الخثلان
الخثلان
ما هو ضابط الاستطاعة في حديث (من رأى منكم منكرًا..)؟

ما هو ضابط الاستطاعة في حديث (من رأى منكم منكرًا..)؟

ضابط الاستطاعة أن يستطيع أن يغير المنكر من غير أن يلحقه ضرر فإن كان يلحقه الضرر إما في بدنه أو في ماله أو في أهله ونحو ذلك، فهنا ينتقل للمرتبة التي بعدها المرتبة التي بعدها، فمثلًا الإنكار باليد هذا يستطيعه الأب في بيته الأم في بيتها يستطيعون هذا وكذلك ولي الأمر أيضًا هو مستطيع لهذا، ومن أيضًا جعل لهم ولي الأمر الصلاحية، أما بقية الناس لا يستطيعون التغيير باليد؛ أما التغيير باللسان أكثر الناس يستطيعون لكن قد لا يستطيع بعض الناس لسبب أو لآخر يخشى الضرر، مثلًا يخشى الضرر كأن مثلًا يفصل من وظيفته أو نحو ذلك هذا يعتبر ضررًا هنا ينتقل إلي الإنكار بالقلب؛ الإنكار بالقلب الجميع يستطيعونه لا أحد معذور في الإنكار بالقلب، ولهذا قال: وذلك أضعف الإيمان وكما قال أحد السلف: "من أراد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فليوطن نفسه على تحمل الأذى قبل الأمر وقبل النهي" ولهذا قال الله تعالى {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} ]لقمان:17[ انظر قرن الصبر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المقامات العظيمة، وينبغي لطالب العلم على وجه الخصوص أن يكون له عناية بجانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لهذا لما ذكر الله تعالى قصة أصحاب السبت، أصحاب السبت تحايلوا على صيد الحيتان يوم السبت يعني وقعوا في منكر، ذكر الله تعالى موقف الصالحين في تلك القرية وأنهم انقسموا إلى قسمين قسم من الصالحين أنكروا، والقسم الثاني: لم ينكروا ولم يكتفوا بترك الإنكار لا حاولوا تثبيط المنُكرين {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ} يعني من الصالحين {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا}] الأعراف:164 [يعني هؤلاء ما فيهم فائدة اتركوهم سواء أنكرت عليهم أو ما أنكرت عليهم ما فيهم فائدة الله تعالى سيعذبهم سيوقع بهم العقوبة فلا فائدة من الإنكار عليهم {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا}]الأعراف:164[ ماذا قال الصالحون المنكرون {قَالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ]الأعراف:164[ فذكروا أن لإنكار المنكر فائدتين عظيمتين: الفائدة الأولى: الإعذار إلى الله وهذا هو المقصود الأساس من إنكار المنكر الإعذار إلى الله تعالى. الفائدة الثانية: قد يستجيبون ما تدري أنت هذا في علم الغيب ولعلهم يتقون هذا الذي تنكر عليه قد يستجيب وقد لا يستجيب، فربما أنه يستجيب ويتحقق الغرض من إنكار المنكر أو لا يستجيب ويتحقق الغرض الأساس وهو الإعذار إلى الله تعالى، لكن لما ذكر الله تعالى عقوبة أصحاب القرية قال {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأخذنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} ]الأعراف:165[ فالذين وقعوا في  المنكر عاقبهم الله تعالى بالعذاب البئيس، لكن الصالحون ما شأنهم؟ ذكر الله تعالى قسمًا منهم وهم المنكرون ذكر الله تعالى نجاتهم تنويهًا بشأنهم {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} ]الأعراف:165[ طيب ماذا عن الصالحين غير المنكرين؟ لم يُذكروا في الآية احتقارًا لهم ما يستحقون أن يذكروا وإن كانوا لم يعاقبوا لكن لا يستحقون، الذين يستحقون التنويه بهم و بذكرهم وشأنهم ومدحهم هم المنكرين {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} ]الأعراف:165[ أما الصالح غير المنكر هذا ما يستحق أن يذكر أصلًا، فهذا يبين لنا يعني مكانة الأمر المعروف والنهي عن المنكر في المجتمع وأنه مهم جدًا وأنه كلما قوي جانب المعروف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع كلما أمن المجتمع من العقوبات أمن من حلول العقوبات، أمن من العقوبات التي تحل بالمجتمع من انتشار الأوبئة والأمراض ومن أيضًا غلاء الأسعار ومن العقوبات الكثيرة التي قد يسلطها الله تعالى على المجتمعات بسبب عدم قيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو إنه هو صمام الأمان للمجتمع، وكلما قوي كلما كان المجتمع على خير وأمن المجتمع من العقوبة وأيضا كان السبب لحلول البركات على المجتمع {وَلَوْ أَنَّ أهل الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} ]الأعراف:96[  فينبغي يتأكد هذا في حق طلاب العلم، وإنه لمن المحزن أن تجد طالب علم في مكان يكون فيه منكرات ولا ينكر المنكر، هذا يعني من الأمور المحزنة، أذكر مرة أتيت قصر أفراح وإذا بالطبول تقرع فأنكرت عليهم فتقبلوا واستجابوا أوقفوها، لكن الذي يعني حزنت له وجود طلاب علم ومشايخ نفس القاعة لماذا طيب لم ينكروا لماذا لم ينكروا؟ فالإنسان ينبغي أن ينكر المنكر بحسب استطاعته ويصبر لأن الذي ينكر المنكر يريد أن يحول بين هذا الإنسان وبين هواه فقد تكون له ردة فعل، لكن المطلوب هو الصبر مع التحلي بالرفق واللين والحكمة، لكن ينبغي أن يوجد نفس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لدى المسلم وخاصة لدى طالب العلم.