الخثلان
الخثلان
أيهم أفضل في الدعوة الأمر بالمعروف ام النهي عن المنكر؟
27 شوال 1437 عدد الزيارات 556

أيهم أفضل في الدعوة الأمر بالمعروف أم النهي عن المنكر؟

الأمر بالمعروف لا ينفك عن النهي عن المنكر، هما يعني جزء لا يتجزأ، وكما أن النهي عن المنكر مطلوب فالأمر بالمعروف مطلوب، والنهي عن المنكر أيضا يؤجر عليه الإنسان، وإذا ترك الإنسان المنكر لأجل إنكاره هو مأجور، بل مجرد إنكار المنكر مأجور هو عليه، وقد يكون إنكار المنكر يعني آكد من الأمر بالمعروف؛ لأن إنكار المنكر الآن أمامك منكر يجب عليك أن تنكره لكن الأمر بالمعروف أنك ترشد وتدل، فإنكار المنكر آكد؛ ولهذا فنقول: إن الأجر في الأمرين جميعا في الأمر بالمعروف وفي النهي عن المنكر، والله -عز وجل- يقول: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون}[هود:117] ولم يقل: صالحون، مصلحون، وجود المصلحين في المجتمع هو صمام الأمان بإذن الله للمجتمع من العقوبات, إذا وجد منكر وكثر الخبث ولم يوجد مصلحون هنا تأتي العقوبة, العقوبة حسب ما تقتضي حكمة الله -عز وجل-, قد تكون العقوبة بغلاء الأسعار, قد تكون العقوبة بتسليط الأعداء, قد تكون العقوبة بالتفرق, قد يعني حسب ما تقتضيه حكمة الله عز وجل، كلها سببها، من أبرز أسباب حلول العقوبات: تعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كثر الخبث في المجتمع وقل المصلحون, ووجود المصلحين في المجتمع هو صمام الأمان بإذن الله للمجتمع، وكلما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع أظهر وأقوى, كلما كان ذلك أقل لوقوع العقوبات على المجتمع وأكثر أمنا لمجتمع وأكثر استقرارا للمجتمع، إذا أردنا الاستقرار والأمن واستمرار النعم, بل زيادة النعم, فلنقوي جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولهذا يعني بعض العلماء عد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الركن السادس من أركان الإسلام؛ لأن أهم خصيصة أهم خصيصة في المجتمع هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}[آل عمران:110]، {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}[آل عمران:104]، إذا أردت أن تعرف خيرية المجتمع، هل هذا المجتمع فيه خير؟ هل هذا المجتمع صالح؟ لا تنظر إلى الركع السجود، انظر إلى وجود المصلحين في المجتمع، إذا كثر المصلحون وكثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا مؤشر على خيرية المجتمع، أما إذا قل المصلحون هنا تأتي المصيبة ولو كثر الصالحون ولو كثر الصالحون، ولهذا في قصة أصحاب القرية، أصحاب القرية ارتكبوا منكرا يعني: أصحاب السبت ونصبوا الشباك لصيد الحيتان, هذا منكر فالصالحون في تلك القرية انقسموا قسمين ، قسم أنكروا, وقسم صالحون لكن لم ينكروا, بل لم يكتفوا بترك الإنكار, بل قاموا بتثبيط المنكرين {وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا}[الأعراف:164] التثبيط، يعني ما في فائدة من الإنكار على هؤلاء هذا ما فيه فائدة، ماذا قال المنكرون{قالوا معذرة إلى ربكم}[الأعراف:164] هذا الغرض الأساسي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الإعذار إلى الله -تبارك وتعالى- {ولعلهم يتقون}[الأعراف:164] ما تدري، لكن ماذا كانت النتيجة؟ أخذ الله تبارك وتعالى الذين ظلموا بعذاب بئيس، هذا واضح، لكن ماذا عن النتيجة بالنسبة للصالحين في القرية {أنجينا الذين ينهون عن السوء}[الأعراف:165] طيب الذين لم ينهو عن السوء الذين لم ينهو عن السوء وهم صالحون: سكت الله عنهم تحقيرا لشأنهم، تقيرا لهم لا يستحقون أن يذكروا أصلا فليسوا بمن ينوه بشأنهم الذين ينوه بشأنهم الذين أنكروا {أنجينا الذين ينهون عن السوء}[الأعراف:165].

فينبغي أن تكون هذه المعاني حاضرة خاصة في أذهان طلاب العلم، أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن كل إنسان يسعى بقدر ما يستطيع, كم عدد الآن طلاب العلم عندنا في المملكة؟ كم عدد القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟، لو أخذت بالنسبة لوجدتهم قلة، فينبغي أن يشيع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المجتمع وكل يقوم بما يحسن وبالشيء الذي يستطيعه ويقدر عليه, والمصيبة عندما يكون المنكر علنا ولا ينكر، هذا مؤذن بالعقوبة، هذا يؤذن بعقوبة الله عز وجل وبعض الناس يقول إنه إذا أنكرت المنكر فإنه قد يتكلم في بعض الناس ويسخرون بي ويفعلون كذا .., نقول: اصبر الله –تعالى- يقول: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك}[لقمان:17] لابد من صبر لا بد من صبر، لكن أن يُرى المنكر ولا ينكر هنا تأتي المصيبة، فالأمر بالمعروف إذا فيه أجر والنهي عن المنكر فيه أجر وهو من أعظم الأمور؛ لأنه كما ذكرت أن كثيرا من العلماء عدوه الركن السادس من أركان الإسلام.