الخثلان
الخثلان
فوائد الزواج المبكر

إن الزواج نعمة عظيمة من الله تبارك وتعالى علي عباده، وفيه فضائل ومصالح كبيرة وكثيرة، وينبغي أن يحث الشباب والشابات علي الزواج، بل وأن نشجع الزواج المبكر خاصة في زماننا هذا الذي كثرت فيه دواعي الفتن من مصادر شتي ومتنوعة، فتن كثيرة ومغريات ومثيرات، ومن هنا تأتي المسئولية في حث الشباب علي المبادرة بالزواج الذي قد بين النبي -صلي الله عليه وسلم- ما فيه من المصالح العظيمة، يقول -عليه الصلاة والسلام-: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فإنه أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأحصن لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فإنه لَهُ وِجَاءٌ) [البخاري: 5065 – مسلم: 3466] وفي الزواج إعفاف للفرج وغض للبصر، وخص النبي -صلي الله عليه وسلم- بهذا النداء خص به الشباب لأنهم عندهم الاستعداد للزواج وعندهم الطاقة التي إذا ما بودرت بوضعها في موضعها السليم أفادت، فالشاب يبنغي له أن يسعي للزواج من سن مبكرة متى استطاع إلى ذلك سبيلا، وبين النبي -صلي الله عليه وسلم- فائدتين هما من أعظم فوائد الزواج، وهما إحصان الفرج: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } [المؤمنون: 5، 6] فإنه "أحصن للفرج" أي الزواج يؤمن من خطر الفرج، "وأغض للبصر" أي أنه إذا تزوج تقر عينه ولا يتطلع إلى ما حرم الله تعالى، لأن الله تعالى قد أغناه بحلاله عن حرامه، ثم إن الزواج يحصل به السكن النفسي والراحة {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] فإذا تزوج الشاب سكنت نفسه عن الاضطراب والقلق، وارتاح ضميره، لأن الشاب بدل من أن يكون مزعزع الفكر، فإن تزوجه من أسباب سكون نفسه وطمأنينته وارتياحه، ويترتب علي هذا خيرات كثيرة لهذا الشاب، ومن فوائد الزواج كذلك حصول الأولاد الذين تقر بهم أعين والديهم، {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان: 74] فالأولاد هم شر زينة الحياة الدنيا {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}[الكهف:46] فالأولاد بهم زينة من الحياة الدنيا، والإنسان يطلب الزينة كما أنه يطلب المال فهو كذلك يطلب الأولاد لأنهم يعادلون المال كونهم زينة للحياة الدنيا، بل أن الإنسان ربما افتدى بماله تضحية لأولاده هذا في الدنيا، ثم في الآخرة يجري نفعهم علي آبائهم إن أصلحهم الله تعالى، كما قال النبي -صلي الله عليه وسلم-: (إذا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلاثٍ : مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)[مسلم: 4310] فالأولاد فيهم مصالح عظيمة في الحياة وبعد الممات.

 

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الحكمة بتاريخ 13/8/1437