الخثلان
الخثلان
شرح حديث (أتدرون ما الغيبة؟)
19 ذو القعدة 1437 عدد الزيارات 526

حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال كان فيه ما تقول فقد إغتبته و إن يكن فيه ما تقول فقد بهته([مسلم: 6758].

ألفاظ الحديث:

قوله: "أتدرون ما الغيبة" الغيبة فعل من الغيب، وهو المجهول، والمراد بالغيبة تعريفها وشرعا ذكرك أخاك بما يكره، وهذا التعريف من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو تعريف جامع مانع موجز، لا تجد تعريفا للغيبة أحسن من هذا التعريف، "ذكرك أخاك بما يكره" تميز هذا التعريف بأنه جامع مانع، وتميز أيضا بوضوحه وتميز أيضا بوجازة لفظه، ولا عجب في ذلك فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قد أعطي جوامع الكلم، إذا تعريف الغيبة هو "ذكرك أخاك بما يكره" قالوا: "الله ورسوله أعلم"، الله ورسوله، ما حكم قول الله ورسوله أعلم في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعد مماته ؟ نعم جائزة مطلقا الأمور أيه؟ بالأمور الشرعية، أحسنت، وغير جائزة في الأمور الكونية، طيب، وبعد مماته سنفصل، نحرر، لابد من تحليل الكلام في هذه المسألة لأنها من المسائل المهمة فلابد أن نحررها بتحرير يجمع كلام أهل العلم فيها، هذا التحليل قد لا تجده مجتمعا في كتاب، نقول: إن والله  قول الله ورسوله أعلم لا يخلو إما أن يكون في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- أو بعد وفاته، فإن كان في حياته فلا بأس بقولها في الأمور الشرعية، لأن الصحابة كانوا يقولونها بحضرته -عليه الصلاة والسلام- ويقرّهم على ذلك، وأما الأمور الكونية فإنها لا تجوز بحرف العطف الواو، فلا يقال الله ورسوله أعلم، وإنما يقال الله ثم رسوله، ولهذا لما جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: "ما شاء الله وشئت" قال: (أجعلتني لله نداً بل ما شاء الله وحده) [أحمد: 1839، وقال الأرنؤوط: صحيح لغيره]. أما بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- فإنها لا تجوز كذلك في الأمور الكونية لأنه لا يعلم ما غاب عنه في حياته، فكيف بعد مات بعد وفاته لا تجوز في الأمور الكونية قولا واحدا، لكن هل يجوز قول الله ورسوله أعلم بعد وفاته في الأمور الشرعية؟ اه ما رأيكم بالأمور الشرعية ليس بالأمور الكونية بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- نعم نعم نعم ارفع صوتك، لا اتركنا من حياته لكن بعد وفاته بالأمور الشرعية، نعم هذا محل خلاف بين العلماء، فمن العلماء من قال يجوز ذلك في الأمور الشرعية وقالوا إنه يصدق على النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته أنه أعلم الناس بشريعة الله، وممن ذهب إلى هذا القول ابن القيم حيث يقول في نونيته:

                                   والله أعلم بالمراد بقوله * ورسوله المبعوث بالفرقان

والله أعلم بالمراد بقوله ورسوله المبعوث بالفرقان.

والقول الثاني: أنه لا يجوز أن يقال الله ورسوله أعلم في الأمور الشرعية، قالوا: لأنه -عليه الصلاة والسلام- أعلم الناس بشريعة الله ويجيب من سأله في حياته، وأما بعد وفاته فقد بلغ رسالة ربه وأنهى مهمته ولا يتمكن من إجابة من سأله. وعند الموازنة والترجيح بين القولين أيهما أرجح لابد أن نرجع لحال الصحابة بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- هل كانوا يقولونها أو لا يقولونها؟ لأن القولين يعني كلاهما مبني على التعليم كما رأيت الذي يرجح و يحسم المسألة هو فهم الصحابة، هل كانوا يقولون بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- الله ورسوله أعلم أم لا في الأمور الشرعية؟ والذي يظهر والله أعلم أنهم كانوا لا يقولونها، ومما يدل لذلك ما جاء في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال يوما لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-: "فيما ترون نزلت هذه الأية فيما ترون نزلت هذه الأية {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ }[البقرة:266] إلى آخره" قالوا: "الله أعلم" هذا موضع الشاهد، ولم يقولوا: "الله ورسوله أعلم" قالوا: "الله أعلم، فغضب عمر وقال: "قولوا نعلم أو لا نعلم" قال ابن عباس: "في نفسي منها شئ، ضربت مثلا لعمل" قال عمر للرجل الغني لرجل غني يعمل بطاعة الله تعالى ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرم أعماله" فالشاهد من هذه القصة قوله لما قال: "أتدرون فيمن نزلت الأية قالوا الله أعلم ولم يقولوا الله ورسوله أعلم" وهذا في صحيح البخاري فظاهر حال الصحابة أنهم كانوا يقولون الله أعلم، وعلى هذا فالقول الراجح والله أعلم هو الاقتصار على قول الله أعلم في الأمور الشرعية، وأنه لا يجوز أن تقال الله ورسوله أعلم مطلقا لا في الأمور الشرعية ولا في الأمور الكونية بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام-. طيب من يلخص الكلام في هذه المسألة؟ نعم نقول لا في حياة النبي -عليه السلام- يجوز قول الله ورسوله أعلم في الأمور في الأمور الشرعية، أما في الأمور الكونية فلا يجوز، طيب وبعد وفاته في الأمور الكونية أولا: لا يجوز قولا وأحدا، وفي الأمور الشرعية فيها قولان والراجح عدم الجواز و الراجح عدم الجواز، الآن هذا هو الظاهر عن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- نعم  أي نعم نعم هذه لا يقال الله ورسوله أعلم على كل حال بعد وفاتة -عليه الصلاة والسلام-، لا تقال مطلقا لا شرعية ولا بالكونية ولا في أي شيء، أما في حياته بالأمور الشرعية فقط، الأمور الدنيوية هذه يعني إذا كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يعلمها فيمكن تدخل تحقل بالأمور الشرعية أما إذا كان لا يعلمها فلا.

  قوله: "بما يكره ذكرك أخاك بما يكره" أي بالذي يكرهه أي بالذي يكرهه سواء أكان الذي يكرهه بأمور دينه أو بأمور دنياه، من أمور الدين كأن يقال أنه فاسق أو أنه رقيق الديانة أو نحو ذلك، ومن أمور دنياه كأن يقول الذي يكرهه في بدنه أو في ماله أو في أهله أو في ولده أو في ثوبه أو نحو ذلك، كل ما يكرهه من أمور دينه أو دنياه فيدخل، الأصل أنه يدخل في الغيبة.

قوله: "فقد بهته" بهته من البهتان وهو الكذب والافتراء، أي فقد كذبت عليه افتريت عليه مع غيبته، وكأنه يقول: "فقد اغتبته وبهته" لكنه حدث ذكر الغيبة بكونها معلومة من السياق السابق من السياق بكونه معلومة من السياق.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض