الخثلان
الخثلان
الوسوسة هي طريق وصول الشيطان للإنسان
10 رمضان 1437 عدد الزيارات 644

عباد الله، لقد جعل الله تعالى كيد الشيطان على بني آدم جعله منحصرًا في شيء واحد فقط وهو الوسوسة، فليس له سلطان على ابن آدم إلا بالوسوسة فقط، فالشيطان يوسوس للإنسان ويزين له المعصية ويهونها عليه ويثبطه عن الطاعة ويكسله عنها، لكنه لا يجبر الإنسان على الوقوع في المعصية فليس الشيطان يكبل الإنسان بالحديد ثم يدفعه للمعصية، لا، لكنه يوسوس ويزين ويقبل على الإنسان بخيله ورجله ويعد ويمني ويستخدم هذه الأساليب الماكرة التي استخدمها مع أبي البشر آدم وزوجه حينما أوقعهما في المعصية ولهذا قال -عز وجل-: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ]إبراهيم:22[ عباد الله وإن الشيطان يعرف مواطن الضعف عند كل إنسان، وينفذ إليه من مواطن الضعف عنده وله خطوات على ابن آدم حتى يوقعه في المعصية، فهو لا يأتي الإنسان ويقول له لا تصلي، وإنما يقول انتظر قليلا قليلا فافعل كذا وافعل كذا حتى تفوته صلاة مع الجماعة، ثم لا يزال به حتى يخرج وقتها إن استطاع ذلك مع الإنسان وهو لا يقول افعل الزنا، وإنما يأتيه بخطوات حتى يوقعه في الزنا، كما قيل: "نظرة فابتسامة فموعد فلقاء" ولهذا قال -عز وجل-: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}]البقرة:168[ فالشيطان له خطوات على بن آدم حتى يوقعه في المعصية و حتى يثبطه عن الطاعة، حري بالعاقل الذي يريد السعادة في الدنيا والآخرة أن يحذر هذا العدو اللعين، أن يحذره غاية الحذر وأن يجاهده أشد المجاهدة وأن يستحضر دائما بأن هذا الشيطان كان هو السبب في إخراج أبينا آدم من الجنة، وأنه ما سأل الله تعالى أن ينظره إلى يوم القيامة إلا أن يتمكن من إغواء ما يستطيع من بني آدم حتى يدخلوا معه النار، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "جهاد الشيطان مرتبتان: إحداهما جهاده على دفع ما يلقى إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان، والثانية جهاده على دفع ما يلقى إليه من الإرادات الفاسدة والشهوات، فالجهاد الأول يكون بعده اليقين، والثاني يكون بعده الصبر قال -عز وجل-: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}]السجدة:24[ هذا الصبر يدفع الشهوات، وباليقين يدفع الشكوك والشبهات" أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}[فاطر6:5].

 

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الحكمة بتاريخ 14/03/1436