الخثلان
الخثلان
صفة الصلاة 5
28 ذو القعدة 1437 عدد الزيارات 1282

السجود:

قال المصنف -رحمه الله-: "ثم يسجد مكبرا" أي قائلا الله أكبر ولم يذكر المصنف رفع اليدين هنا رفع اليدين عند السجود ليس بسنة، ولهذا قال ابن عمر: "وقد كان لا يفعل ذلك في السجود" وكان لا يفعل ذلك في السجود.

قال: "بركبتيه ثم يديه ثم جبهته لأنه يبدأ بالسجود عندما يخر بركبتيه قبل يديه" وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على ثلاثة أقوال القول الأول أنه ان السنة والمشروع أن يقدم ركبتيه على يديه وإليه ذهب جمهور العلماء الحنفية والشافعية والحنابلة. والقول الثاني أن المشروع تقديم اليدين على الركبتين وإليه يذهب المالكية. القول الثالث أنه مخير إن شاء قدم يديه وإن شاء قدم ركبتيه، وروي في ذلك حديث وائل بن حجر قال: (رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه) [النسائي: 1089- ابن ماجة: 882، وقال الألباني: ضعيف] وضع ركبتيه قبل يديه، وجاء أيضا حديث أبي هريرة (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه) [أبو داود: 840، وقال الألباني: صحيح] أصحاب القول الأول استدلوا بحديث وائل بن حجر إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وقالوا: إن حديث أبي هريرة انقلب الراوي انقلب الحديث على الراوي، وأن صوابه فليضع ركبتيه قبل يديه، وأما المالكية فاستدلوا بحديث أبي هريرة قالوا: أنه صريح لأنه قال: "وليضع يديه قبل ركبتيه" وأما أصحاب القول الثالث فقالوا: إن جميع الأحاديث المروية في هذه المسألة ضعيفة لا تجوز وإذا كانت ضعيفة فهو مخير، وهذا القول الأخير هو القول الراجح، وهو أنه مخير بين أن يقدم ركبتيه أو يقدم يديه، وكنت فيما سبق أرجح القول الأول هو أنه يقدم ركبتيه على يديه، وأيضا هذا ذكر في فقة العبادات ونقلت كلام ابن القيم فيه، لكن بعد التحقق من الأحاديث المروية في هذه المسألة من جهة الصناعة الحديثية، ظهر لي أنه لا يثبت في هذه المسألة حديث، فحديث وائل بن حجر ضعيف حديث أبي هريرة ضعيف، كلها ضعيفة لا يصح فيها شئ، وإذا كان لم يثبت فيها شيء فالأمر واسع، فللإنسان أن يقدم ركبتيه أو يقدم يديه يختار الأيسر يختار الأيسر، لكن ورد عن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يقدم ركبتيه قبل يديه، وربما يكون الأرفق بالإنسان أن يقدم ركبتيه قبل يديه لأنهما أول ما يصل للأرض نعم، لكن بعض الناس قد يكون أرفق بها أن يقدم يديه ككبير السن مثلا ونحوه، وعلى هذا فالأظهر والله أعلم هو أنه مخير إن شاء قدم ركبتيه وإن شاء قدم يديه لأنه من جهة الصناعة الحديثية لا يثبت في هذا الباب شيء، ولولا خشية الإطالة ليعني فصلنا الكلام عن الأسانيد المروية في هذا الباب لكن خلاصتها أنها كلها ضعيفة كلها ضعيفة، فلا يثبت في هذا الباب شيء وعلى هذا فالأمر واسع إن شئت قدمت ركبتيك وإن شئت قدمت يديك.

 قال: "ثم جبهته وأنفه" أي أنه بعد ذلك يسجد يعني يضع جبهته وأنفه على الأرض وأنفه على الأرض، والمشروع أن يمكن جبهته وأنفه من الأرض، وعلى هذا حائل إن كان الحائل منفصلا عن المصلي إن كان منفصلا كسجادة مثلا أو هذا الفرش الموجود مثلا في المسجد هذا لا بأس عليه لا بأس بالسجود عليه، من غير كراهه مطلقا، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي على الخمرة المتخذة من خوص النخل وكان يصلي على الحصير المتخذ، فإذا كان الحائل منفصلا عن المصلي فلا بأس بالسجود عليه من غير كراهة، أما إذا كان الحائل متصلا بالمصلي كأن يريد أن يسجد مثلا على غترته أو على عمامته أو على شماغه مثلا ونحو ذلك، فيكره ذلك يكره السجود على الحائل المتصل إلا لحاجة، ويدل لهذا ما جاء في الصحيحين عن أنس -رضي الله عنه- قال: (كنا نصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في شدة الحر فإن لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه) [البخاري: 1208 – مسلم: 1438] فقوله: "إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض" يدل على أنهم لا يفعلون ذلك مع الاستطاعة إنما يفعلون عند عدم الاستطاعة وعند الحاجة، وعلى هذا فكون الإنسان يسجد على غترته مثلا أو على شماغه نقول إن كان لغير حاجة فهو مكروه وإن كان لحاجة فلا بأس، لحاجة كشدة الحر مثلا أو شدة البرد أو يكون مثلا حصى في موضع السجود ويخشى أن يؤثر على جبهته يضع مثلا غترته أو نحو ذلك أو يكون في شوك ونحو هذا فإذا كان لحاجة فلا يكره، أما إذا كان لغير حاجة فمكروه.

قال: "ويكون على أطراف أصابعه" أي يكون حال السجود على أطراف أصابعه، وتكون متوجهة للقبلة كما جاء في حديث مالك بن الحويرث في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- .

"مجافيا واضعا يديه" مجافيا يعني مباعدا عضديه وبطنه عن فخذيه، ودليل ذلك حديث أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) [البخاري: 788 – مسلم: 1130]

"واضعا يديه حذو منكبيه" حديث أبي حميد الساعدي لصفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- يعني عند السجود يضع مستوى اليدين إلى المنكبين.

قال: "ويجب سجوده على هذه الأعضاء السبعة" أيضا مع المجافاة ينبغي أن يرفع يديه قد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يرفع يديه حتى لو أرادت أن تمر بهمة لمرت حتى لو أرادت أن تمر بهمة لمرت، يكون مع المجافاة رفع اليدين ولكن هذا في حق الإمام والمنفرد أما في حق المأموم فإن المجافاة تكون بالقدر الذي لا يؤذي من عن يمينه وعن يساره، إذا مجافاة اليدين عند السجود هذه السنة تكون للإمام والمنفرد والسنة المبالغة في هذه المجافاة حيث يرفع يديه ولو أرادت بهمة أن تمر بين يديه لمرت، إلا أن يكون مأموما فإنه لا يجافي مجافاة تؤذي من عن يمينه وعن شماله، وهذا هو الفقه فبعض الناس يريد أن يطبق سنة المجافاة لكنه يؤذي يقع في أمر محرم هو الأذية والإنسان لا لا يعني يحرص على السنة فيقع في أمر محرم، فالمأموم يجافي بالقدر الذي لا يؤذي من عن يمينه وعن يساره، وأما الإمام والمنفرد فإنه يبالغ في هذه المجافاة هذه السنة في هذا.

قال: "ويجب سجوده على هذه الأعضاء السبعة" وهي اليدان والرجلان والركبتان والجبهة مع الأنف، اليدان اثنان والرجلان أربعة والركبتان ستة والجبهة مع الأنف عضو واحد، سبعة لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم، قال: على الجبهة وأشار إلى أنفه وعلى والكفين والركبتين وأطراف القدمين)[البخاري: 788 – مسلم: 1126]

الأذكار التي تقال في السجود:

"ثم يقول سبحان ربي الأعلى" أي في سجوده يأتي بهذا الذكر وذلك لأنه لما نزل قول الله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}[الأعلى:1] قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اجعلوها في سجودكم)[ابن ماجة: 887 – ابن خزيمة: 670، وقال الألباني: ضعيف] قال اجعلوها في سجودكم واختيار وصف الله تعالى بالعلو في حال سجود المصلي لأن الإنسان في هذه الحال أنزل ما يكون، فكان من المناسب أن يثني على الله بالعلو والمصلي في حالة السجود أقرب ما يكون من ربه لأنه لما ألصق أشرف أعضاءه وهو وجهه ألصقه بالأرض تعظيما لله كان أقرب ما يكون إلى ربه -عز وجل- ولهذا فإن أفضل مواضع الصلاة السجود، السجود هو أفضل مواضع الصلاة، بل إن ما سبقه هو كالمقدمة له يعني القيام والقراءة القيام والركوع والرفع منه هذه مقدمة للسجود، السجود هو آكد أركان الصلاة، ولهذا لو كان رجل يستطيع أن يقوم ولا يسجد على الأرض أو أنه إذا سجد أو أنه يجلس ويسجد ولا يستطيع أن يقوم، فالسجود آكد السجود آكد من القيام، فهو إذا آكد أركان الصلاة والمشروع أن يقول: سبحان ربي الأعلى.

قال: "المؤلف ثلاثا" ثلاثا أدنى الكمال، والواجب مرة واحدة، ولكن الأفضل كما قلنا في التسبيح في الركوع الأفضل كم مرة؟ عشر مرات الأفضل أن يقول: سبحان ربي الأعلي يكررها عشر تسبيحات لما ذكرنا للأثر الوارد عن عمر بن عبد العزيز لما رآه أنس وهو يصلي قال: "إن هذا الفتى أشبهكم صلاة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-" قال: "فحسبنا تسبيحه عند السجود فكان عشر تسبيحات" والسنة أن يزيد بعد التسبيح بما قلناه في الركوع "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" السنة بعدما يقول: سبحان ربي الأعلى أن يقول بعد ذلك: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" في حديث عائشة -رضي الله عنها – قالت:" كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"[البخاري: 817 – مسلم: 1113] وقالت: "كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح"[مسلم: 1119] يقول: سبحان ربي الأعلى سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ولا بأس بعد ذلك أن يدعو لقوله -عليه الصلاة والسلام- (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاجتهدوا في الدعاء فقمن أي حري أن يستجاب لكم)[مسلم: 1102] وهذا ظاهر في صلاة النافلة لكن صلاة الفريضة هل يشرع أن يدعو المصلي بعد التسبيح في السجود أو لا يشرع؟ طيب ها يا إخوان نعم نعم نعم هو من حيث الحكم يجوز لكن ينبغي أن الإمام أن يراعي أحوال المأموم فإذا دعا قد يطيب قال -عليه الصلاة والسلام- (أيكم أم الناس فليخفف فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة) [البخاري: 90 - مسلم: 1074] لكن قد يصلي الإنسان مثلا في بيته لعذر لمرض يصلي صلاة الفريضة أو المرأة في البيت هل يجوز أن يدعو في السجود؟ نقول نعم الأصل هناك فرق بين الفريضة والنافلة فالدعاء في السجود لا بأس به فهو مشروع في الفريضة وفي النافلة، لكن في الفريضة إذا كان إماما ينبغي أن يراعي أحوال المأمومين خلفه فلا يطيل لأنه إذا أطال ربما شق عليهم.

قال: "ثم يرفع ويكبر" وقبل هذا بالنسبة لركبتيه حال السجود فإنه يشرع تفريق الركبتين فلا يضم بعضهمت إلى بعض، إذا السنة تفريق الركبتين فلا يضم بعضهما إلى بعض، وأما القدمين في حال السجود اختلف  العلماء في الحال التي تكون عليها فمن العلماء من قال: إنه يفرق بين قدميه عند السجود هذا هو المذهب، قالوا لأن القدمين تابعتان للساقين والركبتين إذا كانت السنة بتفريق الركبتين كذلك القدمين. والقول الثاني في المسألة أن السنة للقدمين أن تكونا مرصوصتين وترص القدمان بعضهما ببعض وهذا هو القول الراجح، والدليل له ما جاء في صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "فقدت النبي -صلى الله عليه وسلم- ليله فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد"[مسلم: 1118] وقعت يدي على قدميه وهو ساجد، ومعلوم أن اليد الواحدة لا تقع على القدمين إلا إذا كانتا مرصوصتان وقد جاء في رواية ابن خزيمة التصريح بهذا قالت: "وكان راصا قدميه" وعلى هذا فالسنة أن ترص القدمان وأن لا يفرق بينهما على القول الراجح، هذا ما يتعلق بالسجود.

"ثم يرفع مكبرا" ثم يرفع رأسه من السجود مكبرا قائلا الله أكبر.

هيئة الجلوس بين السجدتين والأذكار فيها:

"ويجلس مفترشا" يعني يجلس الجلسة بين السجدتين مفترشا. ثم بين المصنف كيفية الافتراش قال:

"يفرش يسراه فيجلس عليها وينصب يمناه" يفرش يسراه يعني الرجل اليسرى يفرشها وذلك بأن يبسطها ويجلس عليها ويجعلها مفروشة وليست منصوبة وينصب يمناه نصب الرجل عكس فرشها، يعني يقيمها يجعلها قائمة منتصبة وذلك لحديث عائشة -رضي الله عنها- (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى) [مسلم: 1138].

قال: "فيقول رب اغفر لي ثلاثا" يقول رب اغفر لي ثلاثا أو أكثر يكررها، يسأل الله في هذا الموضوع رب اغفر لي رب اغفر لي رب اغفر لي، وجاء في حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول بين السجدتين: (رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني) ست كلمات (رب اغفر لي وارحمني مني واهدني وارزقني وأجبرني وعافني)[الترمذي: 284 – ابن ماجة" 898، وقال الألباني: صحيح] وقد كنت في درس سابق من الدروس السابقة أقرر هذا بناء على أن ظاهر إسناد هذا الحديث الصحة، ولكن تبين لي فيما بعد أن هذا الحديث ضعيف أن هذا الحديث ضعيف لا يصح مع شهرته لكنه ضعيف، وذلك لأنه قد روي من طريق كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ورواه أربعة من الثقات بدون الزيادة على رب اغفر لي، وكامل هذا ضعيف كامل ضعيف ومدار الحديث عليه ولهذا الترمذي لما أخذه ضعفه وقال: "هذا حديث غريب" وعلى هذا فالأقرب من جهة الصناعة الحديثية ضعف هذا الحديث، خاصة إذا كان الراوي منه أوثق منه، فعلى هذا الأقرب الاقتصار على قول رب اغفر لي يقول رب اغفر لي رب اغفر لي يكررها. لا حتى فضائل الأعمال لا يعمل بها هنا، هذه الصلاة ما نعمل بها هنا ولا في النافلة نعم يقول رب اغفر لي يكررها، ومحققون هذا الحديث يرون أن هذا الحديث لا يصح، وإن كان كثير من المتأخرين يصححه الشيخ الألباني وابن باز يراعى طريقة المتأخرين في التصحيح النظر لظاهر الإسناد، لكن طريقة المتقدمين المحدثين أصح وأرجح شرحنا هذا في دروس سابقة، فالأقرب إذا من جهة التحقيق أن هذا الحديث ضعيف وأنه لا يثبت الزيادة على قول رب اغفر لي وعلى هذا فالمشروع أن يقول رب اغفر لي يكررها. طيب هل يشرع أن يأتي بذكر آخر غير المغفرة؟ لا يشرع إن أتى لا ننكر عليه  لكن الأقرب للسنة أن يقتصر على قول رب اغفر لي يكررها لأنه لم يرد لم يرد الدعاء بغير المغفرة في هذا الموضع، يعني ليس مثلا مثل السجود فاجتهدوا بالدعاء ادعو بأي شيء وليس مثل التشهد الأخير ليتخير من الدعاء ما أعجبه لكن هنا ما ورد إلا رب اغفر لي فقط فعلى هذا الأقرب للسنة من حيث التحقيق العلمي الأقرب أن تقول رب اغفر لي رب اغفرلي رب اغفرلي  هذه يعني هذا هو السنة وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا جلس بين السجدتين يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضوعه وجاء في حديث أنس (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقعد بين السجدتين حتى يقول القائل قد نسي)[البخاري: 787 – مسلم: 1088] فالسنة إذا الإطالة في هذا الإطالة في هذا، خلافا لما يعني عليه كثير من الناس أنهم لا يطيلون، كان -عليه الصلاة والسلام- يطيل حتى يقول القائل قد نسي، ماذا يقول؟ يكرر طلب المغفرة رب اغفر لي رب اغفر لي يكررها، وهذه السنة بين السجدتين قد تركها أكثر الناس بعد انقراض عصر الصحابة. طيب بين السجدتين الجلوس ركن ، قول :رب اغفر لي واجب طيب ماذا يكون حال اليدين عند الجلسة بين السجدتين؟ السنة أن يضع يديه على فخذيه وتكون يداه مبسوطتين يعني لا يقبض أصابعه تكون مبسوطتين هكذا يضعها على فخذيه اليد اليمنى على الفخذ اليمنى واليد اليسرى على الفخذ اليسرى هل يشير في الجلسة بين السجدتين هل يشير بإصبعيه السبابة أو يبسط يديه؟ روي ذلك حديث (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يشير بسبابته في الجلسة بين السجدتين) لكن هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد، لكنه حديث ضعيف وفيه شذوذ، والمحفوظ عند كثير من المحدثين أن الإشارة بالسبابة إنما هي في التشهد وليس في الجلسة بين السجدتين لأن جميع الرواة إنما رووا ذلك في الجلسة بين السجدتين، وحديث وائل بن حجر قلنا هو ضعيف، ولو صح فقد روي يعني من طريق روى غيره ممن هو أوثق منه أن هذا إنما يكون في الجلسة بين السجدتين، صرح ابن عيينه عند النسائي وشعبة عند ابن خزيمة وأحمد وأبو الأحوص عند الطحاوي والطبراني وزهير بن معاوية عند مسلم وابن كثير وأبو عوانة ثلاثتهم عند الطبراني كلهم رووا حديث وائل بن حجر وصرحوا بأن الإشارة بالسبابة إنما هي في التشهد الأخير أو في التشهد الأول، وعلى ذلك فحديث وائل بن حجر كما ذكرنا لا يثبت، فالسنة إذا لمن جلس بين السجدتين تكون الأصابع مبسوطة فلا يشير بإصبعه في الجلسة بين السجدتين طيب.

قال المصنف "-رحمه الله- بعد ذلك ثم يسجد الثانية كذلك" يعني يسجد السجدة الثانية مثل الأولى.

الرفع من السجود:

"ثم يرفع مكبرا يرفع رأسه من السجدة الثانية مكبرا" أي قائلا: "الله أكبر"

"فيقوم على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه" يقوم على صدور قدميه طيب طيب سننتهي من هذا يقوم على صدور قدميه، هذا قد روي في حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو حديث أبي هريرة وكذلك  أيضا حديث وائل بن حجر وهما حديثان ضعيفان وهما حديثان ضعيفان، الحديث المروي إذا في النهوض على صدور قدميه حديث ضعيف، الثانية علي صدور قدميه حديث ضعيف حديث وائل بن حجر )رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه واذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه([النسائي: 1089- ابن ماجة: 882، وقال الألباني: ضعيف]وجاء فيه أيضا أنه يقوم على صدور قدميه وهو حديث ضعيف لا يثبت، وأيضا الحديث أبي هريرة في هذا حديث ضعيف، إذا جميع ما روي في النهوض على صدور القدمين ضعيف، إذا ماذا يفعل ينهض معتمد بيديه علي الأرض؟ وقد جاء في صحيح البخاري ما يشير لهذا ما يشير لهذا وبوب عليه البخاري في صحيحه بقوله: "باب كيف يعتمد علي الأرض إذا قام من الركعة" ثم ساق بسند عن مالك ابن الحويرث قال في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-  قال: (وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام جلس واعتمد على الأرض ثم قام) [البخاري: 824] هذا كما ترون في صحيح البخاري حديث إذا عندنا ثلاث أحاديث في هذه المسألة حديث وائل بن حجر وحديث أبي هريرة في النهوض على صدور القدمين وهما ضعيفان، وحديث مالك بن الحويرث وهو في صحيح البخاري الاعتماد على الأرض وعلى هذا فالراجح أنه عند القيام للركعة الثانية أن يعتمد بيديه على الأرض وينهض وليس يعتمد علي صدور قدميه، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة.

قال: "يقوم علي صدور قدميه معتمدا على ركبتيه ما لم يشق فبالأرض" ذكرنا يعني ما لم يشق اعتماده علي صدور قدميه فيعتمد على الأرض، ذكرنا أن الراجح فيه أن يعتمد على الأرض، مطلقا طيب عند القيام من الركعة الثانية وهكذا عند القيام من الركعة الرابعة هناك جلسة خفيفة يسميها العلماء بجلسة الاستراحة هي إنما تكون عند النهوض هي جلسة خفيفة يجلسها المصلي بعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعة الأولى وقبل النهوض للركعة الثانية وكذلك أيضا بعد الفراغ من السجدة الثانية من الركعة الثانية وقبل النهوض من الركعة الرابعة يعني قبيل النهوض من الركعة الثانية وقبيل النهوض للركعة الرابعة، وهذه يسميها العلماء بجلسة الاستراحة وهي جلسة خفيفة وقد اختلف العلماء هل هي من سنن الصلاة أم لا على ثلاثة أقوال: القول الأول أن جلسة الاستراحة سنة مطلقا، وإليه ذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد واستدل أصحاب هذا القول بحديث مالك بن الحويرث في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفيه أنه قال: (رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي فإذا كان في وتر من صلاتة لم ينهض حتى يستوي قاعدا) [البخاري: 789] إذا هذا هو الوارد في حديث مالك بن الحويرث وهو كما ترون في صحيح البخاري، وأيضا جاء في الإشارة إليه في حديث أبي حميد الساعدي. القول الثاني أن جلسة الاستراحة ليست بسنة مطلقا وهو مذهب الجمهور وهو مذهب الحنفية والمالكية والصحيح من مذهب الحنابلة، قالوا لأن الواصفين لصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يذكروا هذه الجلسة وإنما ذكرت فقط في حديث مالك بن الحويرث وحديث أبي حميد وفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- لها بحديث مالك وأبي حميد لا يدل على أنها من سنن الصلاة، إنما لعله فعلها لحاجة وهذه وجهة أصحاب القول الثاني. القول الثالث التفصيل فإن كان المصلي محتاجا للجلوس لكبر السن أو مرض ونحوه فجلسة الاستراحة في حقة سنة، أما إذا كان ليس محتاجا إليها فليست بسنة، وأصحاب هذا القول جمعوا بين أحاديث بين أدلة القول الأول والقول الثاني فقالوا إذا احتاج إليها فهي سنة لحديث مالك وأبي حميد، قالوا لأن مالك إنما أسلم متأخرا وهكذا أيضا أبو حميد وظن هذا أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني إنما فعل ذلك في آخر حياته لما أسن، وأما إذا لم يحتج إليها فليست بسنة، لأن بقية الواصفين لصلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يذكروها ولو كان يفعلها دائما لذكروها وقد ذكروا حتى اضطراب لحيته في الصلاة. وهذا القول الأخير هو القول الراجح وهو أن جلسة الاستراحة إن كان محتاجا إليها فهي سنة في حقه وإن كان غير محتاج إليها فليست بسنة. اختار هذا القول الموفق ابن قدامه -رحمه الله- وقال: "في هذا القول جمع بين الأخبار وتوسط بين القولين" والذي يظهر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما فعلها لأنه يحتاج إليها لأنها لم تنقل عنه إلا في آخر حياته، وكان -عليه الصلاة والسلام- في آخر حياته كان يصلي كان أكثر صلاته النافلة جالس كما قالت عائشة -رضي الله عنه- لما بدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وثقل كان أكثر صلاته جالسا كان أكثر صلاته جالسا، ومما يدل هذا أيضا أن كل فعل من أفعال الصلاة له ذكر وفيه ذكر، وهذه الجلسة ليس فيها ذكر فدل هذا على أنها ليست للتعبد مطلقا فهذا أظهر والله أعلم أن جلسة الاستراحة سنة في حق من احتاج إليها إذا كان كبيرا في السن أو مريضا أو نحو ذلك فهي سنة أما مثلا إنسان شاب ليس بحاجة إليها فالراجح أن سنة ألا يجلس جلسة الاستراحة.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض