الخثلان
الخثلان
الاختلاف في تقسيم المياه
6 رجب 1437 عدد الزيارات 536

هل الماء ينقسم إلى طهور ونجس فقط، أم طهور وطاهر ونجس؟

قولان لأهل العلم:

القول الأول: أن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام: طهور وطاهر ونجس، وعندهم أن الطهور: الطاهر في نفسه المطهر لغيره، والطاهر: الطاهر في نفسه غير المطهر لغيره، والنجس: ما تغير أحد أوصافه الثلاثة طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة في الرواية المشهورة.

القول الثاني: أن الماء ينقسم إلى قسمين فقط: طهور ونجس، وأنه لا وجود لقسم ثالث طاهر غير مطهر، وهذا هو مذهب الحنفية، وهو رواية عند الحنابلة، قال عنها الإمام ابن تيمية: "إنها هي التي نص عليه الإمام أحمد في أكثر أجوبته".

وأصحاب القول الأول القائلون: إن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام، قالوا: "إننا نجد أن بعض المياه تكون طاهرة مطهرة، وبعضها طاهرة غير مطهرة، وبعضها يتغير بالنجاسة، على ذلك قسمنا الماء بناء على ذلك".

وأما أصحاب القول الثاني، فقالوا: "إننا إذا نظرنا إلى النصوص الواردة من الكتاب والسنة، نجد أن النصوص إنما تذكر الطهور والنجس، وليس في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لقسم طاهر غير مطهر، وعلى ذلك فالأصل أن الماء طهور إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة فنجس".

والقول الراجح في هذه المسألة -والله أعلم- هو القول الثاني، وهو أن الماء ينقسم إلى طهور ونجس، وهو أنه لا وجود لقسم طاهر غير مطهر، وأما ما يذكره أصحاب الرأي الأول من أن هناك أشياء طاهرة لكنها غير مطهرة، فنقول: إن كانت هذه الأشياء الطاهرة تُسمى ماءً فإنها تكون من قسم الماء الطهور، كأن يكون ماءً مثلًا واختلط به شيء من الزعفران، أو من ماء الورد، أو اختلط به شيء مثلًا من القهوة، لكن لا زال يسمى ماء فيعتبر من قسم الطهور، أما إذا غلب ذلك الشيء المختلط به على اسمه فأصبح لا يُسمى ماءً، وإنما يسمى بشيء آخر، يسمى اسمًا آخر، كأن يسمى مثلًا: مرقًا أو لبنًا أو قهوة أو شاي أو غير ذلك من الأشياء، فإن هذا ليس بماء ولا يصح التطهر به؛ لأن التطهر إنما يكون بالماء، هكذا أجابوا عن ما ذكره أصحاب القول الأول، هذا القول: أن الماء ينقسم إلى قسمين طهور ونجس، هو القول المرجَح عند كثير من المحققين، وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم، وأيضًا اختيار مشايخنا عبد العزيز بن باز وابن عثيمين -رحمة الله تعالى على الجميع-، أن الماء ينقسم إلى طهور ونجس، ولا وجود لقسم طاهر غير مطهر.

  • تاريخ ومكان الإلقاء: جامع الأمير مشعل بحي الخزامى - غرب الرياض