الخثلان
الخثلان
شرح حديث: (حق المسلم على المسلم ست)
13 رجب 1437 عدد الزيارات 681

حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ»، وفي لفظ: «فَاتْبَعْهُ». هذا الحديث (رَوَاهُ مُسْلِمٌ: [2162]). قال المصنف رحمه الله: (رَوَاهُ مُسْلِمٌ: [2162]).

وقد رواه مسلم بهذا اللفظ، و(رواه البخاري: [1240]، ومسلم: [2162]) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضًا بلفظ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ:...».

في الحديث: قوله: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ»، الحق: ما لا ينبغي تركه، ويكون فعله إما واجبًا أو مندوبًا ندبًا مؤكدًا؛ فيكون المراد بالحق: الأمر المطلوب على وجه التأكيد.

قوله: «سِتٌّ»، «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ» قلنا رواية الصحيحين «خَمْسٌ»، وأسقط واحده وهي: «وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْهُ»، أما لفظ حديث الباب «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ»، وذكر الخمس يحتمل أن يكون خمس ذكرت في مقام من المقامات، والست ذكرت في مقام آخر؛ فإنك تقول: حق فلان عليك كذا وكذا، وتقول في مقام آخر: حقه عليك كذا وكذا، وأنت لم تقصد في كلامك الاستيعاب في كلامك الأول، وإنما ذكرت جملة من هذه الحقوق، أو أن بعض الرواة ذكر ستًا، وبعضهم ذكر خمسًا، فيكون من جهة الضبط، وذِكر هذه الحقوق لا يعني الحصر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الأشياء المتفقة في حكم من الأحكام ويحصرها مع أن غيرها ثابت، كقوله: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ...» (رواه البخاري: [2766])، مع أن هناك ذنوب غير هذه السبع الموبقات وهي من الموبقات ولم تذكر في الحديث، إذًا ذكر هذه الست لا يعني الحصر.

قوله: «فَسَمِّتْهُ» هنا بالسين، وردت بالسين «فَسَمِّتْهُ»، وقع في بعض نسخ البلوغ «فَشَمِّتْهُ» بالشين معجمة، ولكن المثبت في صحيح مسلم هو بالسين «فَسَمِّتْهُ» هذا هو المثبت في صحيح مسلم، وهما لغتان مشهورتان (فَسَمِّتْهُ، وشَمِّتْهُ) ومعناهما واحد، هما بمعنى واحد؛ لأن المعنى: قل له يرحمك الله، أي: أعطاك الله رحمة يرجع بها ذلك العضو إلى حاله قبل العطاس من غير تغيير، هو دعاء، الدعاء للعاطس بالرحمة، كما قال أهل اللغة، قال بعضهم: "إن الدعاء هنا فيه لغتان بالشين المعجمة، وبالسين المهملة"، يقال: سَمَّتَ، وشَمَّتَ، والشين أكثر في كلامهم وهو المشهور، يقال: تشميت العاطس، لكن المثبت في صحيح مسلم هو بالسين «فَسَمِّتْهُ» وهما -كما ذكرت- بمعنى واحد، هما بمعنى واحد، أي: ادع له بالرحمة، قل له: يرحمك الله.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض