الخثلان
الخثلان
ما حكم الاجتماع للتعزية؟
11 رجب 1437 عدد الزيارات 1168
التصنيف: الجنائز

ما حكم الاجتماع للتعزية؟

الاجتماع في التعزية من أجل استقبال المعزِّيْن لا بأس به؛ وذلك لأنه يحقق مقصود الشارع من التكافل الاجتماعي، والمحبة والمودة، وجبر خاطر المصاب، والوقوف معه وقت مصيبته، وأما حديث جرير: "كنا نعد الاجتماع بأهل الميت وصنع الطعام من النياحة" (رواه ابن ماجة: [1612]، وأحمد: [6905])، وهو حديث ضعيف، وقد ضعّفه الإمام أحمد كما في مسائل أبي داود للإمام أحمد في آخر الكتاب مسائل أبي داود للإمام أحمد أنه ضعّف هذا الحديث، وحديث ضعيف لا يصح، ثم أيضًا أن حال الناس الآن اختلفت عن ذي قبل، قبلُ الناس لم يكونوا بهذه الكثرة، كانوا قلة وكانت حياتهم بسيطة، يستطيع الإنسان أن يلقى من يريد تعزيته بسهولة ويسر، أما الآن فيصعب، ولو أن هذا الميت له أربعة إخوة في مدينة كبيرة مثلًا كمدينة الرياض وهذا يسكن في الشرق، وهذا في الغرب، وهذا في الشمال، فإن هذا يشق على المعزِّين، لكن إذا اجتمع أهل الميت في مكان واحد هذا مما يسهل على المعزِّين تعزيتهم، ومن أنكر ذلك، من أنكر الاجتماع إنما اعتمد على حديث جرير وعلى أنه حديث صحيح، ونحن قلنا: إنه من جهة الصناعة الحديثية ضعيف لا يصلح، ولكن مع ذلك ننكر التوسع في الاجتماع حتى يصبح الاجتماع للعزاء كأنه اجتماع للعرس، ويكون هناك ولائم كبيرة، وإسراف، وبذخ، ومصابيح، هذا يُنكر، أما مجرد الاجتماع لأجل استقبال المعزِّين من غير توسع فلا بأس به، وهذا اختيار شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله: أن مجرد الاجتماع لا بأس به، لكن لا يكون في ذلك توسع، ولا يقوم أهل الميت بصنع الطعام للناس، إنما يُصنع لهم الطعام من أقاربهم أو من بعض جيرانهم، يُصنع لهم الطعام؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُم مَا يُشْغِلُهُمْ» (رواه أبو داود: [3132]، والترمذي: [998]، وحسنه الألباني)، فما عليه عمل الناس عندنا في المملكة هنا لا بأس به وليس فيه نكارة مادام أنه ليس فيه توسعًا، فيجتمع الناس عند أهل الميت، ويقوم بعض أقاربهم وبعض جيرانهم بصنع الطعام لأهل الميت ومن يكون معهم في المجلس، هذا لا بأس به وليس فيه نكارة، ومن أنكره من أهل العلم إنما اعتمد على حديث جرير على أنه صحيح، ونحن قلنا أن الحديث ضعيف، لكن ما يوجد في بعض الدول من أنهم يأخذون من تركة الميت ويصنع أهل الميت الطعام للناس، ويجعلونه كالعرس، هذا لا شك أنه منكر، هذا هو الذي ينكر، أما مجرد الاجتماع من غير توسع فلا بأس به إن شاء الله.