الخثلان
الخثلان
موقف الفرد المسلم من الفتن
16 محرم 1438 عدد الزيارات 524

 

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه و اتبع سنته إلى يوم الدين

أما بعد:

فقد جاء في الصحيحين عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،  يقول حذيفة :

كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير, فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم.
قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (نعم وفيه دخن) ، قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر) ، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟
قال: (نعم دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها) ، قلت: يا رسول الله صفهم لنا.
قال: (هم من بني جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا)، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟
قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال: ( فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك). متفق عليه

هذا الحديث العظيم أيها الأخوة يرسم للمسلم المنهج الصحيح لموقفه من الفتن ،  حذيقة بن اليمان تخصص في أحاديث الفتن ولهذا يقول : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني .

ومخافة الشر مهمة للمسلم لكي لا يقع فيه ، فينبغي للمسلم أن يعرف الطرق التي توصل للشر  فيجتنبها كما أنه مطلوب منه أن يعرف الطرق التي توصل للخير فيعملها ، ولكن عندما يقتصر المسلم على معرفة الطرق التي توصل للخير ويجهل الطرق التي قد توصله للشر فقد يقع في الشر وهو لايشعر ثم يقع في الفتنه وهو لايشعر. ولهذا قال عمر رضي الله عنه : إنما ينقض الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لايعرف الجاهلية.

 فلا بد أيها الأخوة أن نكون حذرين وأن نحذر الشر وأهله وأن نحذر هولا الدعاة الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم: (دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها وهم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ). ومن هنا تظهر أهمية هذا الموضوع وأهمية معرفة المسلم لأسباب الوقوع في الفتن ومعرفة المسلم لأسباب تجنب الوقوع في الفتن.

في هذا الحديث العظيم سأل حذيفة النبي صلى قال: يارسول الله إنا كنا في جاهلية وشر.

كانوا في الجاهلية يعبدون الأصنام وكانوا متفرقين لا قيمة لهم ، ولهذا لما أتى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم  إلى هرقل ملك الروم وكان رجلا عاقلا ،  فقال: ائتوني بمن كان هنا من العرب . فوافق أن كان موجودا أبو سفيان . فسأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عشرة أسئلة ، وقال أبو سفيان لولا أن يؤثروا عني كذبا  لكذبت ، لكنه التزمه الصدق خشية أن تتشوه سمعته بالكذب. فقال هرقل بعد ذلك لأبي سفيان: لإن كان ماتقول حقا ليملكن محمد موضع قدميَ هاتين،  ولوددت أني أّذهب فأقبل قدميه ، وقد كنت أسمع أنه سيظهر نبي وماكنت أظن أنه سيخرج منكم .

لأنهم كانوا يحتقرون العرب كانت أمة ذليلة ليس لها قيمة عند الأمم ، هرقل عرف الحق لكنه لم يؤمن منعه من ذلك تمسكه بملكه لأنه لو تبع النبي صلى الله عليه وسلم  لما استمر في ملكه. وقال أبوسفيان إن محمدا ليعظمه ملك بني الأصفر،  وبعد ذلك أصبح ميل أبو سفيان للإسلام حتى أسلم رضي الله عنه.

 الشاهد ان العرب لم يكن لهم قدر ولا قيمة قبل الاسلام فأكرمهم الله بهذا الدين العظيم (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ). ولهذا قال: كنا في جاهلية وشر فجائنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟

والخير الذي كانوا فيه هو تمسكهم بهذا الدين ، ولهذا شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم  بأنهم خير القرون وخير الأمة (خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمنه ، ويمنه شهادته ). فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم  بأنه نعم سيكون بعد هذا الخير شر، وقد وقعت فتن وأمور عظيمة.

 قال: قلت: وهل بعد هذا الشر من خير؟  قال: (نعم وفيه دخن) قلت: وما دخنه قال: (قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر). أي : عندهم حق وباطل. قال فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ( نعم دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها). ولهذا ينبغي أن نحذر من هؤلاء الدعاة الذين على أبواب جهنم والذين يزينون للإنسان بزخرف القول حتى يوقعوه في الشر ويوقعوه في الفتنة وحتى يكون الإنسان عدوا لأهله وللمجتمع ولأمته ، نعم إن الإنسان إذا وقع في الفتنة واستجاب لهؤلاء الدعاة الذين هم على أبواب جهنم يصبح عدوا لأقرب الناس إليه، ورأيتم ورأينا من نحر أمه يتقرب بذلك إلى الله ومن يفجر في المسجد يتقرب بذلك إلى الله تعالى ، أليس هؤلاء ممن أجاب هؤلاء الدعاة الذين على أبواب جهنم ؟ هل هذا من الإسلام في شئ ؟ الإسلام الذي هو دين الرحمة وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين . 

قال حذيفة: فما تأمرني يارسول الله إن أدركني ذلك ؟

انظر وصية النبي صلى الله عليه وسلم له ، قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ). كن مع الجماعة ،كن مع إمام المسلمين ، لا تشذ عنهم بفكر ولا برأي ولا تصرفات ، إلزم سبيل الجماعة.

قال: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ يعني: كانت الأمور مختلطة. قال: (فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) .

أيها الإخوة ، نحن الآن نعيش في هذا العالم الذي انفتح بعضه على بعض فأصبح كما يقال كالقرية الصغيرة ،وانفتح على الناس أبواب عظيمة من الفتن ، فتن شبهات وفتن شهوات وأصيحت هذه الفتن تدخل على الإنسان في بيته ، تأتيه من كل مكان فتدخل عليه في بيته ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإن أمتكم هذه جُعلت عافيتها في أولها وإن آخرهم يصيبهم بلاء وأمور تنكرونها ثم تجئ فتن يرقق بعضها بعض يقول المؤمن هذه مهلكتي ، ثمتجئ فتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف).  والإنسان أيها الأخوة ضعيف مهما كان عليه من العلم مهما كان عليه من الثقافة مهما كان عليه من العقل وقل ماشئت من هذه الأوصاف إلا أنه يبقى بشرا ويبقى إنسانا ويبقى ضعيفا (وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا). يعتريه ما يعتري البشر من الضعف ، والله تعالى يقول: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ).  وقد كان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :  ( يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، يا مصرف القلوب والأبصار صرف قلبي على طاعتك) وقال: ( إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء). وقد أثنى الله على أولي الألباب الذين يدعونه ويقولون:( رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ).  الإنسان يبقى ضعيفا وبشرا، والقلوب ضعيفة والشُبه خطَافة. كم من إنسان رأيناه صالحا مستقيما ثم فجأة انحرف ووقع في الفتنة إما فتنة شبهة أو فتنة شهوة ، وما أكثر المتساقطون عن الصراط المستقيم .

أيها الأخوة ،وأبرز الفتن نوعان : فتن شبهات وفتن شهوات. وهناك أنواع أخرى من الفتن لكن أبرزها هذان النوعان .

أما فتن الشبهات فإنها فتن عظيمة لأنها قد توقع الإنسان في الكفر والعياذ بالله وقد توقع الإنسان في البدعة من حيث لايشعر. فتن الشبهات تقع الشبهة للإنسان فيستحسنها ثم تملك قلبه حتى يقع في هذه الفتن وينحرف عن الصراط المستقيم. وهذه الفتن لها أسباب ، من أبرز أسباب هذه الفتن:  ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم  بقوله: (ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه فمن وجد منها ملجأ أو معاذا فليعذ به). والشاهد من هذا الحديث قوله: (من تشرف لها تستشرفه).  مامعنى من تشرف لها تستشرفه ؟

نرجع لكلام شراح الحديث ومن أبرزهم النووي رحمه الله يقول في معنى هذه الجملة : (تشرَف) من الإشراف للشئ وهو الانتصاب والتطلع  إليه والتعرض له ، ومعنى تستشرفه: تقلبه وتصرعه . أي أن من تطلع لهذه الفتن يقع فيها وتصرعه هذه الفتن.

فإذا من أبرز أسباب الوقع في الفتن : الإستشراف لها .

عندما تقع فتنة يبدأ الإنسان يتطلع لها ويستشرف لها ويتكلم بها وتكون هي شغله الشاغل حتى يقع في هذا الفتنة من حيث لايشعر ويصدر فيها آراء وأحكاما وينظر فيها فيقع في هذا الفتنة ، والمطلوب من المسلم أن ينأى بنفسه عن الفتن وألا يتطلع لها ويستشرف لها.

ولهذا لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فتنة الدجال التي هي أعظم فتنة منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة قال: (من سمع بالدجال فلينأى عنه ). أخرجه مسلم في صحيحه .

مامعنى (فلينأى عنه) ؟

 يعني:  فليبتعد عنه . لا يقول عندي قوة إيمان وعندي علم وعندي فهم وسأذهب وأرى المسيح الدجال لا ، تبقى ضعيفا فابتعد عنه. وهكذا أيضا سائر الفتن ابتعد عنها ، لا تستشرف لها لا تتطلع إليها وارجع إلى رأي أولي الأمر وأهل العلم فإن عندهم من الفهم للشريعة وعندهم من الأصول والقواعد مايعصمهم من الوقوع في هذه الفتن وما يجعلهم يرشدونك إلى الموقف الصحيح في التعامل معها ، أما أن الإنسان يستشرف ويتطلع لهذه الفتن ويبدأ يتقبلها شيئا فشيئا وتصبح هي شغله الشاغل يقع في هذه الفتن .

ومن أسباب الوقوع في فتن الشبهات : اتباع الهوى .

(أرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ). اتباع الهوى قد يصل بالإنسان إلى درجة أن يجعل إلهه هواه ، يجعل إلهه ومعبوده هواه، كلما هوت نفسه شيئا طاوعها عليه فلا يكون صادقا مع الله عز وجل وإنما يتبع الهوى ويتبع شهواته وحظوظه. يؤتى له بالنصوص من الكتاب والسنة ويؤتى له بكلام الراسخين من أهل العلم  فلا يقبل ، لأنه صاحب هوى . ولهذا قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : جميع المعاصي تنشأ من تقديم هوى النفس على محبة الله ورسوله. وأهل البدع يسميهم السلف بأهل الأهواء.

 

ومن الأسباب أيضا : ضعف التقوى .

فإن التقوى تعصم صاحبها بإذن الله عز وجل ، تعصمه من الوقوع في الفتن ، فتن الشبهات وفتن الشهوات ، والدليل لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم :( احفظ الله يحفظك).

مامعنى (احفظ الله يحفظك

أي: احفظ الله تعالى بتقواه واتباع أوامره واجتاب نواهيه يحفظك.

هل المعنى يحفظك في أمور دينك أو في أمور دنياك ؟

الجواب : ي أمور دينك وفي أمور دنياك ، لكنَ حفظ الدين أشرف من حفظ الدنيا. فإذا صدق الإنسان مع ربه عز وجل فإن الله يحفظ عليه دينه ويعصمه من الوقوع في فتن الشبهات وفي فتن الشهوات ومن الفتن عموما. ولذلك تجد أن من يقع في الفتنة عنده ضعف في تدينه، لو كان صادقا في تدينه وكان قويا في إيمانه لعصمه الله ولحفظ الله عليه دينه ( احفظ الله يحفظك) . انظر لهؤلاء الذين وقعوا في الفتن تجد أن عندهم خلل في التدين ، لا تجد إنسانا صادقا في تدينه يقع في الفتنة ، لأنه لو كان صادقا يحفظ الله عليه دينه ويعصمه من الوقوع في الفتنة .

هذا يوسف نبي الله عليه الصلاة والسلام عرضت له فتنة من أعظم الفتن ، شاب أعزب وغريب،  والغريب لا يتحرج مما  يتحرج منه غير الغريب ، وأتت سيدته وغلقت عليه الأبواب وكانت من أجمل النساء وتزينت فوق ذلك  (وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) فاجتمعت له جميع أسباب الإغراء والفتنة، لكن الله عصمه منها ، لماذا ؟ (كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ).  أي: لأنه من عبادنا المخلَصين ، فصرف الله عنه السوء والفحشاء . فإذا كان العبد مخلصا لربه عز وجل صادقا مع الله متقيا لربه فإن الله يعصمه من الوقوع في الفتن.

 

أيها الإخوة ، ومن أبرز أنواع فتن الشبهات : فتنة التكفير ومايتبعها من التفجير والترويع وقتل الأنفس ونحو ذلك.

وهذه فتنة قديمة وقعت من زمن صدر الإسلام. وأول ماوقعت هذه الفتنة من مقتل عثمان رضي الله عنه ، وكانت شرارتها التحريض على الخليفة ، التحريض على عثمان رضي الله عنه ، قام عبدالله بن سبأ ومن معه يحرضون العامة على عثمان وأنه فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا حتى ملؤوا قلوب هؤلاء على الخليفة ، ثم أتوا وأحاطوا بدار الخلافة حتى قتلوا عثمان رضي الله عنه باسم الدين ، وكان هناك كبار علماء الصحابة ، كانوا موجودين ، لكن لم يسمعوا منهم . انظر إلى الفتنة نسأل الله العافية ! ، كبار علماء الصحابة كانوا موجودين لكن لم يسمعوا منهم واتهموهم بالمداهنة مع الخليفة عثمان رضي الله عنه .

ثم بعد ذلك في عهد علي رضي الله عنه استمرت هذه الفتنة. والذي قتل عليا كان يقول :هذا أرجى عمل أتقرب به إلى الله. نسأل الله السلامة والعافية . الذي قتل عليا ليس رجلا من الفساق ، بل هو رجل من العبَاد ، يقولون في سيرته كان يُرى أُثر السجود في جبهته من كثرة الصلاة ، ومع ذلك يقول هذا أرجى عمل أتقرب به إلى الله !

يقتل أمير المؤمنين وأول من أسلم من الصبيان وأحد الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة ومع ذلك يقول هذا أرجى عمل أتقرب به إلى الله .  نسأل الله السلامة والعافية ، أنظر كيف تفعل الفتنة بصاحبها ، كيف وقع هذا الرجل في الفتنة ، يتقرب إلى الله بقتل هذا الصحابي الجليل ! . فتنة عظيمة .

واستمرت هذه الفتة على مر العصور لكنها تارة تخبوا وتارة تنهض. وفي وقتنا الحاضر  كما ترون الآن هذه الفتنة قامت وظهرت وأصبح القائمون عليها يتخطفون أبناء المسلمين ويجعلونهم أداة للإضرار بالإسلام والمسلمين وتشويه سمعة المسلمين ، جعلوهم أداة للنيل من الإسلام وأهله فلبسوا عليهم حتى أوقعوهم في هذه الفتنة وهي فتنة التكفير، ثم لما اعتقدوا أن هؤلاء كفارا بدأو يقتلون ويفجرون على أنهم كفار. ورأيتم من يأتي ويقتل أمه بدعوى أن هذا جهاد في سبيل الله.  ينحر أمه على أنه يتقرب بهذا إلى الله ! . والذي يقتل ابن عمه يتقرب بذلك إلى الله ، والذي يأتي المسجد الذي فيه الركع السجود ويفجر فيه ويقتل نفسه ويقتل المسلمين معه يتقرب بهذا إلى الله ، نسأل الله السلامة والعافية .

ولهذا ينبغي أن نسعى لتحصين شبابنا من هذا البلاء ومن هذه الفتنة العظيمة ففتنة التكفير هي من أبرز أنواع فتن الشبهات. ينبغي للأب أن يستحضر مسؤوليته مع أولاده وأن يبين لهم خطر هذه الفتن وخطر اتباع الجماعات الضالة والمنحرفة عن منهج أهل السنة والجماعة ومنهج سلف هذه الأمة ، وينبغي أن يربي الأب أولاده على تقوى الله عز وجل وعلى الرجوع إلى أهل العلم الراسخين المعروفين ومحبة ولاة الأمر ومحبة مجتمعهم وأن يبتعدوا عن هذه المصائب وهذه البلايا.  وينبغي كذلك للأب مع أولاده أن يسأل الله لهم الهداية والتوفيق . فإن الهداية أيها الإخوة على قسمين :

أولها : هداية دلالة وإرشاد : هذه يملكها الأنبياء وأتباع الأنبياء ويملكها الأب مع أولاده. وهي مجرد دلالة وإرشاد للخير، وهي مذكورة في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

وثانيها: هداية إلهام وتوفيق: هذه لايملكها لا ملك مقرب ولا نبي مرسل،  لايملكها إلا الله وحده . وقد بذل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جهودا عظيمة مع عمه أبي طالب كي يسلم إلى آخر لحظة من حياته قال : ( ياعم قل كلمة أحاج لك بها عند الله ). لكن الله لم يرد هدايته ومات على الكفر .

فينبغي على الأب أن يبذل أسباب هداية الدلالة والإرشاد مع أولادة ويسأل الله لهم هداية التوفيق والإلهام وأن الله يثبتهم ويجنبهم موغلات الفتن . وبعض الناس يغفل عن هذا الجانب ، تجد أنه يبذل مع أبناءه هداية الدلالة والإرشاد لكنه يغفل عن الدعاء وسؤال الله لهم هداية الإلهام والتوفيق . ولهذا يقول أنا عجزت عن أولادي ، وهو صادق أنه عجز عنهم ، بذل لهم أسباب الهداية والإرشاد لكنه غفل عن دعاء الله لهم وسؤال الله لهم هداية التوفيق والإلهام .

أيها الإخوة ، ويبنغي للمسلم لكي يتجنب هذه الفتن أمور :

الأمر الأول: الضراعة إلى الله تعالى في أن يجنبه الفتن.  يدعو الله تعالى في أن يجنبه مضلات الفتن.  احرص كل يوم في أن تسأل الله أن يجنبك مضلات الفتن وأن تدعو بدعاء أولي الألباب : ربي لاتزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، يامصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك . فينبغي الإكثار من هذه الإدعية ، وأن الله يثبت قلب المؤمن المسلم الثابت ولا يزيغ قلبه .

أيضا من أسباب تجنب الفتن : التأني والرفق والحلم وعدم الإستشراف للفتن.

 إذا وقعت فتنة لا يستشرف الإنسان لها ولا يتطلع لها بل يتأنى ويرجع للراسخين من أهل العلم ويصدر عن رأيهم.  وهو لن يُسأل في قبره لماذا لم تتكلم في هذا الموضوع .  بعض الناس أي حدث يقع يبدي رأيه ويتكلم فيه ويخوض فيه ، ليس مطلوبا منك أن تتكلم في أي شئ فبعض الأمور تتطلب منك الصمت وأن ترجع لرأي أهل العلم والراسخين في العلم لكي يبينوا لك الموقف الصحيح من هذه الأحداث .

أيضا مما يعين على تجنب الفتن : التثبت وعدم العجلة والأناة .

والأناة هي من الأخلاق العظيمة التي يحبها الله تعالى ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأشج بن عبد القيس :( إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة . )

الحلم هو سيد الأخلاق كما يقال ، والأناة يعني عدم العجلة ، الثبت والتأني وعدم الإستعجال وتقليب الأمر على جميع وجوهه ، كما قال الله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ). فكثير ممن يقع في الفتنة من أسباب ذلك الإستعجال ، عندهم عجلة وعدم تأني .

أيضا مما يعين على العصمة من الوقوع في الفتن : الأخذ باليقين .

فيترك الأمر غير المتيقن كي لا يقع في الفتنة . فإذا كان هذا الأمر يحتمل أن يكون صحيح أو غير صحيح اتركه وخذ بالأمر المتيقن.  خذ بالأمر المتيقن ، خذ بالأمر الذي ستسأل عنه في قبرك والذي سوف يسألك الله عنه يوم القيامة ، فبعض الأمور لو تركتها لن يسألك الله عنها ، فاترك هذه الأمور المشكوك فيها وخذ بالأمر المتيقن وكن مع ولاة أمور المسلمين وإمامهم ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث حذيفة السابق ، قال حذيفة : يارسول الله فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ . يعني أنهم في حال لا يوجد عندهم يقين والأمور مضطربة. قال صلى الله عليه وسلم : (فاعتزل تلك الفرق كلها ). يعني خذ باليقين وهو اعتزال تلك الفرق كلها . فإذاَ المطلوب من المسلم أن يأخذ باليقين فإن كان للمسلمين إمام وجماعة فالزم جماعة المسلمين وإمامهم هذا هو اليقين فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها فهذا هو اليقين . فإذاَ من قواعد التعامل مع الفتن هو الأخذ باليقين .

أيضا من أسباب العصمة من الفتن : اجتناب مجالسة أهل البدع والاستماع إليهم .

وأيضا نقول في وقتنا الحاضر اجتناب الدخول لمواقع أهل البدع على الإنترنت ، وذلك لأن الشبهة إذا دخلت في القلب يصعب خلاص القلب منها ، وربما يدخل الإنسان إلى هذه المواقع ويجالس أهل البدع من دافع الفضول يقول أريد أن أعرف ما عندهم أنا عندي من العلم والتقوى ما يمنعني من الوقوع في الفتنة،  فتقع الفتنة في القلب وتتمكن منه شيئا فشيئا حتى يقع في الفتنة . ولهذا من وقع في فتنة التكفير كانت بدايتهم إما مجالسة ، أو دخول لمثل هذه المواقع ويكون ذلك بدافع الفضول ، ثم تنمو معه شيئا فشيئا . ولهذا كان السلف الصالح يحذِرون من الجلوس مع أهل البدع لأنهم يثيرون الشبه على الإنسان.  فابتعد عن الدخول في مواقع الشبه ، ابتعد عن مجالس أصحاب الشبهات والأهواء ابتعد عن الدخول إلى المواقع المشبوهة ولا تقل أدخلها بدافع الفضول لأن الشبه خطَافة. فإذا أراد المسلم العصمة لدينه والبعد عن الفتن  فليجتنب هذه الأمور  كلها . عرفت أن هذا الإنسان صاحب بدعة ابتعد عنه ، عرفت أن هذا الموقع يثير بدعا يثير شبهات ابتعد عنه ( من سمع بالدجال فلينأى عنه ).  فهذا بإذن الله يجعل المسلم في حصانة وعصمة عن الوقوع في الفتن.

وهذا النوع أيها الأخوة هو فتن الشبهات وهناك النوع الآخر وهو فتن الشهوات وهو لا يقل خطورة عن فتن الشبهات .

وفتن الشهوات في وقتنا الحاضر قد كثرت وأصبحت تدخل على الناس في بيوتهم ولها صور متعددة ، منها مثلا فتنة الشهوة وهذه قد ذكرها الله تعالى وبين أنها قد تتحول إلى مرض كما قال سبحانه : (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) أي: مرض الشهوة ، فإن الإنسان إذا وقع في هذه الفتة وهي فتنة الشهوة فمع مرور الوقت تتحول إلى مرض فيصبح هذا الإنسان مريضا. لهذا تجد أن بعض من يعاكس من الشباب أو من الشابات، أن هذا الأمر ليس سببه الشهوة وإنما هو هذا المرض الذي هو فيه ، فهو مريض يذهب للمعاكسة بسبب مرض الشهوة . وقد تكون فتنة الشهوة فتنة المال ، يقدس المال والمال عنده كل شئ ، ويضحي بكل شئ في سبيل الحصول على المال وربما يبخل في إخراج الزكاة وما أوجب الله عليه لأجل المال. فهذا مفتون بالمال وهذه من أنواع الفتن.

وقد تكون الفتنة فتنة الزوجة فيفتن بها وتتسبب في انحرافه عن دينه.  وقد تكون الفتنة فتنة الولد بأن يتعلق بأولاده ويتنازل في أمور دينه في سبيل إرضاء أولاده أو في سبيل أن يأتي بالمال إلى أولاده ، والله تعالى يقول: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) وقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ). العناية بالأهل والأولاد مطلوبة لكن ليس إلى درجة أن يقع الإنسان في الفتنة ويكون ذلك على حساب دينه.

وفتن الشهوات لها صور متعددة ، وكلما انصرف الإنسان عن أمر دينه فهو يدخل في باب الفتنة . وكما ترون أيها الإخوة كثرة الفتن في هذا الزمن الذي نعيشة الآن ، فتن عظيمة فتن كثيرة فتن متنوعة فتن شبهات وفتن شهوات ، فعلى المسلم أن يضرع إلى الله في أن يعصمه من جميع الفتن ، فتن الشبهات وفتن الشهوات وأن يوفقه للحق وأن يريه الحق حقا ويرزقه اتباعه ويريه الباطل باطلا ويرزقه اجتنابه .

بلغت الفتنة ببعض شباب المسلمين إلى أن أوصلته إلى الإلحاد نسأل الله العافية فهناك موجة إلحاد الآن بين بعض شباب المسلمين. وبعض طلبة العلم الذين حاوروا بعض هؤلاء الشباب الملحدين يقولون في النهاية اكتشفنا أنهم اختاروا طريق الإلحاد لكي يتحرروا ويبتعدوا عن تأنيب الضمير فيأخذوا حريتهم في الشهوات ، يقولون حاورناهم فوجدنا في الثلث الأخير أن هذا هو السبب الرئيس، فهو غير مقتنع بإلحاده وهو في قرارة نفسه مقر بوجود الخالق لكن يريد أن يتحرر للشهوات فيفعل ما يريد مما تشتهيه نفسه ، هذا قد وقع في هذه الفتنة التي هي فتنة الشهوات وإلا فإن معرفة الله عز وجل مركوزة في الفطرة ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يبعثهم الله ليثبتوا للناس وجود الله ، لأن الأمم السابقة ما كانت تنكر وجود الله. هل قوم نوح كانوا ينكرون وجود الله أو قوم عاد أو قوم ثمود والأمم السابقة ؟ كانوا يعبدون الله تعالى ويقرون أن الله الخالق الرازق المدبر لكن كان عندهم انحراف في هذه العبادة ، عندهم انحراف في العقيدة فاتخذوا أصناما وقالوا هذه أصنام أناس صالحين نريد أن تقربنا إلى الله فتكون واسطة بيننا وبين الله (والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ ). فأرسل الله الرسل وأنزل الكتب ، وحذروا هؤلاء وبينوا لهم أن هذا هو الشرك الأكبر وأن الإنسان ليس بينه وبين الله واسطةـ ويعبدون الله مباشرة. فالشاهد أن الأمم السابقة ماكانوا ينكرون وجود الله فهؤلاء الذين وقعوا في هذا الإلحاد هم في حقيقة أمرهم وقرارة أنفسهم مقرون بوجود الله لكنهم أرادوا التحرر من أي قيود لكي يأتوا من الشهوات ما أرادوا، فهم وقعوا في هذه الفتنة والتي هي فتنة الشهوات .

أيها الإخوة ، والمطلوب من المسلم أن يتبع الصراط المستقيم و الوسط. وعندما نقول الوسط وهي الوسطية فليس المعنى كما يظنه بعض الناس أن الإنسان يتنازل عن بعض أمور دينه ولا يتمسك بأمور الدين لا ، لأن المقصود بالوسطية هي الإعتدال (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) يعني: خيارا عدولا . فبعض العامة يظن أن الوسط بمعنى أن الإنسان يكون غير متمسك بدينه. ولهذا تجد بعض العامة إذا أرادوا أن يعيروا أحدا  بخفة الدين يقولون فلان دينه وسط ، يعنون أنه غير متمسك بدينه وهذا الفهم غير صحيح وغير المراد ، فالمقصود بالوسطية : هو التمسك بالدين باعتدال من غير إفراط ولا تفريط ، من غير غلو ولا تحلل، هذا هو المقصود بالوسط والوسيطة. فالمطلوب إذا أن نسلك جميعا هذا المسلك ، مسلك الوسط والوسطية ، أن نتمسك بديننا ولا تنازل عن شئ من أمور ديننا لكن من غير غلو ولا إفراط ومن غير تفريط . فالغلو والإفراط يوقع في الفتنة وكذلك أيضا التفريط والتحلل يوقع في الفتنة. فمن وقع في الغلو والإفراط يقول عنه النبي صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ) يكون من أسباب الهلاك. وكذلك أيضا التفريط في أمور الدين وترك الواجبات والوقوع في المحرمات أيضا هذا خطأ والمطلوب هو الإعتدال. وتجد أن كثيرا من الأمور الفاضلة وسط بين طرفين ، تجد ذلك حتى في الأخلاق، تجد في بعض الأخلاق الكريمة كالشجاعة خلق بين الجبن والتهور ، الكرم خلق كريم بين البخل والإسراف وهكذا تجد أن الأمور الفاضلة وسط بين طرفين . فإذا المطلوب أن يسلك المسلم الطريق الوسط ، أي يتمسك بدينه لكن من غير إفراط ولا تفريط وهذا معنى الطريق الوسط وهذا هو معنى الصراط المستقيم الذي طلب من المسلم أن يسأل الله في كل ركعة يصليها أن يهديه الصراط المستقيم (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ  ) هذا الصراط المستقيم هو الطريق الوسط وهو الوسطية التي نقصدها عندما نقول إن المسلم ينبغي أن يسلك الوسط، الطريق الوسط ، فهو الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم.

أيها الإخوة ، وعلى المسلم أن يتفقد نفسه ويحاسب نفسه فإذا وجد من نفسه جنوحا إلى فتنة من الفتن فعليه أن يسعى إلى معالجة نفسه لأن هذه الفتنة قد تتعدى وتتحول إلى مرض وهو لا يشعر ولا ينتبه إلا عندما تحين ساعة النُقلة، ساعة الإحتضار ينكشف له الغطاء (فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) فيعلم حينئد أنه وقع في هذه الفتنة من حيث لايشعر. أضرب لكم مثالا: حدثني مدير لأحد فروع البنوك يقول : إن حسابا بنكيا فقدنا صاحبه مدة طويلة وفيه مبلغ كبير، فاتصلت على أهله قلت: أين فلان ؟ قالوا: فلان مات منذ مدة طويلة . قلت: نادوا أكبر أبناءه ، فكلمني فقلت: لعلك تراجعني في البنك ، فلما جائني عزيته في والده وأخبرته أن لوالده لديهم رصيد بمبلغ مالي كبير ، قال كم ؟ قلت كذا مليون ، مبلغ كبير . يقول فانهار الولد وأًصبح يدعو علي أبيه،  قال فجعلت أهدئ من روعه فما قبل، جعل يدعو على أبيه بعدم الرحمة ويبكي ، يقول إنه عاش طيلة عمره فقيرا وعيشنا معه فقراء،  وكيف يعيش هذا الفترة الطويلة ونعيش معه هذه الحياة من البؤس والفقر ! .

إذا ماذا استفاد هذا الرجل من ماله ؟ هذا الرجل كان مفتونا بماله وهو لا يشعر ، فُتن بالمال وهو لا يشعر واستمر على هذه الفتنة حتى مات ، إلى أن مات عاش مفتونا ، متى عَرف أنه مفتون ؟ عندما مات عندما حضرته ساعة الإحتضار عرف  أنه مفتون وندم ولكن لا ينفعه الندم ، وترك هذه الثروة التي تعب في جمعها، تركها لمن لا يحمدُه عليه بل يدعو عليه! . إذا ماذا استفاد؟

فقد يكون الإنسان واقع يا أخوان في الفتن وهو لا يشعر فليتفقد الإنسان نفسه ، يحاسب نفسه ربما يكون له وقوع في فتنة من الفتن فتنة مال فتنة شهوة فتنة من فتن الشبهات فليتفقد الإنسان نفسه ويسأل أهل العلم عما أشكل عليه ويحرص على سلامة دينه فإن التمسك بهذا الدين والإستقامة عليه طريق السعادة في الدنيا والآخرة كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .

 

أسأل الله أن يستعملنا جميعا في طاعته وأن يجنبنا مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن ، ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ، ويامصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ماعلمنا منه ومالم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجل وآجله ما علمنا منه ومالم نعلم .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .