الخثلان
الخثلان
حُسن الخُلق بين الفطرة والاكتساب

حديث النَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ: «الْبِرُّ: حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ: [2553]).

حُسن الخُلُق يكتسب تارة بالفطرة، وتارة بالاكتساب، أما الذي يكون بالفطرة: فأن يولد الإنسان حليمًا كريمًا حسن الأخلاق، وأما الذي بالاكتساب: فألا يولد كذلك، لكنه يروض نفسه على اكتساب مكارم الأخلاق، وإلى ذلك جاءت الإشارة في حديث الأشج بن عبد القيس لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن فيكَ خَصلَتَينِ يُحِبُّهُما اللهُ وَرَسُولُه: الحِلْمُ والأنَاةُ»، قال: "يا رسولَ الله، أنا أتَخَلَّقتُ بهما أمِ جُبلتُ عليهما؟" قال: «بل جُبلتَ عليهما»، قال: "الحمد لله الذي جَبَلَني على خَلَّتَيْنِ يحبُّهما اللهُ ورسولُه" (رَوَاهُ أبو داود: [5225]، وأحمد، وصححه الألباني)، وقوله: "أتَخَلَّقتُ أمِ جُبلتُ" إشارة لهذا المعنى، وهو أن الأخلاق إما أن تكون جبلة وفطرة، وإما أن تكون مكتسبة، فعلى سبيل المثال: الحلم: بعض الناس يكون الحلم جبلة، وبطبعه يكون حليمًا، وبعض الناس يكون بطبعه سريع الغضب، لكنه إذا كان سريع الغضب يمكن أن يكتسب صفة الحلم، بأن يتكلف الحلم حتى يصبح خلقًا له، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصني، فقال: «لاَ تَغْضَبْ» فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ» (رَوَاهُ البخاري: [6116])، وهذا يدل على أن اكتساب صفة الحلم أنه مستطاع، وإلا لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم مرارًا، ومثله سائر مكارم الأخلاق، فمن لم يجبل عليها يتكلفها حتى تصبح خلقًا له.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض