.

ولكن يرد عليه أنه سجد قبل السلام في بعض الأحاديث، وأما المالكية قالوا إن كان عن نقص فقبل السلام، وإن كان عن زيادة فبعد السلام، هذا اختيار ابن تيمية رحمه الله.

لكن يشكل على قول المالكية جيد من الناحية النظرية، لكن يشكل عليه قصة ذو اليدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سلم عن ركعتين في صلاة الظهر أو العصر، وسجد للسهو بعد السلام، لما سلم من ركعتين هل هذا نقص أم زيادة.؟.

نقص ركعتين كاملتين، فهذا يشكل على قول المالكية، إن كان عن نقص فقبل السلام، وإن كان عن زيادة فبعد السلام، النبي صلى الله عليه وسلم سلم عن نقص وسجد بعد السلام، انتقض هذا القول.

وعلى هذا فالراجح هو مذهب الحنابلة، وهو أنه الأصل في سجود السهو أنه قبل السلام إلا في هذين الموضعين الذين ورد النص أن يكون فيهما بعد السلام وهما: الأول إذا سلم عن نقص في عدد الركعات، كما في قصة ذي اليدين، صلى ثلاث، الظهر ثلاث ركعات مثلًا أو صلى صلاة العشاء ركعتين ثم ذكر أو ذُكر، فيأتي بالناقص ثم يسجد للسهو بعد السلام.

الموضع الثاني وهذا دليله قصة ذي اليدين في الصحيحين، الوضع الثاني: إذا شك وكان مع الشك تحر وغلبة ظن، وهذا قد جاء في حديث ابن مسعود في الصحيحين أيضًا، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فلم يدري كم صلى فليتحرى الصواب وليسجد سجدتين بعدما يسلم» لفظه كما في الصحيحين: ««إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرى الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين بعدما يسلم».

هذا نص في المسألة، وعلى هذا فسجود السهو قبل السلام، الأصل أنه قبل السلام إلا في هذين الموضعين، بل إن الإمام أحمد يقول: لولا أنه ورد النص بأن يكون سجود السهو بعد السلام في هذين الموضعين لقلت إن سجود السهو كله قبل السلام، لأنه في الأصل جبر للنقص والخلل الواقع في الصلاة، وهذا من شأنه أن يكون قبل السلام.

فالأصل إذًا أن سجود السهو في جميع الحالات قبل السلام، إلا في هذين الموضعين، وهنا إذا سلم عن نقص في عدد الركعات، والموضع الثاني إذا شك وكان مع الشك تحري وغلبة ظن.

إذا شك شكًا متساويًا وبنى على اليقين هل يسجد للسهو قبل السلام أو بعد السلام؟ قبل السلام، عندنا الشك ينقسم قسمين، شك متساوي الطرفين يبني فيه على اليقين وهو الأقل ويسجد للسهو قبل السلام، وشك معه تحري وغلبة ظن يعمل بغلبة ظنه ويسجد للسهو بعد السلام.

 

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض