الخثلان
الخثلان
المياه التي تصح الطهارة بها
6 رجب 1437 عدد الزيارات 543

قال: "لا تصحُّ" أي: الطهارة "إِلا بماءٍ مطلقٍ" والمطلق: الماء الذي لم يخالطه شيء.

 قال: "باقٍ على أصلِ خِلقَتِه" التي خلقه الله تعالى عليها، باستخراجه من بئر أو عين أو غير ذلك.

قال: «لا بِمُسْتَعْمَلٍ قلِيلاً في طُهْرٍ" أي: لا تصح الطهارة بماء مستعمل قليلًا، والقليل سيأتينا الكلام عنه بعد قليل، وهو ما دون القلتين.

"في طُهْرٍ" فهذا الماء المستعمل عندهم يجعلونه من قسم الطاهر غير المطهر، لو أنك أتيت بإناء توضأت، فيه أتى شخص آخر يريد أن يتوضأ بهذا الماء بعد ما توضأت به، فعندهم يعتبرون هذا ما يصح التطهر به، طاهر غير مطهر، وسبق أن قلنا: إن الراجح أن الماء طهور ونجس، ولا يوجد قسم طاهر غير مطهر، وعلى ذلك فالمستعمل في طهر، نقول: الأصل أنه طهور إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة، حتى لو استُخدم في الطهارة، حتى ولو أن شخصًا توضأ بهذا الماء، وأتيت تريد أن تتوضأ به، فنقول: الأصل أنه طهور إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة، إذًا القول الراجح أنه طهور مالم يتغير بنجاسة.

قال: "ولو مَسنُونٍ" أي: ولو استعمل في طُهر مسنون، كتجديد وضوء مثلًا أو غسل جمعة، عندهم أنه يسلبه الطَهُورية، لكن تعبيرهم بقوله: "ولو" إشارة إلى الخلاف، هذا من المصطلحات عندهم، فهو يشير إلى قول آخر، وهو أنه لا يسلبه طهوريته، وهو مذهب عند الحنابلة كما ذكر صاحب (الإنصاف)، وعلى كل حال لا نحتاج إلى هذا التفصيل، نحن قلنا: إنه طهور إن لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة.

قال: "ولا بِمتغيّرٍ بِمُخالطٍ" أي: ولا تصح الطهارة بماء متغير، "بِمُخالطٍ" يعني: بممازج.

قال: "يمكنُ صونُهُ عنه كزعفرانٍ" كالزعفران مثلًا إذا أُلقي فيه، ولهذا قال: "كزعفرانٍ" فعندهم أن الماء إذا تغير بالزعفران لا يعتبر ماءً طهورًا، وإنما هو من قسم الطاهر غير المطهر، وعندهم أنه طاهر غير مطهر، وعلى القول الراجح ماذا نقول؟ أنه طهور مادام يسمى ماءً، لكنه أصبح لا يُسمى ماءً فلا يصح التطهر به، وقوله: "يمكنُ صونُهُ عنه" يمكن صون الماء عنه هذا قيد لإخراج ما لا يمكن صون الماء عنه، كالأعشاب والطحالب وورق الشجر فتغير بها الماء، فعندهم أنها طهور، وعلى القول الراجح أنها طهور مطلقًا ولا نحتاج إلى هذا التفصيل.

قال: "لا مِلحَ ماءٍ وتُرابٍ" أي: إن تغير بملح ماء، والمقصود بملح ما: بالمِلح المائي، احترازًا من المِلح المعدني، المِلح المائي: الذي ينعقد في السباخ ويتكون من الماء، فهذا هو المِلح المائي، احترازًا من المِلح المعدني الذي يستخرج من الأرض، ويفرِّقون بين المِلح المائي والمِلح المعدني، عندهم المِلح المائي يكون طهورًا، أما المِلح المعدني عندهم يسلبه الطهورية، إذا تغير المِلح المعدني يسلبه الطهورية، والراجح: أنه لا فرق بين المِلح المائي ولا المِلح المعدني، وأن تغيّر الماء بالمِلح لا يسلبه الطهورية، يبقى طهورًا؛ إذ أنه لا دليل على أن تغيّر الماء بالمِلح يسلبه الطهورية، ما الدليل؟ لا دليل يدل لهذا، وهكذا تغيّر الماء بالتراب، عندهم أن تغيّر الماء بالتراب أنه لا يسلبه الطهورية، وعلى القول الراجح: هو كذلك أيضًا، هو لا يسلبه الطهورية مطلقًا، ولاحظ هذه التفصيلات هنا ذكرها المؤلف على وجه الاختصار، وفي (الزاد) و(دليل الطالب) على وجه التفصيل، وكلها لا نحتاج إليها على الوجه الراجح، كل هذه التفصيلات لا نحتاج إليها على الوجه الراجح، وإنما يكفي أن نقول: إن الماء ينقسم إلى طهور ونجس، الأصل أنه طهور إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه فهو نجس، مادام يُسمى ماءً فهو طهور، لا نحتاج لقسم الطاهر ولا هذه التفصيلات التي ذكروها، والفرق بين ما يتغير بالملح المعدني وغير المعدني أو المِلح المائي، كل هذه التفصيلات لا قيمة لها، ولهذا يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "العلم نقطة كثّره الناس"، لا نحتاج لهذه التعريفات وهذه الزيادات، يعني يصبح فيه تفريعات وفيه تشعُّب، وإلا لو أرجعته لأصله وجدته سهلًا، فهل تجد أن علم الصحابة السهل سهل وميسر، فعلى القول الراجح تجد أن القول الراجح سهل في الفهم والتطبيق، ولذلك يقول بعض أهل العلم: "إن من علامة القول الراجح: سهولة فهمه وسهولة تطبيقه، ومن علامة القول المرجوح: صعوبة فهمه وصعوبة تطبيقه"، إذا وجدت أن قولًا صعبًا في الفهم هذا مؤشر -في الغالب- على أنه مرجوح؛ لأن القول السهل يتفق مع يُسر الشريعة وسماحتها وسهولتها، يعني على القول الراجح ما نحتاج لهذه التفريعات التي ذكرها المؤلف مع أنه ذكرها هنا باختصار، لا نحتاج لهذه التفريعات التي ذكرها الحنابلة مطلقًا، إنما نقول: الماء الأصل أنه طهور مادام يُسمى ماءً فهو طهور، إلا إن تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة فنجس، يكفينا هذا سطر واحد، يكفينا في هذه المسألة كلها، ولا نحتاج إلى مزيد من التفصيل.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض