الخثلان
الخثلان
شرح حديث: (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات)
21 شوال 1437 عدد الزيارات 818

عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَمَنْعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ) [رواه البخاري: 2408، مسلم: 4580].

قوله: (كَرِهَ) ذكر في هذا الحديث (حَرَّمَ) وذكر (كَرِهَ)، ثلاث عبر عنهن بأن الله حرمها، وثلاث عبر عنهن بأن الله كرهها، وهذا اختلاف في التعبير وليس اختلافًا في الحكم؛ لأن الكراهة في لفظ الشارع يراد بها التحريم كما في قول الله تعالى بعد ما ذكر كثيرًا من المحرمات في سوره الإسراء: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38]، المقصود بـ(مكروهًا) يعني محرمًا.

قوله: (وَأْدَ البَنَاتِ) وأد البنات أي: دفنهن أحياء، وخص البنات بالذكر؛ لأن هذا هو الواقع من أهل الجاهلية، فكانوا إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، لكنه لم تكن جميع العرب تفعله، إنما بعض العرب وأن ما ذكره بعض الكتاب بأن هذا لم يحصل عند العرب هذا غير صحيح؛ لأن الله تعالى ذكره في القرآن في قوله: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8، 9]، وقوله: {يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 59]، ذكره الله -تعالى- ولا يجوز نفيه، لكن هناك مبالغات في نسبته لبعض من لا تصح النسبة إليه، عمر بن الخطاب فعمر بن الخطاب روى عنه أنه كان دفن ابنته وهي حية وأنها جعلت تنفض التراب عن لحيته وهذا لا يصح عن عمر ولا يعرف هذا عن عمر، وأكبر بناته حفصة ولا يعرف أن له بنتًا قبلها، إذا لا يصح عن عمر أنه وأد بنتًا له في الجاهلية، لكن هذا معروف عن بعض بطون العرب.

قوله: (وَمَنْعًا وَهَاتِ) أي: منع الإنسان ما يجب عليه بذله، وطلبه ما لا حق له فيه، المنع: منع الإنسان ما يجب عليه بذله، والهات: طلب الإنسان ما لا حق له فيه.

قوله: (قِيلَ وَقَالَ) وكره لكم قيل وقال أي: كثرة الكلام والخوض فيما لا ينفع وما لا يفيد ونقل الكلام بلا تثبت، وقد ورد في حديث (كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع) [رواه أبو داود: 4992، وابن حبان: 30، قال شعيب الأرناؤط: إسناده صحيح على شرط الصحيح]، ومن أكثر من قيل وقال فإنه في الغالب يقع في الكلام المحرم.

قوله (وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) أي: كثرة سؤال المال من غير حاجة، وكذلك السؤال في العلم إذا كان المقصود  بذلك الأغلوطات أو إحراج المسئول ونحو ذلك، وأما كثرة السؤال في العلم لطلب الاستزادة من العلم فإن هذا ليس مذمومًا، بل هو محمود، ولما سئل ابن عباس -رضي الله عنهما- بم أدركت العلم؟ قال: "بقلب عقول ولسان سئول"، فكثرة السؤال من باب الاستزادة من العلم، لكن المراد كثرة السؤال فيما لا ينفع، أو بما يسميه العلماء بالأغلوطات أو لأجل إحراج المسئول ولا يقصد الإنسان من السؤال الاستفادة.

قوله: (وَإِضَاعَةَ المَالِ) أي: بذله وصرفه في غير فائدة دينية ولا دنيوية، ويشتمل ذلك صرفه في الأمور المحرمة وتبذيره وصرفه فيما لا ينفع.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض