الخثلان
الخثلان
عمل الطاعة دليل على حب الله للعبد
22 شعبان 1437 عدد الزيارات 595

عباد الله، وتوفيق الله تعالى لعباده يكون علي أحوال كثيرة، فمن أعظم وأعلى درجات هذا التوفيق أن الله تعالى يحبب إليه طريق الإيمان ويحبب إليه طريق الخير والصلاح ويحبب إليه أمور التعبد لله سبحانه، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وهذه من أعلى درجات التوفيق، ومنها أن يعرض الخير علي أناس فيردونه حتي ييسر الله تعالى له من أراد به الخير من عباده، فقد مكت النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من عشر سنين يعرض نفسه علي قبائل العرب لينصروه لم يستجيبوا له، حتي وفق الله تعالى الأنصار لذلك، فنالوا الشرف العظيم في الدنيا والآخرة، وهو محض توفيق من الله -عز وجل- لهم، ومنها أن يوفق الله تعالى العبد في آخر حياته بعمل صالح يموت عليه فيختم الله تعالى به أعماله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا أراد الله بعبد خيرا عسله) قالوا: "وما عسله يا رسول الله؟" قال: (يفتح الله له عملًا صالحًا بين يدي موته) أخرجه [أحمد: 17937] بسند صحيح عن أنس -رضي الله عنه- قال: كان غلام يهودي يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم- فمرض فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (أسلم) فنظر الغلام اليهودي إلى أبيه وهو عنده، فقال له أبوه: "أطع أبا القاسم" فأسلم ذلك الغلام ثم توفي، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) ثم قال: (صلوا علي صاحبكم) [أبو داود: 3097 – أحمد: 14009، وقال شعيب الأرنئوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين] فانظر كيف أن الله تعالى وفق هذا الغلام لكي يسلم قبل قبض روحه، هذا من توفيق الله -عز وجل-. ومن دروب التوفيق أن يوفق الله العبد لعمل قليل أجره عند الله تعالى كثير، عن البراء بن عازب -رضي الله عنهما- قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل مقنع بالحديد، فقال: يا رسول الله أقاتل أو أُسلم؟ قال: (أَسلم ثم قاتل) فأسلم ثم قاتل فقتل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عمل قليلًا وأُجر كثيرًا) [البخاري: 2597] فمن اتقي الله تعالى وملأ الإخلاص قلبه وعلم الله تعالى صدق نيته وأكثر من الدعاء بالتوفيق، فقد أخذ بمجامع الأسباب الموصلة للتوفيق.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الحكمة بتاريخ 6/8/1437