الخثلان
الخثلان
أحب الأعمال إلى الله
4 صفر 1438 عدد الزيارات 1220

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد : فإن الله عز وجل خلق الجن والإنس لعبادته وقد أخبر الله تعالى الملائكة قبل أن يخلق البشر أخبرهم بأنه جاعل في الأرض خليفة " قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون "

وخلق الله تعالى أبانا ادم ثم خلق منه زوجه حواء وأسكنهما الجنة ثم إن الشيطان وسوس لهما فأكلا من الشجرة لكنهما تابا إلى الله تعالى فقبل الله توبتهما ولكن قال اهبطوا منها جميعا أي ادم وزوجه وإبليس إلى الأرض " فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " وفي الآية الأخرى " فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى "

وقد أرسل الله تعالى الرسل ليبينوا للناس كيف يعبدوا الله عز وجل كيف يتقربوا إلى الله تعالى فجعل الرسل واسطة بينه وبين البشر يعلمونهم كيف يتقربوا إلى ربهم عز وجل

وكان آخر هؤلاء الرسل والأنبياء ..؟

محمد صلى الله عليه وسلم ما من خير إلا دلت أمته عليه وما من شر إلا حذرها منه

وقد أرشد ربنا عز وجل في كتابه الكريم وأرشد رسوله صلى الله عليه وسلم بسنته المطهرة إلى أعمال صالحة كثيرة وبين الله تعالى أن نجاة الإنسان على الإيمان والعمل الصالح ولا بد من الأمرين جميعا ولهذا تجد أن الآيات القرآنية تقرن العمل الصالح بالإيمان " امنوا وعملوا الصالحات " لا يكفي إيمان بدون عمل ولا عمل بدون إيمان فالإيمان بدون عمل لا يكفي

إذا كان الإنسان مؤمنا لكنه لا يصلي ولا يأتي بالواجبات الشرعية فهذا لا يكفي وإذا كان يعبد الله على جهل وضلال على غير إيمان وعلى غير عقيدة صحيحة فهذا أيضا انحراف فلا بد إذا من الإيمان والعمل الصالح جميعا

ولهذا قال ربنا عز وجل : " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة "

 تأمل قوله : " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن "

جمع بين الأمرين العمل والإيمان ما جزاءه ؟

فلنحيينه حياة طيبة

 الحياة الطيبة ؟

هي السعادة أن الإنسان يعيش في هذه الدنيا سعيد وفي الآخرة " ولنجز ينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "

يجزيهم الله تعالى بجنة عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا هم فيها

 ولا غم ولا تعب ولا نصب ولا مرض ولا موت لكن هذه الجنة لا بد لها من الإيمان والعمل الصالح

 لا بد لها من الإيمان بكل ما أمر الله تعالى بالإيمان به من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وجميع ما أمر الله تعالى بالإيمان به والعمل الصالح لا بد من العمل ولهذا في آيات كثيرة " ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون "

يعني بسبب ما كنتم تعملون ومن تمام عدل الله عز وجل وحكمته أن أعمال الإنسان يوم القيامة توزن بميزان حسي له كفتان فتوضع الحسنات في كفه والسيئات في كفه ثم توزن " فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية * وأما من خفت موازينه فأمه هاوية * وما أدراك ماهية * نار حامية " جميع ما عملت في هذه الدنيا يأتى بها يوم القيامة وتصنف حسنات سيئات فالحسنات في كفة والسيئات في كفة

هل هناك أعدل من هذا ؟

فإن رجحت كفت الحسنات ولو بحسنة واحدة كان من أهل الجنة وإن رجحت كفت السيئات ولو بسيئة واحدة كان من أهل النار إلا أن يعفو الله عنه وإن تساوت الحسنات والسيئات فهؤلاء هم أهل الأعراف يقفون في مكان بين الجنة والنار ثم تكون نهاية أمرهم إلى الجنة برحمة أرحم الراحمين

فانظر إلى رصيدك من الحسنات ومن السيئات على ضوء هذين الرصيدين يكون مصيرك يوم القيامة وعلى ضوئهما تكون كرامتك عند الله " إن أكرمكم عند الله أتقاكم "

ولكن السؤال الكبير هل العبرة بكثرة الأعمال أو العبرة بكيفية العمل وحسنه؟

سعد بن معاذ – رضي الله عنه – أسلم وعمره إحدى وثلاثون سنة ومات وعمره سبع وثلاثون وقيل : ست وثلاثون

أي أنه بقي في الإسلام ست أو سبع سنين فقط

 ومع ذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته : " أنه لما مات اهتز لموته عرش الرحمن "

 اهتز لموته عرش الرحمن وهو إنما عمل في ست أو سبع سنوات فقط لو كانت العبرة بكثرة العمل لما حصلت هذه المنقبة لهذا الصحابي وهذا يدل على أن العبرة بحسن العمل

ولهذا قال ربنا عز وجل : " الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا "

فالأعمال إذا تتفاوت والأعمال تتفاضل وبعض الأعمال أحب إلى الله تعالى من بعض

وهنا يأتي الفقه في الدين ما هي أحب الأعمال إلى الله عز وجل ؟

 فإن الفقيه يختار هذه الأعمال التي هي أحب إلى الله عز وجل ويكثر منها لأنها هي التي ترفعه عند الله عز وجل مقامات علية فأحب الأعمال إلى الله تعالى لا يمكن أن نعرفه إلا عن طريق الوحي لا يمكن أن نعرفه إلا عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم وباستقراء أبرز ما ورد من الأحاديث في الصحيحين وغيرها عن أحب الأعمال إلى الله عز وجل

أذكر جملة من هذه الأعمال ثم في آخر هذه المحاضرة أشير إلى أحاديث ضعيفة يتداولها بعض الناس في أحب الأعمال إلى الله تعالى أولا :

أحب الأعمال إلى الله تعالى إما أن يكون هذا عند وجود المقتضى أو عند عدم وجود المقتضي

أما عند وجود المقتضي فأحب العمل إلى الله سبحانه وتعالى : هو أن يعمل بمقتضى ذلك الوقت ووظيفته وإن أفضى ذلك إلى ترك أعمال فاضلة

وهذا ما قرره ابن القيم – رحمه الله – وجماعه فعند سماع المؤذن أفضل الأعمال وأحبها إلى الله أنك تتابع المؤذن وإن أفضى ذلك إلى أن تترك تلاوة القرآن وإن أفضى ذلك إلى أن تترك قراءة الورد أو أن تترك أي عمل آخر

أفضل الأعمال عند قدوم الضيف أن تشتغل بإكرامه وإن أفضى ذلك إلى أنك تترك تلاوة القرآن أو الأوراد

أو صلاة نافلة أو نحو ذلك

فإذا أتاك ضيف هل الأفضل أنك تشتغل بإكرام الضيف أو أنك تذهب وتفتح المصحف وتقرأ القرآن ؟

 تقول لا إن هذا أفضل نقول لا الأفضل أنك تشتغل بإكرام الضيف والأفضل عند آخر الليل أنك تشتغل بالصلاة وبالدعاء وبالذكر وإن أفضى ذلك إلى ترك أمور فاضلة أخرى وهكذا فعند وجود المقتضي الأفضل أنك تعمل بمقتضى ذلك الوقت ووظيفته هذا عند وجود المقتضي وعند التزاحم

أما عند عدم وجود المقتضي فنرجع لما ورد في السنة عن أحب الأعمال إلى الله عز وجل يقول النبي صلى الله عليه وسلم

 كما في حديث عائشة – رضي الله عنها - : " أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل "

أي أن العمل المحبوب إلى الله هو العمل الدائم المستمر وإن كان قليلا هذا العمل الدائم المستمر يشعر

أولا : بمحبة الإنسان لهذا العمل ثم إن هذا العمل الدائم المستمر وإن كان قليلا إلا إنه مع مرور الوقت يكون كثيرا ويجتمع

خذ على سبيل المثال : صلاة الضحى لو أنك حافظت كل يوم على ركعتي الضحى ففي عام واحد فقط تكون قد صليت لله تعالى أكثر من سبعمائة ركعة لو أنك حافظت على السنن الرواتب أربع قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر فمعنى ذلك أنك في نهاية السنة تكون قد صليت أكثر من أربعة آلاف ركعة لو حافظت على صيام ثلاثة أيام من كل شهر بمعنى ذلك أنك عند نهاية السنة تكون قد صمت شهرا كاملا غير شهر رمضان وهكذا القليل مع القليل يكون كثيرا وأيضا من فائدة العمل المستمر الدائم أنه لو عرض للإنسان عارض من مرض أو سفر أو غير ذلك من العوارض فيكتب له الأجر كاملا وهذا لا يكون لغير المستمر على العمل فمثلا لو كان من عادة الإنسان أنه يصلي صلاة التراويح مع الجماعة في رمضان ثم في ليلة من الليالي سافر يكتب له الأجر كامل كأنه صلاها لو كان من عادته أنه يقرأ ورده من القرآن الكريم كل يوم يقرأ وردا إما جزءا أو نصف جزء أو أقل أو أكثر لكنه محافظ عليه وفي يوم من الأيام لم يقرأ هذا الورد لمرض أو لسفر أو لغير ذلك يكتب له الأجر كاملا لكن لو كان غير مستمر تارة يقرأ القرآن وتارة ما يقرأ هنا لا يكتب له شيء إذا عرض له عارض تارة يصوم تارة لا يصوم لو عرض له عارض لا يكتب له شيء ولذلك أخي احرص على أن تكون لك بعد الفرائض نوافل تحافظ عليها وإن كانت قليلة

اسأل نفسك الآن ما هي النوافل التي أحافظ عليها كل يوم بصفة مستمرة ما أتركها ؟

فينبغي أنك تجعل لك نوافل تحافظ عليها هذه المحافظة هذا العمل الذي تحافظ عليه أحب العمل إلى الله تعالى وادعى لاستمراره وكثرته ولهذا جاء في الصحيحين عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " دخل النبي صلى الله عليه وسلم على زينب بنت جحش - رضي الله عنها - فإذا حبل ممدود بين سارتين فقال : النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا الحبل ؟ قالوا : هذا حبل لزينب تجعله على نفسها لأجل أن تصلي تكثر من الصلاة فإذا فترت تعلقت به حتى تستمر في الصلاة فقال : النبي صلى الله عليه وسلم حلوه ليصلي أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد عليكم من الأعمال بما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل "

هذا فيه إشارة إلى أن مثل هذا العمل الكثير أنه لن يداوم عليه صاحبه سينقطع إنسان يريد أن يصلي طيلة الليل ويجعل له حبالا حتى يستمر على الصلاة طيلة الليل ما يمكن أن أن هذا يستمر كل ليلة لا بد أن ينقطع

فكونك تعمل عملا قليلا لكنك تحافظ عليه خير من الكثير المستمر فهذا أمر ينبغي أن يستحضره كل مسلم ومسلمة

 وأن يجعل له بعد الفرائض أعمالا صالحة من النوافل يحافظ عليها فإنه إذا عرض له عارض استمر أجره وثوابه وكتب له الأجر كاملا فهذا إذا نوع من العمل هذا أحب العمل إلى الله

أما الذي تجده يوما يقرأ جزأين أو ثلاثة من القرآن أو أكثر ثم يبقى له أسبوع أو أسبوعين ما قرأ فيه شيء من القرآن خير منه هذا الذي  يقرأ له نصف جزء أو حتى أقل لكنه يحافظ عليه كل يوم هذا العمل الذي يحافظ عليه حتى وإن كان قليلا أحب إلى الله تعالى من العمل الكثير المنقطع " أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل "

أيضا من الأعمال التي يحبها الله تعالى :

ما جاء في الصحيحين عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : " سألت النبي صلى الله عليه وسلم :

 " أي العمل أحب إلى الله ؟ هذا سؤال عظيم من صحابي جليل من أفقه الصحابة ابن مسعود قال : سألت أي العمل أحب إلى الله ؟ فقال : النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على وقتها قلت ثم أي ؟ قال : بر الوالدين قلت ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله " إذا أحب الأعمال إلى الله الصلاة نعم هذه العبادة يحبها الله تعالى يحب الله تعالى من المسلم هذا النوع من التعبد لأن الصلاة يجتمع فيها من العبادات والأعمال القولية والفعلية والتعظيم لله عز وجل ما لا يجتمع في غيرها ففيها السجود وفيها الركوع وفيها تلاوة القرآن وفيها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والدعاء تجتمع فيها هذه العبادات كلها ولهذا لما أراد الله تعالى أن يفرض هذه العبادة على هذه الأمة فرضها على صفة خاصة تختلف عن بقية الفرائض

 يعني فريضة الزكاة الصيام الحج بقية الفرائض كيف فرضت ؟

فرضت من الله تعالى على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل أما الصلاة فلا أسري بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وصلى بالأنبياء إماما صلى بأرواحهم ثم عرج به مع جبريل حتى وصل إلى السماء وقابل في كل سماء بعض الأنبياء وسلم عليهم حتى جاوز السماء السابعة ووصل إلى سدرة المنتهى " ما زاغ البصر وما طغى "

 وصل إلى مكان علي جدا أعلى مكان وصله البشر وصل إلى مكان سمع فيه صوت صرير الأقلام لكتابة القدر وصل إلى ذلك المكان العظيم العلي الرفيع وكلمه الله تعالى مباشرة وسأله أبو ذر قال أبو ذر : قلت : يا رسول الله هل رأيت ربك ؟ قال : نور أنا أراه " أخرجه مسلم في صحيحه الإنسان بتكوينه البشري ما يستطيع أن يرى الله عز وجل العظيم الذي تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن من شدة عظمته جلا وعلا لكن الله تعالى يمكن المؤمنين في الجنة من النظر إليه

" وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة " لكنه كلم الله تعالى الله تعالى كلمه مباشرة

كما كلم موسى وفرض عليه وعلى أمته الصلاة أول ما فرضها فرضها خمسين صلاة في اليوم والليلة خمسين صلاة في أربع وعشرين ساعة النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء وشديد التعظيم لربه قبل ولو أنها استمرت خمسين صلاة معنى ذلك أننا كنا نصلي في كل نصف ساعة تقريبا صلاة وهذا يدل على محبة الله عز وجل لهذا النوع من العبادة كونها تفرض على هذه الطريقة يدل على محبة الله تعالى لهذا النوع من التعبد لكن الله تعالى من رحمته بهذه الأمة أن قيض موسى

– عليه الصلاة والسلام – فسأل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما فرض ربك على أمتك ؟ قال : فرض عليهم خمسين صلاة في اليوم والليلة قال : إني قد جربت الناس من قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا تطيق ذلك فارجع إلى ربك فسأله التخفيف فرجع إلى الله عز وجل فحط عنه عشرا ثم عشرا ثم عشرا ثم عشرا ثم خمسا وفي كل مره موسى يشير على محمد صلى الله عليه وسلم يقول : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف في المرة الأخيرة قال : كم فرض ربك على أمتك ؟ قال : خمس صلوات في اليوم والليلة قال : موسى أرجع إلى ربك فسأله التخفيف فقال : عليه الصلاة والسلام إني قد استحييت من ربي فنادى منادي أن أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي هي خمس في الفعل خمسون في الميزان " فهذه الصلوات الخمس التي نصليها أجرها أجر خمسين صلاة ليس من باب الحسنة بعشر أمثالها لا أجرها أجر خمسين صلاة ثم يأتي بعد ذلك التضعيف الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة فأجرها عظيم وثوابها جزيل إذا صلينا خمس صلوات كأننا صلينا خمسين صلاة فأجرها أجر خمسين صلاة وهذا فرضيته على هذه الطريقة يدل على فضل هذه العبادة من وجوه ؟

الوجه الأول : أن الله تعالى فرضها مباشرة بينما بقية الفرائض تكون بواسطة جبريل

الوجه الثاني : أنها فرضت في أعلى مكان وصله البشر عند سدرة المنتهى

الوجه الثالث : أنها لما فرضت فرضت خمسين صلاة في اليوم والليلة وهذا يدل على محبة الله عز وجل لها وأن الله يحب من العبد أن يتعبد له بهذه العبادة

الوجه الرابع : أنها لما خففت لم تخفف في الأجر والثواب وإنما خففت في الفعل فقط

ولهذا كان القول الراجح أن من ترك هذه العبادة ولم يصلي لله صلاة قط لم يركع لله ركعة لا جمعة ولا جماعة فهذا ليس بمسلم كيف يكون مسلم وقد قطع صلته بالله تعالى ؟ لا يعرف الله تعالى قط لا يركع لا جمعة ولا جماعة

ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " وقال : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " وكذلك أيضا صلاة النافلة تبقى أنها من هذه العبادة من جنس هذه العبادة التي يحبها الله تعالى ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : " لما قال له أحد أصحابه يا رسول الله كان يخدمه فقال : سل قال : أسالك مرافقة في الجنة قال : أو غير ذلك قال : هو ذاك "  قال : اعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة " ولهذا كان بعض العلماء السابقين كان يكثر من صلاة النافلة لعلمه بأنها أحب عبادة إلى الله

ومن أبرز هؤلاء الإمام أحمد بن حنبل فقد ذكر في ترجمته ذكر أهل السير والتراجم في ترجمة الإمام أحمد أنه كان يصلي لله تعالى تطوعا من غير الفريضة في اليوم والليلة ثلاث مائة ركعة وأنه لما حصلت له المحنة محنة القول بخلق القرآن فإنه قد ابتلي حتى إنه ليضرب ضربا شديدا حتى يفقد عقله من شدة الضرب يغمى عليه ضعف بدنه فأصبح يصلي لله تعالى في اليوم والليلة مئة وخمسين ركعة وكان الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب عمدة الأحكام كان يقتدي بالإمام أحمد في هذا لعلمهم بأن هذه العبادة هي أحب عمل إلى الله تعالى ولهذا

 لو سألت سؤالا أنا أريد الآن أن أتقرب إلى الله تعالى بعمل صالح ما أفضل عمل أتقرب به إلى الله تعالى ؟

نقول صل ما شئت مثنى مثنى ركعتين ركعتين إلا في أوقات النهي من بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس وترتفع قيد رمح يعني بعد طلوع الشمس بنحو عشر دقائق وحين يقوم قائم الظهيرة قبيل أذان الظهر بنحو سبع دقائق ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس هذه أوقات النهي  ما عدا ذلك الوقت أمامك مفتوح

تصلي ما شئت مثنى مثنى ركعتين ركعتين

ولهذا إذا أتيت للمسجد الجامع يوم الجمعة ما أفضل عمل صالح تشتغل به ؟

الصلاة ركعتين ركعتين فإن قلت أريد أن أقرأ القرآن نقول : هذا عمل صالح فاضل لكن ما أحسن أن تجعل قراءة القرآن داخل الصلاة ولو أن تأخذ المصحف معك خذ المصحف وأقرأ إلى وقت النهي إلى قبيل الزوال بنحو سبع دقائق توقف هذا أفضل عمل صالح يشتغل به الإنسان وأحب عبادة إلى الله عز وجل هذه العبادة العظيمة هذه العبادة الجليلة ولذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" لأن السجود هو أكد أركان الصلاة بل إن بعض أهل العلم يقول إن ما قبل السجود : من القيام والركوع والرفع منه ونحو ذلك هذه كالمقدمة للسجود وهو أكد أركان الصلاة فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد لأنه يضع أشرف أعضائه يضع جبهته وأنفه على الأرض ففي هذه الحال يكون قريب جدا من الله عز وجل فإذا دعا فإن دعائه حري بالإجابة وحري بالقبول " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "

إذا ينبغي أيها الأخوة أن نعنى بهذه العبادة العظيمة الصلاة وأول ما يعنى به المسلم منها الفرائض

فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي : " وما تقرب إلي عبدي بأحب مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " فأولا حافظ على الفرائض حافظ على الصلوات الخمس مع الجماعة في المسجد

ثم بعد ذلك استكثر من النوافل

وليس من الفقه أن الإنسان يحرص على النوافل ويخل بالفرائض

احرص أولا على الفرائض ثم بعد ذلك استكثر من النوافل

والنوافل هي من أسباب نيل محبة الله عز وجل في الحديث السابق " ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه "

وأيضا النوافل لها فائدة أخرى وهي أنها تجبر ما قد يكون من الفرائض من النقص والخلل وهذا ليس فقط في الصلاة في جميع الواجبات الشرعية وهذا من حكمة الله عز وجل ورحمته بالمؤمنين أن جعل نوافل تكون مكملة للواجبات من الذي يضمن أنه أدى الصلاة كاملة كما أمر الله تعالى يعتري صلاتنا ما يعتريها من النقص ومن الخلل فنحن بحاجة للنوافل لكي نكمل بها هذا النقص وهذا الخلل كذلك الزكاة كذلك الصيام كذلك الحج كذلك سائر الواجبات

 فالنوافل إذا تكمل النقص والخلل الواقع في الفرائض ثم قال بعد ذلك

لما سأل ابن مسعود النبي صلى الله عليه وسلم : " أي العمل أحب إلى الله؟ قال : الصلاة على وقتها قلت ثم أي : قال :

بر الوالدين قلت ثم أي : قال : الجهاد في سبيل الله "

قدم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله مع عظيم شأن الجهاد في الدين وكونه ذروة سنام الإسلام إلا أنه قدم عليه بر الوالدين

وبر الوالدين في الحقيقة هو نوع من الجهاد في سبيل الله وإنما قدمه لأن بر الوالدين يحتاج إلى صبر عظيم لمشقته وتكرره وخاصة عند الكبر فإنه عند الكبر يحتاج الوالدان إلى عناية أكبر ويحتاجان من الولد إلى صبر أعظم ولهذا خص الله تعالى هذه الحالة بالذكر فقال : "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا " وبر الوالدين هو من أحب العمل إلى الله تعالى وانظر كيف أن الله تعالى أمر باحترامهما والإحسان إليهما ونهى عن الإساءة إليهما بأدنى إساءة وهي كلمة " أف " وليعلم أن من عقوق الوالدين الإعراض عنهما فإن بعض الناس يقول أنا ما أساءت لوالدي كونه يعرض عنهما فهو بحد ذاته عقوق أما كونه يسيء إلى والديه من أعظم العقوق لكن حتى لو لم يسيء إلى والديه يبقى مدة طويلة يبقى الشهر والشهرين ما رأى والده ولا والدته هذا لا شك أنه عقوق وعقوق الوالدين هو أعظم ما يكون من قطيعة الرحم

يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم : " إن الله لما خلق الخلق قامت الرحم فتعلقت بالعرش وقالت : يا ربي هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال الله لها : أما ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك قالت : بلى قال : فذلك لك "

فتكفل الله تعالى للرحم بأن يصل من وصلها وأن يقطع من قطعها يصل من وصلها بأي شيء بكل بر وتوفيق وتيسير وإحسان ويقطع من قطعها من كل خير وتوفيق وبر وإحسان

ولهذا لا يمكن أن تجد عاقا لوالديه قاطعا لرحمه سعيدا في حياته حتى وإن كان ثريا أبدا لا يمكن أن تجتمع السعادة

مع عقوق الوالدين وقطيعة الرحم بينما بر الوالدين وصلة الرحم من أسباب نيل السعادة والتوفيق والتيسير في الأمور كلها يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكرة هو حديث صحيح أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح : " ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله إلى صاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم " يعني هذان الذنبان عقوبتهما في الدنيا معجلة في الغالب وقد تقتضي حكمة الله تعالى تأخير العقوبة للآخرة لكن في الغالب أن عقوبتهما معجلة في الدنيا

 المعصية الأولى / البغي يعني التعدي على الآخرين وظلم الناس وبخسهم حقوقهم هذا في الغالب أن العقوبة تكون معجلة

 والأمر الثاني / قطيعة الرحم وعقوق الوالدين هو أعظم ما يكون من قطيعة الرحم فالقاطع لرحمه والعاق لوالديه في الغالب أنه يعاقب في الدنيا ويعيش تعيسا بعيدا عن التيسير بعيدا عن التوفيق

 وعلى الآباء أيضا والأمهات أن يعينوا أولادهم على البر فإن بعض الآباء والأمهات لا يعينوا أولادهم أولادهم

يريدون أن يبروا بهم لكنهم لا يعينونهم على هذا فرحم الله والد أعان أولاده على أن يبروا به

ولهذا قال الله تعالى في الآية التي بعدها : " ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا "

لأن بعض الناس يقول أنا أريد أن أبر بوالدي لكن ما أستطيع بسبب مثلا أن والده أحمق أو سيء الخلق أو نحو ذلك

 فالله تعالى قال : " ربكم أعلم بما في نفوسكم " إن كنت تريد البر وحريص على البر الله أعلم بما في نفسك إن تكونوا صالحين ومن ذلك بارين بآبائكم وأمهاتكم فإن الله كان للأوابين غفورا يغفر الله تعالى ما قد يقع من التقصير والنقص في هذا ثم بعد ذلك قال قلت ثم أي : قال : الجهاد في سبيل الله

الجهاد في سبيل الله تعالى مقامه في الدنيا عظيم لأنه يحفظ بيضة الإسلام وفيه الدفاع عن الإسلام وعن ديار المسلمين

ولهذا فهو ذروة سنام الإسلام وقد شوهت بعض الطوائف المنحرفة شوهت الجهاد في سبيل الله تعالى فجعلوا قتل المسلمين

 وقتل الآمنين والمعصومين سموه جهادا فهؤلاء الإرهابيون من الدواعش وغيرهم شوهوا صورة الجهاد في سبيل الله تعالى

 بل شوهوا الإسلام كله يأتون للمسلمين الركع السجود في المسجد ويفجرون فيهم ويقولون : هذا جهاد في سبيل الله

ويأتي لأمه وينحرها كما تنحر الشاه ويقول : هذا جهاد في سبيل الله شوهوا صورة الجهاد في سبيل الله وشوهوا صورة الإسلام وهذه الطائفة أقرب وصف لها من الطوائف التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم هي طائفة الخوارج الذين قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم : " هم شر الخلق والخليقة " أخرجه مسلم في صحيحه

لماذا وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم شر الخلق والخليقة من بين سائر الطوائف ؟

لأن ضررهم على الإسلام عظيم جدا وكما ترون الآن الضرر كبير لهذه الطوائف التكفيرية المنحرفة

كيف أضرت بالإسلام والمسلمين تركت الكفار وقتلت المسلمين

كما قال عليه الصلاة والسلام : " يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام "

 زين لهم الشيطان سوء أعمالهم فهؤلاء قد شوهوا صورة الجهاد في سبيل الله

وإلا الجهاد في سبيل الله مقامه عظيم وهو ذروة سنام الإسلام فهو أحب العمل إلى الله تعالى بعد الصلاة على وقتها

 وبعد بر الوالدين أيضا من الأعمال التي يحبها الله عز وجل

ما ذكره الإمام ابن تيمية – رحمه الله – سئل ابن تيمية – رحمه الله – هذا السؤال فقال : إن هذا يختلف باختلاف الناس

وما يقدرون عليه وما يناسب أوقاتهم فلا يمكن فيه جواب جامع مفصل لكل أحد لكن مما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره أن ملازمة ذكر الله دائما هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة قال : وعلى هذا دل حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سبق المفردون قالوا يا رسول الله : ما المفردون ؟

قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات "

وفيما رواه أبو داوود عن أبي الدرداء – رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

 " ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق يعني الفضة

 ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم

قالوا : بلى يا رسول الله قال : ذكر الله "

فانظر كيف أن ذكر الله تعالى خير من هذه الأمور كلها الإكثار من ذكر الله عز وجل

ولهذا جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فمرني بشيء أتشبث به " يقول شرائع الإسلام كثرت علي الصلاة والزكاة والصيام أريد أمرا واحدا أكثر منه وأتعلق به "

 فقال : له النبي صلى الله عليه وسلم : لا يزال لسانك رطبا بذكر الله عز وجل "

والعجيب أن ذكر الله تعالى أنه من أفضل الأعمال

 وكما سمعنا في تقرير ابن تيمية – رحمه الله – أنه كالإجماع بين العلماء أنه أفضل الأعمال

لكنه مع ذلك أسهل الأعمال فكونك تذكر الله تعالى سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

كم يكلفك من الجهد ومن الوقت ؟

لكن المسألة يا أخوان هي مسألة توفيق من الله سبحانه والموفق من وفقه الله

جاء في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه ؟

أيعجز أحدكم أن يكسب في اليوم ألف حسنة قالوا يا رسول الله : كيف يكسب ألف حسنة ؟ قال : يسبح مئة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أويحط عنه ألف خطيئة " سبحان الله تكرر مئة تسبيحة تحصل على ألف حسنة

فكيف إذا سبحت أكثر من هذا أجور عظيمة على أعمال يسيرة

واسمعوا إلى هذا الحديث العظيم الذي سمعت شيخنا عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – يقول :

 " لو أنفق الإنسان ملايين في سبيل معرفته لم يكن هذا كثيرا "

هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما يقول النبي صلى الله عليه وسلم :

 " من قال حين يصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " مئة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مئة حسنة ومحيت عنه مئة سيئة وكانت حرزا له من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأتي أحد يوم القيامة بأفضل منه إلا رجل عمل مثل ما عمل أو زاد "

ومن قال : " سبحان الله وبحمده " في مئة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر"

 تأملوا هذا الحديث العظيم عندما تقول : بعد أن تصلي صلاة الصبح أو بعد  ما تأتي بالأذكار بهذا الذكر

 " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " تكرر هذا مئة مرة تحصل على هذا الفضل العظيم كأنك أعتقت عشر عبيد ومن أعتق عبد أعتق الله عنه بكل عضو عضوا من النار وكتب لك مئة حسنة ومحي عنك مئة سيئة وكان لك حرزا من الشيطان طيلة اليوم حتى تمسي ولم يأتي أحد يوم القيامة بأفضل مما عملت إلا من عمل مثل ما عملت أو زاد

كم يأخذ هذا من الوقت ومن الجهد ؟

ومن قال : " سبحان الله وبحمده " مئة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر

عندما تقول : سبحان الله وبحمده سبحان الله وبحمده تكررها مئة مرة

كم تأخذ من الوقت ومن الجهد ؟

ثم أيضا الذكر يمكن أن تأتي به في أي مكان وفي أي وقت ليس بالضرورة أنك تجلس في المسجد يمكن وأنت في السيارة

وأنت عند الإشارة وأنت على فراشك وأنت في أي مكان " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم "

فهو من أسهل الأعمال وهو مع ذلك من أفضلها وأعظمها أجرا وثوابا

جاء رجل إلى الحسن البصري – رحمه الله – وقال : يا أبا سعيد أشكو قسوة قلبي : أجد قسوة في قلبي

 أرى الناس يبكون ما أستطيع أن أبكي ؟ أرى الناس يخشعون وما أستطيع أن أخشع ؟

فما العلاج ؟ فقال له الحسن : - رحمه الله - : أذب قسوة قلبك بكثرة ذكر الله "

وهذا جواب عظيم لأن قسوة القلب إنما تكون عندما يتعلق الإنسان بالحياة المادية عندما يتعلق الإنسان بالدنيا

وبأمور المادة وتكون مجالسه مجالس دنيا معظم مجالسه مجالس دنيا هنا يقسو القلب

فإذا أردت أن يرق قلبك ؟ وأن تجد الخشوع وحلاوة الإيمان والطمأنينة ؟

فأكثر من ذكر الله عز وجل لأنك إذا أكثرت من ذكر الله تعالى تعلقت بالله سبحانه فتزول هذه القسوة قسوة القلب عنك شيئا فشيئا ولهذا تجد الإنسان إذا أكثر من الطاعات يعني مثلا في العشر الأواخر من رمضان عندما يكثر من الصلاة يجد أثر هذا على نفسه يجد راحة يجد سعادة يجد رقة في قلبه فكيف إذا جعل هذا طيلة السنة

أنه يكثر من ذكر الله عز وجل تذهب قساوة القلب وتزول الغفلة ويحصل خير كثير في الإنسان

 ثم إن كثرة ذكر الله عز وجل تطرد الشيطان

ولهذا ربنا سبحانه لما وصف الشيطان وصفه بوصفين :

 " قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس "

وصف الله الشيطان أولا بالوسواس لأن تسلط الشيطان على ابن ادم إنما هو بطريق واحد فقط

" بطريق الوسوسة " الشيطان لا يمكن أن يجبر أحدا على معصية ولا يمكن أن يصد أحد عن الطاعة بالقوة أبدا

هل الشيطان يكبل الإنسان بالحديد ويجبره على المعصية أو يصده عن الطاعة ؟

أبدا إذا كيف يوسوس الشيطان للإنسان يوسوس

كيف يضل الشيطان الإنسان ؟

يضل الشيطان الإنسان عن طريق الوسوسة فقط يأتي يوسوس له ويزين له ويثبطه ويكسله عن الطاعة

ولهذا سماه الله تعالى بالوسواس وهذا من رحمة الله تعالى بعباده أنه لم يجعل الشيطان سلطان على ابن ادم إلا بهذا الطريق فقط بطريق الوسوسة ثم وصفه الله تعالى بالخناس

ما معنى الخناس ؟

يعني الذي ينخنس يهرب ويكث و ينقبض إذا ذكر العبد ربه فالشيطان كيده ضعيف فبمجرد أنك تذكر الله تعالى يهرب منك ولهذا جاء في صحيح مسلم عن عثمان بن أبي العاص – رضي الله عنه – قال : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن الشيطان قد لبس علي صلاتي حتى لا أدري ما أقول هجم عليه الشيطان بالوساوس وأصبح جسمه في وادي وقلبه في وادي فشكا للنبي عليه الصلاة والسلام هذه الحال فقال : النبي صلى الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له : خينزب فإذا وجدت ذلك فتفل عن يسارك ثلاثا وتعوذ بالله منه قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني " هذا علاج عظيم " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله " فإذا أتتك وساوس الشيطان قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم سواء في داخل الصلاة أم في خارجها وجدت أن وساوس الشيطان هجمت عليك والشيطان يوسوس لك قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربي أن يحضرون " حتى داخل الصلاة وجدت أن الشيطان قد لبس عليك بوساوسه قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم سواء كنت في القيام أو في الركوع أو في السجود أو في أي موضع من مواضع الصلاة وهذا من جنس ذكر الله تعالى لا يضر وإنما الذي يضر كلام الآدميين قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ستجد أن هذه الهواجيس والوساوس تنقشع عنك تلقائيا وتذهب عنك وجرب هذا تجد العجب لكن قد يعود لك مرة أخرى فإذا عاد استعذ بالله منه مرة أخرى وهكذا " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله " والشياطين تهرب من البيت الذي يذكر فيه الله عز وجل تهرب

من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ويكثر ذكر الله تعالى فيه وتأوي إلى الأماكن التي يقل فيها ذكر الله تعالى أو لا يوجد

أو التي فيها المعاصي من المعازف وغيرها هذه تحبها الشياطين وتأوي إليها ولهذا السحرة لا يستطيعون أن يسحروا من كان كثير الذكر لربه عز وجل لا يستطيعون يعجزون فإذا ينبغي أن يحرص المسلم على الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى

فإنه من أحب الأعمال وهو من أيسرها وأسهلها ومن أعظمها أجرا وثوابا

 وفي ختام هذه المحاضرة أذكر بعض الأحاديث التي يرويها بعض الناس في أحب الأعمال إلى الله تعالى

لكنها أحاديث ضعيفة وما صح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فيه غنية عن من لا يصح

-فمن هذه الأحاديث – حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم

" أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس" وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة

 أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا " ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيضا ولو شاء أن يمضيه أمضاه الله ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة إلى آخر الحديث " هذا الحديث حديث ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنه متداول عند بعض الناس وبخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يتداول بعض الناس مثل هذه الأحاديث لكن أحاديث ضعيفة ثم أيضا قوله : " لئن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أعتكف في المسجد شهرا " هذا فيه نكاره ومن علامة الحديث الضعيف أن يرتب الأجر العظيم على أعمال يسيرة لم يرد الشرع بمثلها وتكون في حديث غير معروف عند أهل العلم وغير مشتهر بخلاف مثلا أحاديث الذكر أحاديث كثيرة ومشتهرة ومتظاهرة على أن الذكر هو أحب العمل إلى الله تعالى ومن أحب الأعمال إلى الله تعالى مع سهولته ويسره

 -أيضا من الأحاديث الضعيفة " أحب الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله " هذا الحديث رواه أحمد وأبو داوود لكنه حديث ضعيف أيضا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم

-أيضا ما يروى حديثا " أحب الأعمال إلى الله بعد الفرائض سرور تدخله على مسلم " أخرجه الطبراني لكنه حديث أيضا ضعيف فهذه أحاديث ضعيفة وردت في أحب الأعمال إلى الله تعالى لكنها لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم

وما صح فيه غنية عما لم يصح وما ذكرته في هذه المحاضرة هو المحفوظ الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحب الأعمال إلى الله تعالى فينبغي أيها الأخوة أن نحرص على الأعمال الصالحة عموما وأن نكثر من أحب الأعمال إلى الله تعالى لأنها هي التي ترفع صاحبها عند الله تعالى درجات وهي التي تقربه من الله عز وجل ولأنه كما ذكرنا أن العبرة ليست بكثرة العمل وإنما بحسن العمل وإتقانه ورب عمل يسير يقتني به إخلاص يكتب الله تعالى لصاحبه أجرا عظيما أذكر لهذا مثالا : "يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم الله تعالى تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم رجلا تصدق بصدقة فأخفاه حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " هذا تصدق بصدقة قد تكون الصدقة قليلة وبمبلغ يسير لكن هذا العمل اقترن به إخلاص عظيم بحيث لم يعلم بهذه الصدقة أحد قط وأخفاها إخفاءا شديدا ما يعلم بها إلا الفقير حتى إنه من شدة إخفائه لو أن اليد الشمال تبصر ما استطاعت أن ترى اليد اليمين حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه فهذا موعود بأن يكون من السبعة الذين يظلهم الله تعالى تحت ظله مع أنه عمل يسير صدقة وربما مبلغ يسير لكنه اقترن به إخلاص عظيم أيضا أذكر قصة ولعلي أختم بها هذه المحاضرة أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة – رضي الله عنها – قالت : " جاءتني امرأة ومعها ابنتان تستطعمني فأعطيتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة من ابنتيها تمرة وأخذت التمرة الثالثة تريد أن تأكلها فاستطعمتها ابنتاها فأخذت هذه التمرة وشقتها شقين وأعطت كل واحدة من ابنتيها شق تمرة ولم تأكل شيئا فأعجبني شأنها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إن الله قد أوجب لها بها الجنة " سبحان الله أوجب الله لها بها الجنة بسبب تمرة تمرة قسمتها بين ابنتيها قسمين فهناك أعمال يسيرة يرفع الله تعالى صاحبها درجات إذا اقترن بها إخلاص أو صدق أو إحسان أونحو ذلك من الأمور التي تجعل هذا العمل وإن كان يسيرا إلا أنه عند الله تعالى يكون كبيرا أسال الله تعالى أن يستعملني وإياكم في طاعته وأن يوفقنا لما يحب ويرضى من الأقوال والأعمال وأن يعيننا على ذكره وعلى شكره وعلى طاعته وعلى حسن عبادته

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

لعل إلى أن تقام الصلاة نجيب على الأسئلة

عملكم طيب لأن الذهاب إلى الجوامع التي يصلى فيها على الجنازة هذا من المبادرة للعمل الصالح لأن الصلاة على الجنازة أجرها عظيم يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى على جنازة كان له قيراط ومن تبعها حتى تدفع كان له قيراطان قيل : وما القيراطان يا رسول الله ؟ قال : مثل جبل أحد " كل قيراط مثل جبل أحد حسنات وهذا حديث في الصحيحين وهذه من الأعمال اليسيرة التي أجرها عظيم يعني كونك تصلي على جنازة ماذا يكلفك ؟ عمل يسير ومع ذلك على كل جنازة قيراط فإذا كان مثلا أربع جنائز تخرج بأربعة قراريط يعني أربعة جبال من الحسنات هذا كله مرتب على صلاة على الجنازة ولذلك فذهابكم لهذا الجامع لأجل الصلاة على الجنائز هذا عمل طيب وهذا سعي لعمل صالح فاستمروا على هذا وحث الأخوة أيضا أن من يتيسر له للمسجد الذي يصلي فيه على الجنائز فليذهب ويصلي على الجنائز لأنه يكسب بهذا أجرا عظيما وثوابا جزيلا نعم جزاكم الله خيرا هذا من المبادرة للخير ومن المسارعة للخير لا أبدا بالغكس هذا سعي لعمل صالح ومبادرة للخير بارك الله فيكم

هذا سائل يقول : أنا أصوم يوم الخميس دائما لكن يعرض أن أخرج للمزرعة أحيانا هذه امرأة تقول أخرج للمزرعة مع زوجي في هذا اليوم فهل أقضي به يوم أخر ؟

نعم وممكن أن تقضي هذا اليوم في يوم أخر إذا عرض لك عارض بالنسبة للصيام فتصومين يوما أخر والأفضل هو صيام ثلاثة أيام من كل شهر ومن تيسر له أن يصوم الاثنين فهذا أيضا فهذا كل اثنين هذا أكمل وأفضل وإذا عرض الإنسان عارض فيعوض من هذه الأيام بأيام أخرى

قال أنا معلم وبعض الطلاب صورهم حسنة ويأتون ويحصل الفتنة ؟

على كل حال يعني مثل هذا يمنع ما يدعوا للريبة إذا كان هناك شيء يدعو للريبة كإطالة شعر مثلا أو نحو ذلك هذا هو الذي يمنع يسبب فتنة ويعني إطالة الشعور إذا كانت تتسبب يترتب عليها مفاسد فيطلب من الطالب أن يحلق شعره فالنبي صلى الله عليه وسلم كان شعره طويلا كان عادة العرب في زمنه أنهم كانوا يطيلون شعورهم والإنسان في مثل هذه الأمور يتبع عرف أهل البلد لا يشذ عنهم ولذلك لا يستحب أن الإنسان يلبس عمامة أو يلبس إزارا ورداء يقول أقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم نقول هنا : في أمر اللباس والشعور هنا يتبع الإنسان عرف أهل بلده فيفعل مثل ما يفعلون بل إن الإنسان لو أراد أن يلبس الآن عمامة أو إزارا ورداءا لبلد لا يفعلون هذا يعتبر هذا لباس شهرة قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من لبس لباس شهرة ألبسه الله لباس مذلة يوم القيامة "

ما حكم صبغ اللحية بالسواد ؟

صبغ اللحية بالسواد اختلف فيه العلماء فمنهم من ذهب إلى تحريمه ومنهم من ذهب إلى كراهته ومنهم من ذهب إلى إباحته وسبب الخلاف هو الخلاف في ثبوت النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الخضاب بالسواد وأبرز ما روي في ذلك حديثان الحديث الأول : حديث جابر – رضي الله عنه – قال : " أتي بأبي قحافة يعني والد النبي صلى الله عليه وسلم وشعره كالثغامة أبيض شعره ولحيته فقال عليه الصلاة والسلام : غيروا شعر هذا " ثم ساق مسلم هذا الحديث برواية أخرى فيه زيادة وقال : جنبوه السواد " اختلف العلماء في ثبوت هذه الزيادة هل هي محفوظة أم لا

 وسأل أبو الزبير الذي روى الحديث عن جابر هل قال وجنبوه السواد ؟ قال : لا وهذا يدل على أن هذه الزيادة أنها غير محفوظة فإن الراوي أعلم بما روى وقد سئل وجنبوه السواد قال : لا ثم إن الإمام مسلما يروي الحديث الصحيح وتارة يعقبه برواية الحديث الضعيف فكأن روايته لهذا بالزيادة بعد الرواية الأولى إشارة منه إلى ضعفه

كما أشار إلى هذا في مقدمته في مسلم

 والحديث الثاني : حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

 " يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد لا يرحون رائحة الجنة " أخرجه أحمد في مسنده

 ولكن هذا الحديث حديث ضعيف ولهذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات حديث ضعيف لا يصح

وعلى هذا فإنه لا يثبت في النهي عن الخضاب بالسواد شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم

ومما يدل لهذا ما ذكره ابن القيم في زاد المعاد : " أن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يخضبون بالسواد " ومعلوم أن الخضاب بالسواد في اللحية من الأمور الظاهرة المشتهرة ليس أمرا خفيا حتى يقال إنه اجتهاد صحابي الصحابة من أعظم الناس نصيحة و أمر بالمعروف ونهيا عن المنكر فلو كان هذا مكروه فضلا عن أن يكون محرم لأنكر على هؤلاء وهم تسعة ثم إن الصحابة من أعظم الناس ورعا وتقوى لله سبحانه فلو كان هناك نهي محفوظ لا ما فعله هؤلاء فعلى هذا لا يكون في هذه المسألة شيء محفوظ في النهي عن الخضاب بالسواد والقول الراجح أنه لا بأس به لكن إن خلطه بشيء خروجا من الخلاف كأن يخلطه بالكتم أو الحنا ونحوه خروجا من الخلاف كان هذا حسنا

قال : فضل إتباع الجنازة هل يلزم الصلاة في المسجد التي تقام فيها الجنازة أم يكتفى بالصلاة على الجنازة في المقبرة ؟

يكتفى على الصلاة بالجنازة في المقبرة لأنه أصلا الصلاة على الجنائز في المسجد ما كانت موجودة

على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى على الجنائز في مصلى الجنائز ثم يدلى بالمقبرة ويدفن ولذلك اختلف العلماء

هل تشرع الصلاة على الجنازة في المسجد أم لا ؟

الصحيح أنه لا بأس بها كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابني بغاء في المسجد

 لكن كان الغالب أنه ما كان يصلون على الجنازة في المسجد كان يصلون عليها في مصلى الجنائز

 نقول هذا حتى يتبين الجواب عن السؤال أنه لو صلى عليها في أي مكان في المغسلة في المقبرة لا بأس بهذا

هل يجوز الذهاب إلى مسجد معين لسماع قارئ حسن الصوت في الصلاة أو في التراويح هل هذا يعتبر من شد الرحال ؟

لا هذا لا بأس به إذا كان الإنسان لا يخشع في صلاته إلا مع هذا القارىء ويرى أنه إذا صلى معه خشع في الصلاة تدبر القرآن فلا بأس به الأمر هنا واسع وإن كان الأولى أن يصلي في أقرب مسجد لبيته لأنه إذا صلى في أقرب مسجد لبيته يتحقق المقصود من صلاة الجماعة لأن المقصود من صلاة الجماعة حصول التكافل الاجتماعي والتراحم والمحبة والمودة بين جماعة المسجد بين أهل الحي فإذا صلى في أقرب مكان مسجد لبيته يحقق مقصود الشارع من صلاة الجماعة لكن مع ذلك لو افترضنا أنه لا يخشع في صلاته مع المسجد القريب ويريد أن يصلي مع مسجد أخر يرى أنه يخشع معه ويحضر قلبه معه فلا بأس بهذا ولا يعتبر هذا من شد الرحال لأن شد الرحال الممنوع هو شد الرحال لتعظيم البقعة وهذا غير وارد في هذه المسألة

 

قال أصلي صلاة الفريضة مع الإمام وفي التشهد الأول يطيل الإمام فانتهي ويطيل فإذا سكت أوسوس فأصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فما حكم ذلك ؟

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول مشروعة وهو مذهب الشافعية

وهو اختيار شيخنا عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – لأن الأحاديث عامة قالوا : يا رسول الله عرفنا كيف نسلم عليك يعني السلام عليك أيها النبي قال قولوا : اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد إلى آخره ولم يقل اجعلوه في التشهد الأخير فهذا يشمل التشهد الأول والأخير وعلى هذا فتشرع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول كما تشرع في التشهد الأخير وربما أن الإمام الذي ذكرت أنه يفعل هذه السنة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك كان يطيل عليكم فإذا نقول تفعل مثل ما يفعل فتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول

قال ما معنى حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ؟

نعم هذا ورد في الحديث الذي ذكرت حديث أبي هريرة من قال : " سبحان الله وبحمده حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر " يعني غفرت له ذنوبه وإن كانت كثيرة مثل زبد البحر البحر يكون له زبد والبحار يعني واسعة ثلثي الكرة الأرضية هذا يدل على كثرتها فكأن الحديث غفرت له ذنوبه وإن كانت كثيرة لكن المراد هنا الصغائر وليس الكبائر المراد تكفير الصغائر وليس الكبائر

 امرأة عجوز مرضت في رمضان مرضا أطرحها على فراشها دون حركة وأفطرت ستة وعشرين يوما من رمضان وما زالت في المرض لا تستطيع القضاء فما يلزمها ؟

أولا نسأل الله تعالى العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها وعليها أن تطعم عن كل يوم مسكينا تطعم عن كل يوم من هذه الأيام الست والعشرين مسكينا ولها أن تجمع هذه الست والعشرين يوما تعطيها مسكينا واحد أو اثنين أو ثلاثة أو تفرقها بين عدد من المساكين الأمر في هذا واسع لكن الواجب عليها إطعام ستة وعشرين مسكينا في هذه الحال

قال ذكرتم في بداية المحاضرة أن ندخل الجنة بأعمالنا

فكيف نوازن بينها وبين حديث أن لن يدخل الجنة أحدنا إلا أن يتغمده الله برحمته ؟

نعم هذا سؤال جيد النبي صلى الله عليه وسلم قال : " واعلموا أنه لن يدخل أحد الجنة بعمله قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته " وهذا حديث صحيح والآيات الأخرى " ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " وهذه لا تعارض بينها فعندما نقول أن الإنسان يدخل الجنة بعمله وكما في الآية " ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " المقصود بسبب عمله أي أن العمل سبب لدخول الجنة وأما قوله عليه الصلاة والسلام " لا يدخل منكم أحد الجنة بعمله " أي لن يستطيع أحد أن يستحق دخول الجنة بعمله لأن الجنة نعيمها عظيم جدا ما يمكن أعمالك لو أنك ساجد طول عمرك لا يمكن أنك تستحق بعملك هذا الجنة أبدا الجنة مخلد فيها أبد الآباد الجنة ما يدخلها مخلد فيها أبد الآباد ليس مليون سنة إلا ما لا نهاية فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لا مرض فيها ولا نصب ولا تعب ولا هم ولا غم ولا موت فهذه الجنة لا يمكن أن يستحقها الإنسان بعمله في الدنيا حتى النبي عليه الصلاة والسلام فقوله : " لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله " على سبيل الاستحقاق لكن قوله :

 " ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " يعني أن العمل سبب لدخول الجنة ولكن الله تعالى يتفضل على المؤمنين بأن يعطيهم خيرا عظيما بغير حساب في دار النعيم فإذا " ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " يعني بسبب ما كنتم تعملون وأما لن يدخل أحدكم الجنة بعمله أي أنه لن يستحق الجنة بعمله وإنما هو محض فضل من الله عز وجل ورحمة لكن العمل سبب لدخول الجنة

النقاب هل هو فضل أم مستحب أم واجب ؟

النقاب إذا كان مقصود السائلة تغطية الوجه فتغطية الوجه واجبة لأن الوجه هو مجمع محاسن الزينة ولذلك جاء في الصحيحين عن عائشة – رضي الله عنها – في قصة الإفك قالت : فلما رأيت صفوان بن المعطل خمرت وجهي يعني غطيت وجهي"  فتغطية الوجه واجبة يجب على المرأة المسلمة أن تغطي وجهها عن الرجال الأجانب وإذا كان الله تعالى في شأن العجائز قال : " والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ومع ذلك قال الله تعالى غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن " وهذا يدل على عناية الشريعة بهذه القضية وعلى المرأة المسلمة أن تعتقد أن الحجاب أنه عبادة وليس عادة أو عرفا أو تقليدا وإنما هو عبادة تمتثل فيه أمر الله عز وجل وتؤجر على ذلك الامتثال لكن يجوز للمرأة أن تبدي عينيها لكي ترى الطريق وترى أمامها من غير إبداء للزينة من غير أن تكتحل أو تضع زينة في عينيها فلا بأس به وأما تغطية الوجه فيجب على المرأة المسلمة أن تغطي وجهها عن الرجال الأجانب

لي ابنة عم ترغب في الزواج مني وأنا شاب مستقيم فهل لي أن أتزوجها علما بأنها غير مستقيمة ؟

النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تنكح المرأة لأربع لدينها ولجمالها ولنسبها ولحسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك " فأوصى النبي عليه الصلاة والسلام بأن يكون المعيار هو اختيار الدين لكن إذا كانت هذه القريبة لك تعد بأنها ستستقيم على طاعة الله عز وجل وأنها ستكون مستقيمة فلا بأس بأن تتزوج بها وتسعى لإصلاحها وتستخير الله عز وجل في هذا والمهم أن تكون محافظة على الصلاة وأن تكون محافظة على الصلاة أما التي لا تحافظ على الصلاة لا خير فيها فإن الصلاة من حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لمن سواه أضيع الصلاة هي ميزان الإيمان وبخاصة صلاة الفجر من حافظ على صلاة الفجر فهو على خير ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من صلى الصبح فهو في ذمة الله " أخرجه مسلم في صحيحه ما معنى في ذمة الله ؟ يعني في حفظ الله وضمانه وعهده لماذا اختار صلاة الصبح فقط من بين سائر الصلوات قال أهل العلم : لأنه لا يحافظ أحد على صلاة الصبح مع الجماعة في المسجد بالنسبة للرجال

 في وقتها بالنسبة للنساء إلا إنسان صادق مع الله فكان جزاء هذا الصادق مع الله أن يكون في ذمة الله طيلة يومه فإذا إذا كانت تحافظ على الصلاة وتسعى لإصلاحها فلا بأس وتستخير الله عز وجل في هذا

 

قال أنا مسافر وأدركت الإمامة في الركعة الثالثة من صلاة العصر هل أتم مع الإمام ؟

 في الحديث : " أن المسافر يتم مع المقيم أو أصلي ركعتين ؟

المسافر إذا صلى خلف مقيم فإنه يتم ولا يقصر إذا صلى المسافر خلف مقيم فإنه يتم ولا يقصر لقول ابن عباس

– رضي الله عنهما – : " لما سئل ما بال مسافر إذا صلى وحده صلى ركعتين وإذا صلى خلف إمام مقيم صلى أربعا قال : تلك السنة" فعلى ذلك نقول أخي السائل الكريم عليك أن تتم حتى لو لم تدرك الإمام إلا في التشهد الأخير يجب عليك أن تتم أربعا مدام أن الإمام مقيم

ما هي السنة الراجحة في عدد الركعات بعد صلاة الجمعة ؟

السنة الراجحة في هذا أنها أربع ركعات لحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا " أخرجه مسلم في صحيحه لكن جاء في حديث ابن عمر وهو أيضا في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم : " كان إذا صلى الجمعة صلى بعدها ركعتين " ولكن حديث أبي هريرة من قول النبي عليه الصلاة والسلام بينما حديث ابن عمر من فعله والقاعدة عند العلماء أن القول مقدم على الفعل فعلى هذا تكون السنة بعد الجمعة أربع ركعات

لعلنا نختم بهذا السؤال من قال : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له " هل تبدأ من بعد الفجر أو متى تبدأ ؟

وهل يذكر الصدقة للشخص الذي أتصدق عنه ؟ ومتى تقال أذكار الصباح والمساء ؟

أما من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له هذه قال من قالها حين يصبح والصباح يبدأ بطلوع الفجر فمن بعد طلوع الفجر يبدأ يعني وقتها مع أنها تقال في أي وقت لكن من أراد أن يحصل على الأجر الوارد في هذا الحديث من حين أن يصبح والصبح يبدأ بطلوع الفجر ويمكن أن يكون قبل صلاة الفجر أو بعد صلاة الفجر مثلا يقولها  وأما أذكار الصباح والمساء فأذكار الصباح والمساء أذكار الصباح تبدأ من طلوع الفجر وأذكار المساء تبدأ من بعد صلاة العصر لأن الله تعالى في عدة آيات أمر بالتسبيح قبل طلوع الشمس وقبل الغروب " فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب " أطراف النهار وهذا يشمل التسبيح قبل طلوع الشمس أي الأذكار التي يؤتى بها أذكار الصباح بعد صلاة الفجر وقبل الغروب يعني أذكار المساء التي يؤتى بها بعد صلاة العصر فأذكار المساء إذا تبدأ بعد صلاة العصر

هل يذكر الصدقة للشخص الذي تصدق عنه ..؟

لا بد من إذنه إن الشخص الذي تتصدق عنه مدام أنه حي فلا بد أن تستأذنه فإن كان لا يأذن فلا تتصدق عنه وأما الميت فلا يحتاج إلى إذن طبعا لأن الميت قد مات تحتاج أن تستأذن من ورثته لكن لك أن تتصدق عن الميت مطلقا أما الحي فلا بد أن تستأذنه لأن بعض الناس قد يرى أن هذا فيه منه قد لا يرضى بهذا وبعض الناس قد يكون أحمق لا يرضى أن أحدا يتصدق عنه فلا بد من إذنه إذا كان حيا ثم أيضا أنك إذا أخبرته واستأذنت منه فإن هذا يدخل السرور على نفسه لكن بعض الناس يحرص على توزيع أعماله على الآخرين يعني تجده يتصدق عن فلان و عن فلان وعن فلان ويضحي عن فلان وينسى نفسه نفسك أولى هل تضمن أنك ستعمر عمرا طويلا نفسك أولى أيضا بأن تتصدق عنها أوتضحي عنها وأن تعمل أعمالا صالحة عنها لأن بعض الناس عنده هذا النفس دائما يتصدق عن فلان وفلان

ويحج عن فلان ويضحي عن فلان وينسى نفسه فينبغي أن يبدأ الإنسان بنفسه أولا يهتم بنفسه

 لأن كما هؤلاء بحاجة لعمل صالح أنت أيضا بحاجة لعمل صالح

أسال الله عز وجل أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين